أكد الدكتور منصور العور أن جامعة حمدان بن محمد الذكية هي النموذج الأول لمبادرة 10X في رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي"رعاه الله"، لأن هذا النموذج عند تأسيسه في العام 2002 كان سابقاً لعصره بعشر سنوات، مضيفاً أن الجامعة عازمة الآن على تقديم نموذج آخر لمبادرة 10X والحفاظ على ميزة السبق عشر سنوات أخرى، الأمر الذي سيضع الجامعة في صدارة مهندسي التعليم العالي في العالم، وذلك في معرض كلمته خلال مشاركته بصفة متحدث رئيسي في أعمال الدورة السابعة من "مؤتمر كيو. إس-مابل 2017"، التي عقدت مؤخراً تحت عنوان "مستقبل التعليم العالي في الشرق الأوسط وأفريقيا" في مركز دبي التجاري العالمي، وشهدت مشاركة نخبة من الأكاديميين ورؤساء الجامعات يمثلون 150 مؤسسة تعليمية ومؤسسة حكومية من 40 دولة من مختلف أنحاء العالم. 

وأضاف الدكتور منصور أن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي والرئيس الأعلى للجامعة، يريد للجامعة الذكية أن تحوز قصب السبق في إعادة هندسة التعليم العالي محلياً وإقليمياً وعالمياً، وذلك عبر نموذج التعليم الذكي ومنهج التعلم مدى الحياة ضمن طليعة مؤسسات التعليم كمركز من مراكز استشراف مستقبل التعليم وصناعة المستقبل الأمثل للتعليم، ومواصلة تعزيز المنظومة التعليمية بالمبتكرات والمستجدات التقنية، وقيادة مسيرة تحول التعليم بمختلف مستوياته إلى منظومة حديثة متكاملة تتماشى مع القرن الحادي والعشرين.

وأكد العور على أن المؤسسات التعليمية اليوم على مستوى العالم تقف أمام الاختيار بين الابتكار أو الاندثار، وذلك في كلمته الرئيسية التي حملت عنوان "التعليم للجميع: التعليم الذكي وصياغة المستقبل"، مبيناً فلسفة التعليم في العصر الحديث الذي يحكمه الابتكار والإبداع، باعتبارهما القوة الدافعة لبناء مستقبل آمن ومستدام للأجيال الحالية والقادمة، موضحاً أهمية إحداث نقلة نوعية في مسيرة التعليم العالي، بالاستناد إلى التعليم الذكي، لافتاً إلى أنّ مواكبة ركب التطور يستلزم إعادة هيلكة دور الدارسين والمؤسسات الأكاديمية على السواء. ودعا العور إلى التركيز بصورة أكبر على دعم الدارس ليتحول من مجرد متلقٍ إلى مبدع يساهم في دفع عجلة الابتكار المعرفي، مشدّداً على ضرورة خلق بيئة تعليمية جديدة تجعل من الجامعات مركزاً لإثراء المعرفة وبناء القدرات الفكرية وتطوير المهارات التحليلية، استناداً إلى نهج التعلم مدى الحياة.

واستعرض رئيس "جامعة حمدان بن محمد الذكية" أبرز المرتكزات الأساسية التي تعزز قيمة التعلم مدى الحياة، ملقياً الضوء على ما يتسم به من شمولية ومرونة كونه قائماً على نموذج تم تطويره خصيصاً لمساعدة الدارسين من كافة الفئات العمرية على اكتساب المعرفة وإحداث تغيير إيجابي في حياة المجتمعات، لافتاً إلى أنّ التعليم الذكي يجسد جوهر نهج التعلم مدى الحياة، مؤكداً بأنه الانطلاقة الأقوى باتجاه إعادة صياغة مستقبل التعليم والتعلم عبر التكنولوجيا الذكية والابتكار والجودة. واستشهد العور بكتابه، الصادر تحت عنوان "الجودة... ومستقبل التعليم العالي"، للدلالة على مرتكزات التعليم الذكي المتمثلة في اكتساب المعرفة واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي وشمولية التطبيق، والتي تعزز مساهماته الفاعلة في تعظيم دور المتعلم في العملية التعليمية وزيادة المرونة والحيوية في العملية التعليمية، فضلاً عن توسيع مصادر المعرفة وتيسير الاتصال لتحقيق الأهداف المرجوة.

وأضاف العور: "يشرفنا الانضمام إلى "مؤتمر كيو.إس-مابل" لاستعراض الدروس المستفادة من مسار "جامعة حمدان بن محمد الذكية"، التي نجحت خلال فترة زمنية قياسية، في توفير التعليم الأفضل لمبتكري المستقبل في العالم العربي، مدعومةً بنهج طموح قائم على توظيف الابتكار والإبداع والتكنولوجيا في خدمة تطوير التعلم والتعليم، بما يضمن الاستثمار الأمثل في الطاقات الإبداعية والمواهب الشابة، التي تعتبر ثروتنا الحقيقية وعماد مستقبلنا."

واستمع الحضور خلال الكلمة إلى شرح مفصل حول البرامج الأكاديمية وبيئات التعلم الافتراضية ووسائط التعليم التفاعلية المعتمدة لدى "جامعة حمدان بن محمد الذكية"، التي تعد أول نواة للتعليم الذكي في دولة الإمارات والعالم العربي، والتي تستهدف بالدرجة الأولى توفير تجربة تعليمية فريدة من شأنها تأهيل جيل شاب وقادر على دفع عجلة التنمية الشاملة، وصولاً إلى اقتصاد قائم على المعرفة.

ودعا العور إلى ضرورة السير قدماً على درب التعليم الذكي، مع التحلي بالعزيمة والإصرار والالتزام بتكثيف الجهود المشتركة لاستشراف وصنع مستقبل التعلم والتعليم وفق أساليب إبداعية تواكب متطلبات القرن الحادي والعشرين. وانطلاقاً من دورنا كأول جامعة معتمدة ترفع لواء التعليم الذكي إقليمياً، فإننا نضع على عاتقنا مسؤولية مواصلة ترسيخ ركائز الابتكار والجودة والمعرفة، باعتبارها القيم الجوهرية التي يستند إليها نموذج التعليم الذكي، في إطار مبتكر يتسم بالكفاءة والمرونة المطلوبة لبناء أجيال جديدة على قدر المسؤولية لحمل لواء النهضة والتقدم والنماء.

ويجدر الذكر بأنّ "مؤتمر كيو.إس-مابل 2017" وفر فرصة هامة لمناقشة التحديات الحالية والناشئة ضمن المشهد الأكاديمي، الإقليمي والعالمي، فضلاً عن تسليط الضوء على سبل الارتقاء بالتعليم العالي من خلال التركيز على كافة الجوانب ذات الصلة، بما فيها العملية التعليمية والمقررات الأكاديمية، والبحث العلمي والتخطيط الاستراتيجي، والابتكار، وضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي وغيرها. ويقام الحدث سنوياً تحت مظلة "كيو.إس آسيا" (QS Asia)، الشركة الإقليمية التابعة لـ "كيو.إس كواكواريلي سيموندس" (QS Quacquarelli Symonds)، المعروفة في مجال التصنيف الأكاديمي والمعنية بإصدار "تصنيف كيو.إس للجامعات العالمية".