ـ  يواصل منتدى الفجيرة الرمضاني الذي تنظمه جمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة الفجيرة فعالياته، حيث عقد أمسيته الرمضانية الثالثة تحت عنوان "صناعة الثقافة طريق المستقبل"؛ تحدث فيها كل من: الكاتب والناشر جمال الشحي والكاتب والباحث محمد المهري، بإدارة الكاتب محمد خميس، وذلك في مجلس سعادة محمد عبدالله السلامي رئيس دائرة الطيران المدني بالفجيرة في مدينة دبا الفجيرة، وحضور خالد الظنحاني رئيس مجلس إدارة جمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية المشرف العام على المنتدى.
واستعرضت محاور الندوة عدداً من المواضيع الهامة التي تساهم في تكريس العمل الثقافي وتنمية الوعي الثقافي والمعرفي لدى الأجيال، وإيجاد طرق ووسائل مبتكرة للتشجيع على القراءة،  من قبل مؤسسات المجتمع المتنوعة.
كما تطرق المتحدثون في الأمسية إلى مفهوم الثقافة وكيفية صناعتها في استشراف المستقبل عبر التركيز على القراءة وصناعة الثقافة، ووضع آليات لتنمية المعرفة يمكن من خلالها تحقيق التنمية الشاملة، بما يحقق رؤية الحكومة الرشيدة في الوصول إلى سعادة المجتمع في مختلف فئاته، مشددين على أهمية تشجيع المجتمع على الانخراط في عالم القراءة عبر مجموعة من الحوافر، وبمساندة من الأسرة ومؤسسات المجتمع.  
وأكد سعادة محمد عبد الله السلامي رئيس دائرة الطيران المدني بالفجيرة على أهمية المجالس الرمضانية في إثراء الحوار بين أبناء الدولة، وتسليط الضوء على أبرز المواضيع التي تهم المجتمع الإماراتي، فضلاً عن دورها في التأكيد على الوحدة الوطنية واللحمة بين أبناء المجتمع الواحد، مشيراً إلى ضرورة وضع محفزات للشباب تساهم في جذبهم  إلى  القراءة، عبر تعاضد مؤسسات المجتمع، التي تعمل على  صناعة ثقافة وطنية تستشرف المستقبل.
وشكر السلامي على نعمة الأمن والأمان التي تعيشها دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل نهج  القيادة الرشيدة  في دعم  مسيرة التنمية والبناء التي تشهدها البلاد. 

بدوره أكد  الكاتب محمد خميس مدير الندوة على دور الثقافة في تكريس القيم والمبادئ الوطنية، وهو ما عزّز من مكانة دولة الإمارات بأن تكون مركزاً عالمياً للثقافة والمعرفة، مشيراً إلى أهمية  دعم الاعتزاز بالهوية الوطنية بين الشباب، والحفاظ على التراث والعادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة.
وطرح خميس مجموعة من التساؤلات على المشاركين في الندوة  التي انصبت في ماهية  تعريف مفهوم الثقافة ودورها في صناعة المستقبل؟ وهل الثقافة تصنيع أم أنها موروث اجتماعي؟  وكيف يمكن تعزيز صفة الفخر والاعتزاز بين الشباب الإماراتي؟ وهل الثقافة مهارة أم ترف؟ وختم خميس تساؤلاته بأن ظاهرة المجالس الثقافية منتشرة في الإمارات، فهل يمكن أن تقود الإمارات الحركة الثقافية في الوطن العربي؟ 
وأوضح ضيف الندوة الناشر جمال الشحي أن دولة الإمارات تمتلك العديد من المدن الثقافية ومعارض الكتب الدولية والمؤسسات الثقافية الحكومية والأهلية، التي تقوم بدور رائد في نشر الثقافة والعلوم، وإثراء الحركة الثقافية، وإحياء التراث الشعبي والمحافظة عليه، مشيراً إلى إمكانية أن تصبح الإمارات منتجاً للثقافة في المستقبل القريب إذا استمرت على نهج القيادة الرشيدة في تشجيع القراءة ونشر الثقافة عبر المبادرات الوطنية الثرية والمتنوعة.
وأشار الشحي إلى مشروع مكتبة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي تعد المكتبة الأكبر عربياً، لما تحتويه من أكثر من 3 ملايين عنوان، كما تمثل نواة للإبداع والمعرفة، وملتقى لكل المهتمين بالثقافة والعلوم، ومتحفًا للتراث وتاريخ الحضارة الإنسانية.
وأشار الشحي إلى أهمية الاستفادة من تطوير عمليات نشر الكتب، والاستفادة من تجارب الدول في دعم القراءة، مستعرضاً تجربة دولة سنغافورة في هذا الإطار، من خلال وصولها إلى مجتمع قارئ عبر إنشاء المكتبات في كل مكان، ودعم مؤسسات النشر، التي تتفاعل بشكل مباشر مع القارئ من أجل عمليات التطوير المستمرة.
وأشاد الشحي بدور الشباب الإماراتي في تعزيز قيم الثقافة الإماراتية الأصيلة مؤكداً على تكريس هذه القيم في مناهجنا الدراسية. 
ومن جهته، أكد ضيف الندوة الكاتب محمد المهري على أهمية  الثقافة التي غرست في الماضي والتي استلهمت من أفكار المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وحكام دولة الإمارات في إنتاج المعرفة، والحفاظ على هوية الإمارات الثقافية، مستعرضاً  كلمة الشيخ  زايد "من ليس له ماض، ليس له حاضر ولا مستقبل"،  مشيراً إلى أن حاضرنا اليوم هو نتاج ثقافتنا القديمة ونتاج حاضرنا سيكون الملهم الرئيسي لمستقبلنا.
وشدد المهري على أهمية نقل الحوار إلى داخل المنزل بين العائلة الواحدة لتكريس الثقافة الإماراتية الأصيلة، لافتاً إلى أن الثقافة عقلية وليست مهارة، والعقلية تحقق النجاح، بينما المهارة ليس من الضرورة أن تنجح دائماً.
وأضاف، إن الواقع يفرض علينا مجاراة التطور الحضري والتغيرات الاجتماعية المتلاحقة، ولا سبيل لذلك إلا من خلال  الحفاظ على الهوية الوطنية واتباع النهج الذي وضعته قيادتنا الرشيدة بأن الثقافة هي التي تحقق الثراء المعرفي.
وأشار المهري إلى أبرز المحفزات التي تساعد على القراءة والتي انطلق بها من الأسرة أولا ثم تحديد ماذا نقرأ؟، إضافة إلى أهمية العنوان وشكل الكتاب في عملية الجذب للقراءة.
وخلصت الندوة إلى أهمية التركيز على القراءة من خلال المؤسسات الثقافية المنتشرة في الدولة، وتحفيز الدور التربوي الأخلاقي بين الشباب في المحافظة  على قيم التسامح والاحترام النابعة من هوية الإمارات الثقافية  وتقاليد وتراث الأجداد بهدف استشراف المستقبل.
وفي ختام الندوة، كرم خالد الظنحاني رئيس مجلس إدارة جمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية وسلطان جميع نائب مدير عام غرفة تجارة وصناعة الفجيرة؛ المشاركين والمتحدثين في الندوة.