منذ سنواتٍ مضت، مثل ساعاتٍ انقضت، رأيتُ في وجهي امرأةً لا أعرفها، حاولت التعرّف إليها دون جدوى، فقد اتخذت من رأسي المأوى، كان هنالك شيء فيها يبحث عني، مع أنني لم أكن أبحث عنه ولا عنها، بات يتغيَّر ويتلاشى، وملامحي يتحاشى، ومع طول صبري يتماشى، لقد تأخرتُ على نفسي كثيراً، انتظرتُني طويلاً، أخبرتُني أنني سألحق بي بعد قليل، ثم أتيتُني بعد كثير! حتى إن «كثيراً» صرخت «هذا كثير»؛ وهكذا إلى أن بزغت شمس الحقيقة، وقت منتصف (ظُـــهْـر) الحق.
ظننتُ أنني يوماً سأتفهّم أسباب الجحود، ونكث العهود، ونقض الوعود، وحب النمرود، وعشق البارود، ونبذ الجود، وترك السجود، وعبادة النقود، وتقدير الحسود، وتفهّم الحقود، وتضييع الجهود، وتجاوز الحدود، وصد المقصود، وحرق المحصود، والطريق المسدود، والحبل المشدود، كالصديق اللدود، والعدو الموعود، بالوفاء والورود، ليبدو النزول كالصعود، والدفء كالبرود، حين ظنّوا تضحيتنا هي واجبٌ علينا، وظنّوا واجبهم هو تضحية لنا، وأن عشبة طيبتنا الخضراء، مجرّد سحابة غباء سوداء، ولهذا ظننتكم تظنون مثلي، حتى ظننتُ ظنَّكم ظنِّي! ولا أظنكم خيبتم ظني، لأنه قد (ظَـــهَرَ) الحق، كما أظنني.
حملتُ الحب فوق ظهري، وذهبت إلى الكراهية كي أفهم سبب كراهيتها، ولكنها كسرت ظهري و(ظَـــهْر) الحق بكراهية … ففهمت