لستُ المتنبي حينما قال: «الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني .. والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ»، لكن أتراني سأبدو «المتنبية» إن قلت: «الويلُ والكيلُ والبغضاءُ تعرفهم .. والنزفُ والجرحُ والوسواسُ والألمُ»! فقد تظن الشجرة أن ذلك الفأس يهرول في الهواء إليها كطفلٍ يود ضمَّها، لتزداد سذاجتها عند أول ضربةٍ على خصرها حد كسر ضلع جذعها، فتحسبه مخطئاً أو مندفعاً أو ربما يقصد التربيت على ظهرها!

نصفنا الآخر هو نصفنا الأول وما بينهما أيضاً، أما أشباه أنصافنا فلا تصِفُنا ولا تُنصِفُنا بل تصُفّنا وترصفُنا وتَعصِفُنا وتَعفِصُنا وتصفَعُنا إلى أن تَصرِفنا عن أنصافنا التي تشبهنا، فنتحوّل معهم بمرور العمر إلى حالات يأسٍ ميؤوس منها، ليكون العلاج أقسى من المرض، حين نتشبث بالأمل الصادق في علاقةٍ كاذبة، كي نصدّق أننا نعيش بوجودهم حياة سعيدة، ولا بأس إن اكتفينا بأن نعيش فقط!

أحياناً نخونهم من دون قصد، كأن نتذكر وجوهنا القديمة قبل أن تطأها وجوههم، وقبل أن نخون أنفسنا باختيارهم أنصافاً ثانية تقصم أنصافنا الأولى، فتزيد من نقصنا، وأحياناً نخون العالم حولنا بابتسامةٍ تُقسم بروح ملامحنا زوراً، فبهكذا تفضح تفاصيل حقيقتنا، تماماً كعملية قلبٍ مغلق ومفضوح!

لعلي كنتُ سأشبهني أكثر لو كان نصفي يتكاثر كثيراً، أتمنى أن أشبهني قليلاً!

الرؤية