أكدت وزارة الاقتصاد حرصها على توعية القطاع الخاص بدولة الإمارات بمستجدات السياسات والتشريعات والإجراءات الإدارية والتنظيمية التي تعتمدها مختلف دول العالم ولا سيما الشركاء التجاريين، ليتسنى لهم تكوين صورة متكاملة ومتجددة عن الأسواق العالمية وما تطرحه من فرص وتحديات، بهدف تحقيق أكبر استفادة ممكنة من الأنشطة التجارية والاستثمارية مع هذه الأسواق.
يأتي ذلك في إطار إعلان الجهات المختصة في الاتحاد الأوروبي، والمتمثلة بالبرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية، عن دخول التشريع الأوروبي لحماية البيانات العامة GDPR حيز التنفيذ في مايو/ أيار المقبل 2018.
وفي هذا السياق، قال سعادة جمعة محمد الكيت، الوكيل المساعد لقطاع التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد، إن الوزارة ترصد مختلف المتغيرات والمستجدات التي يمكن أن تؤثر على المشهد الاقتصادي العالمي وحركة التجارة وتدفق الاستثمارات، بهدف مواكبتها بالإجراءات والسياسات والمبادرات المناسبة، وكذلك لتعريف الجهات الحكومية المعنية والقطاع الخاص في الدولة بها، مما يسهم في الحفاظ على المكانة الاقتصادية الريادية التي تتبوؤها الإمارات ولا سيما في المجالات المتعلقة بممارسة الأنشطة التجارية والاستثمارية.
وأكد سعادته أن التشريع الأوروبي الجديد المتعلق بحماية البيانات العامة GDPR الذي يهدف إلى تمتين وحماية البيانات الخاصة بجميع الأفراد في الاتحاد الأوروبي، لا يقتصر تأثيره على الشركات العاملة ضمن الدولة الأوروبية فحسب، بل يمتد ليشمل جميع المؤسسات والشركات التي لديها أعمال وأنشطة تجارية واستثمارية مع دول الاتحاد الأوروبي، ومنها بطبيعة الحال قطاع الأعمال الإماراتي المرتبط بعلاقات تجارية مع أوروبا، وهو ما يستدعي منه تكوين معرفة معمقة حول التشريع الجديد وأحكامه ومتطلباته، ومن ثم توفيق إجراءاته التشغيلية وآليات عمله مع الجهات الأوروبية بما يتواءم مع مواد التشريع قبل دخوله حيز التنفيذ في مايو من العام المقبل.
وأضاف الكيت أن الاتحاد الأوروبي يعد أحد أهم الشركاء التجاريين لدولة الإمارات، حيث بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين الجانبين نحو 65.8 مليار دولار عام 2016، وتأتي الإمارات ضمن أكبر عشر وجهات لصادرات الاتحاد الأوروبي، وهي موطن لأكثر من 41 ألف شركة أوروبية، ويقيم فيها 121 ألفاً من مواطني دول الاتحاد الأوروبي، مؤكداً سعادته أن وزارة الاقتصاد تبدي بالغ اهتمامها لاستمرار النمو الذي تشهده الأنشطة الاقتصادية الإماراتية المرتبطة بعلاقات تجارية مع دول الاتحاد الأوروبي، ولذا فهي حريصة على توعية الشركات والمستثمرين بدولة الإمارات بأهمية التنبه لمتطلبات التشريع الأوروبي الجديد وتفادي أي عقوبات أو آثار سلبية يمكن أن تعود عليهم نتيجة عدم التوافق مع أحكام هذا التشريع.
ويهدف التشريع إلى منح المواطنين والمقيمين في الاتحاد الأوروبي السيطرة على بياناتهم الشخصية وتبسيط البيئة التنظيمية للأعمال على المستوى الأوروبي من خلال توحيد الإجراءات. ويؤثر التشريع على المؤسسات داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه إذا كانت الأخيرة تمد بالسلع أو الخدمات أو تراقب تصرف هدف معلوماتي. وينطبق التشريع على جميع الشركات التي تعالج وتحتفظ بالمعلومات الشخصية لهدف معلوماتي مقيم في الاتحاد الأوروبي أياً كان مقر تلك الشركات.
ويرتب التشريع عقوبات على عدم الامتثال تصل إلى 4% من حجم دوران أعمالها السنوي أو 20 مليون يورو باعتبارها أقصى غرامة يمكن فرضها على المخالفات الأكثر خطورة، مثل عدم وجود موافقة كافية من العميل على معالجة البيانات أو انتهاك جوهر مفاهيم الخصوصية، كما تنطبق قواعد الغرامات على كافة المتحكمين بالمعلومات والمعالجين لها، بما فيهم شركات البرمجيات السحابية. وعزز التشريع شروط الموافقة على استخدام البيانات، حيث لن تكون الشركات قادرة على استخدام شروط طويلة وغير مقروءة من الناحية القانونية، ويجب أن تكون واضحة وسهلة الوصول إليها، وكذلك من السهل سحبها حين الرغبة. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة الموقع الإلكتروني:
http://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/?uri=CELEX%3A32016R0679