حكاياتنا الفاشلة قصوراً مهجورة بُنيت في الهواء، تسكنها أشباح الذكريات وبعض الهراء، فنجدنا نتجوّل في أركانها كالغرباء، كلما مشينا في ردهة الصعاب، أو عجزنا عن الاستيعاب، لعلنا نفرّق في حياتنا بين الذين (يستحقون) قلوبنا عن الذين (يسحقون) حرف التاء، ليسقط من عيوننا مطر الشتاء.
ذات يوم أشرقت الشمس على وجهٍ لم يغتنم فرصة التعلّم من انكساراته، فغادَرَته مثلما غادر نفسه، تاركةً انكسار نورها الأخير على جسده الممدد فوق فراشه بلا حركة، ولذلك لا تعاتب من خان العيش والملح، وقضى على ما بينكما من عيشٍ وحلم، ولا تتهم من ليس له مبادئ بأنه البادئ، فالناس (أجناس) وبعضهم (أنجاس)! كما أن طول كرهك للمنافقين لا يعني بأن الوقت سيخلصك منهم، فالمنافق لا يزول مع مرور «المقت» أبداً.
يحدث أن يؤذي البشر بعضهم البعض، فيصاب بالأذى الأقل إيذاءً فيهم، فالحقيقة أن الضمير الحي يميتهم، والضمير الميت يحييهم، ليكون المجنون منهم، هو من فهم الحياة بعقل، وأدرك كيف يرى بوضوح رائحة خيانتهم النفاذة، كأن يهجر ما لا يملكه، لكي يملك ما لا يهجره، فمن يتنازل عن أحلامه باسم الواقع، فسيتنازل عنه واقعه باسم الأحلام!
كيف نبالي بمن لا يبالي؟ ثم لا نبالي بمن يبالي؟