كان يمشي ضعيفاً متماوتاً على الأرض، لا يقوى على الوقوف، ينهش الوسن عينيه، وأذناه في حالة عطش، وأنفه المدبب منتكس بلا معنى، وحواسه تنازع أحاسيسه بلا إحساس، «يجب أن أناااااام!» وصفة وصفها بنفسه لنفسه، كطبيب فاشل يعالج الصوم بالنوم!
جرّ قدميه على مهل، قال غدوتُ كالشيخ الكهل، فالصيام ليس بالأمر السهل، سمعه بعض الأصدقاء والأهل، وقد ضحك ساخراً وتهلهل، كحصانٍ نهق وما صَهَل، فتعجَّب الجميع من حاله وذهل، وتشبثوا بأداة السؤال (هل)؟ فهل يتساوى التعليم مع الجهل؟ وهل حقاً هذا كل ما نهل؟
البعض لا يحترم تعاليم الإسلام، ولا يصوم عن التذمر والكلام، فينام النهار ليسهر الأحلام، ويستيقظ بين المسلسلات والأفلام، وهكذا على «العبادة» السلام، وعلى «الإبادة» الظلم والظلام، متناسياً أولئك الذين يتذوقون شمس الظهيرة بجلودٍ صائمة، وبضمائر يقظة وآلام نائمة، وآمال مشرقة في حقيقة غائمة، وبدعوات لا تصمت وصلوات قائمة، فأرواحهم المؤمنة مع إيمانهم ملائمة ومتلائمة، وبالصبر رغم الفقر متوائمة، وبالشبع رغم الجوع عائمة، متفائلة بالله غير متشائمة، ثابتة بالدِّين لا ضائعة ولا هائمة، فلا تلومهم فيها أي لائمة، وحين تَصَدَّقوا بشق تمرة قالوا (الحمدلله، سفرة دائمة!).
ليست المشكلة فيمن لا يؤمن بجهنم وبالتالي لا يخافها، وإنما فيمن يؤمن بلهيبها ولا يهابها