شدد المشاركون في الجلسة النقاشية الأولى لمنتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب بعنوان "داعش النسخة الثانية ومستقبل الإرهاب"، على أن تنظيم داعش الإرهابي إلى زوال وتبدد، وأشادوا بالمقاربة الفكرية والإعلامية والإجتماعية والعسكرية المتكاملة التي تعتمدها المملكة العربية السعودية، معتبرينها نموذجا يتوجب على العالم الإقتداء به.

وأشار المتحدثون إلى أن القضاء على تنظيم داعش الإرهابي لا يكون فقط عبر العمليات العسكرية بل يجب أن يتضمن جميع الجوانب الفكرية والإعلامية والإجتماعية وتجفيف منابع تمويل الإرهاب، وأن مسببات الإرهاب والتطرف ليست دينية فقط بل قد تكون أيضا نتيجة مسببات شخصية وإجتماعية وسياسية يتوجب التعامل معها عبر تهيئة الأرضية الملائمة على المستويين الإجتماعي والسياسي  خاصة وأن تنظيم داعش الإرهابي يستغل سخط الشباب على الأوضاع القائمة. وأوضح المتحدثون أن الحروب والنزاعات الأهلية هى أيضا واحدة من مسببات الإرهاب والتطرف، فضلا عن حقيقة ان الإرهاب لا ينبع فقط من الدول الإسلامية بل ومن الدول غير الإسلامية  مما يوجب على دول العالم اجمع توحيد آليات التعامل والرؤى المشتركة وتبادل المعلومات الإستخبارية للتغلب على آفة الإرهاب. كما شدد المشاركون على أن محاربة الإرهاب لا يجب أن تقتصر فقط على الجماعات الإرهابية السنية بل وأيضا الجماعات الإرهابية الشيعية التي تروع الآمنين وتنشر روح الطائفية والكراهية.


وأدار  الجلسة النقاشية الأولى، "داعش النسخة الثانية ومستقبل الإرهاب"، السيّد مارتن جولوف، مراسل شؤون الشرق الأوسط في  صحيفة الغارديان البريطانيّة، بمشاركة السيّد السير جون جينكنز المدير التنفيذي للمعهد الدولي للدّراسات الإستراتيجيّة - الشرق الأوسط، البحرين، والسيد ريتشارد بارين،  كبير المستشارين في مجموعة سوفان والرئيس السابق لفريق العمليات الدولية لمكافحة الإرهاب MI6، والقائد السابق لفريق الأمم المتحدة لمتابعة ورصد تنظيم القاعدة وحركة طالبان، والدكتور عبدالله بن خالد آل سعود،  أستاذ مساعد في جامعة نايف العربيّة للعلوم الأمنيّة - الرياض، المملكة العربيّة السعوديّة، والدكتور  ويليام ماكانت، مدير علاقات الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي في  معهد بروكينغز، واشنطن دي سي، الولايات الأمريكيّة.

وإستعرض المشاركون تاريخ وجذور نشأة تنظيم داعش الإرهابي في العراق وسوريا وما يبثه من أفكار سامة ومتطرفة في عقول الشباب والهزائم النكراء التي يتكبدها التنظيم في الوقت الراهن وفقدانه للسيطرة على معظم الأراضي التي كانت بحوزته، حيث شددوا على ضرورة وضع تصور مستقبلي متكامل لكيفية التعامل مع تنظيم داعش الإرهابي في أعقاب هزيمته وتوجه أعضاؤه نحو الإختباء والعمل السري وسبل محاولاتهم لإستعادة السيطرة والنفوذ وإعادة التنظيم ماليا والقيام بأعمال إرهابية لمحاولة إثبات أنه لا يزال موجود وهى المحاور التي يتوجب علينا جميعا الإستعداد للتعامل معها.

كما أشار  السيد ريتشارد بارين إلى ضرورة أن تتسم إستجابة العالم لآفة الإرهاب بالسهولة والبساطة  وضرورة تعزيز دور وسائل الإعلام في شرح الجوانب المعقدة للمشكلة للجمهور العام وأن الإستجابة العسكرية لا تكون جيدة إلا في إطار أكثر شمولية وتكاملا. وأضاف, بان الدراسات تؤكد " أن أي شخص يتصرف كإرهابي لديه دوافع نفسية واجتماعية وسياسية واقتصادية " ، وأكد أن هناك ضرورة لمعرفة من يقف وراء الإرهاب ويدعمه.

وأشار باريت إلى أن 75% من الإرهابيين لديهم سجلات إجرامية سابقة، وأن التطرف والإرهاب يحتاج مواجهة فكرية ودينية وليس عسكرية فقط، مطالباً بالمزيد من التعاون الأمني الثنائي بين الدول وليس مجرد التعاون السياسي، والتكاتف ضمن تحالفات أشمل وأقوى ضمن استراتيجية عامة وموحدة، وأكد أن هناك الآلاف من المقاتلين الأجانب انضموا لداعش وعادوا لبلدانهم وأصبحوا يشكلون تهديداً حالي أو مستقبلي للغرب في أوربا والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن بعض الدول نجحت في اختراق الجماعات الإرهابية، ودعا إلى ضرورة مشاركة المعلومات المخابراتية بين الدول لمواجهة الإرهاب.

وأوضح السير جون جينكنز، أن العراق كانت في حاجة ماسة لدولة وحكومة قوية، مشيراً إلى أن الشعوب العربية تبحث عن العدالة الاجتماعية والحكومات العادلة التي توفر الخدمات الأساسية القادرة على العمل ويعانون من الحروب الأهلية والطائفية. 

ومن جهته، قال الدكتور ويليام ماكانت :"إن على العالم أن يفكر ماذا سيحدث على الأرض بعد المواجهة العسكرية مع داعش، فهذه الجماعة تنظم نفسها اقتصاديا بشكل جيد، وتشعل خيال الشباب وتجذبهم، ويسيطرون على رقعة من سوريا وليبيا وسيناء، ولكن لديهم مشكلات مع تنظيم القاعدة، وهم الآن منظمة إرهابية على مستوى العالم، ويمثلون تهديد كبير على سياسات الدول، وخطر داهم على الولايات المتحدة وأوربا. والمقاتلون الأجانب في داعش أصبحوا مثل كرة الثلج في التوسع، وداعش تقوم بالعمليات الإرهابية خاصة في شهر رمضان وإذا لم يحدث ذلك هذا العام فسيكون هذا مؤشر على تضاءل قوتهم.

وأضاف ماكانت: "داعش فقدت في الفترة الأخيرة بعض أراضيها وكذلك مقاتليها، ويجب استغلال ذلك من الجهات الأمنية، كما يجب على التحالف الدولي ضد داعش الاستثمار في البنية التحتية المحلية وتجفيف منابع إلارهاب والتمويل الخارجي. وتستغل داعش الدين الإسلامي وتغير من عقيدتها حسب الدول التي تتواجد فيها. وأعتقد أنه من الضروري تدريب وإعادة تأهيل الإرهابيين العائدون إلى بلدانهم لإعادتهم مواطنون صالحون وإعادة دمجهم في المجتمع، ومن وجهة نظري فإن الحروب الأهلية هي السبب الرئيسي للإرهاب في العالم". 
 
أما الدكتور عبدالله بن خالد آل سعود فأكد أن نفوذ تنظيم داعش في سوريا والعراق تقلص، وأنه يقوم بعمليات خارجية لإثبات قدراته وتحقيق انتصارات وهمية لتخفيف الضغط عليه داخلياً، معتبراً مواجهة المملكة للإرهاب والتطرف أمنياً وفكرياً تعد أنموذجاً يجب أن يتم الاحتذاء به في هذا المجال، وشدد على أن بعض الدول متورطة في دعم الإرهاب بالشرق الأوسط، مبيناً أن داعش تتلاشى، وأن دحر التطرف ليس النهاية بل أنه من الضروري مجابهته فكرياً.   حيث قال: " داعش تحاول استغلال حالات السخط الشعبي في بعض دول الشرق الأوسط، في ظل عدم الاستقرار والفوضى ببعض الدول. وهناك بعض العائدون إلى المملكة من الإرهابيين أعتقد أنهم سيعودون مواطنون صالحون".

تجدر الإشارة إلى أن منتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب ينعقد تحت رعاية " التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب " الذي أعلن عن تشكيله في (15 ديسمبر 2015م) من قبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، هو أول تحالف دولي يقوده العالم الإسلامي. ويهدف " التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب" ، والذي يضم تحت لوائه (41) دولة، إلى تنسيق وتوحيد الجهود السياسية والفكرية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية في الدول الإسلامية لمحاربة جميع أشكال الإرهاب والتطرف والتكامل مع جهود دولية أخرى في مجال حفظ الأمن والسلم الدوليين. كما يعمل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب  على بناء قاعدة معلومات حول برامج محاربة الإرهاب وأفضل الممارسات التي تتبناها الدول الأعضاء والمنظمات الدولية.