انطلقت أمس الإثنين في إمارة الشارقة، فعاليات مؤتمر "يورومني الإمارات: الشارقة 2017"، بمشاركة 35 متحدثاً من صانعي السياسات الاقتصادية، والاستراتيجيين المتخصصين في قطاعات التمويل والاستثمار والتشريعات المالية، ومدراء محافظ الاستثمار من القطاعين العام والخاص من الإمارات وعدد من دول العالم، وبحضور أكثر من 350 متخصص في الاقتصاد والاستراتيجية والابتكار.
وعقد مؤتمر"يورومني الإمارات: الشارقة 2017"، برعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي العهد نائب حاكم الشارقة، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، وحضور سعادة الشيخ خالد بن عصام القاسمي، رئيس دائرة الطيران المدني بالشارقة، وينظمه مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة)، بالتعاون مع مؤسسة "يوروموني كونفرنسز" ذراع الفعاليات التابع لمؤسسة "يوروموني" البريطانية، التي تمثل مصدراً عالمياً موثوقاً لأحدث للبيانات والتحليلات الاقتصادية والاستثمارية.
ويكتسب المؤتمر الذي يعقد تحت شعار "التمويل والاستثمار لأجل اقتصاد مبتكر" أهميته من الموضوعات التي سيتناولها بالبحث والدراسة، فضلاً عن القيمة التي تحملها أسماء المتحدثين فيهمن الخبراء الاقتصاديين والتنفيذيين في القطاعات الاقتصادية المختلفة، مثل المصارف والطيران والمناطق الحرة والاستثمار، والطاقة وغيرها.

مناخات التغيير
وقال سعادة يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية، في كلمة ألقاها في مستهل المؤتمر، بالنيابة عن معالي عبيد حميد الطائر، وزير الدولة للشؤون المالية: "شهد العقدان المنصرمان تطورات تكنولوجية متسارعة، مكنت القطاع الخاص من اقتناص الفرص والتغلّب على القطاع العام الذي تأخر بدوره عن ركب التطور التكنولوجي في العديد من البلدان نظراً للركود الذي خيّم على هيكلته الحكومية والبيروقراطية ما خلق حالة من الإرباك أدت إلى اختفاء شركات عملاقة وبروز شركات أخرى جديدة محلّها تتمتّع بنماذج اكثر اختلافاً عن سابقاتها، وربما يدلل على ذلك تغلّب شركة تيسلا حديثة العهد على شركة فورد العملاقة، والأمر ذاته على عدد من الشركات الكبرى الأخرى". 
وأضاف:"مما لا شك فيه أن تطوير البنية التحتية بالمعنى التقليدي بات أمراً ضروريّاً لتعزيز مناخات الأعمال، وعلى الجانب الآخر يؤدّي تخلّف البنية التحتية وتراجع مستوياتها إلى فرض قيود على التقنيات المبتكرة ونماذج الأعمال الحديثة، الأمر الذي يفقد الأفراد والشركات وحتى الحكومات قدرتها على المنافسة". 
وتابع الخوري:" في مجال التكنولوجيا الحديثة أصبح للتعاملات المالية أبعاداً أخرى، للدرجة التي قد تلغي معها الحاجة إلى البنوك والوسطاء الماليين، ما يؤدي إلى اختفاء ملايين الوظائف حول العالم ونشوء أخرى تتماشى مع الواقع الجديد، لذا يمكن اعتبار أن النماذج الاقتصادية التقليدية لم يعد لها أي مكان في واقعنا الراهن، ومن هذا المنطلق اتخذت دولة الإمارات سلسلة من اجراءات التطوير على البيئتين التشريعية والمؤسساتية لتنسجم مع هذا المناخ، إضافة إلى حزمة من المبادرات التي تخدم هذا التوجّه".

ثورة مالية
من جانبه، قال سعادة مروان جاسم السركال، المدير التنفيذي لهيئة التطوير والاستثمار (شروق) في كلمته في المؤتمر: "نعيش حالياً بدايات ثورة مالية في العالم، يتوقع لها أن تمتد تداعياتها للسنوات العشر او الخمس عشر المقبلة، فقد تغير شكل النقود والأموال المتداولة، وسنصل قريباً إلى الوقت الذي يتوقف فيه المستهلكون عن حمل أموال حقيقية للدفع مقابل ما يشترونه، وعلينا اليوم أن نبدأ في تخيل عالماً من دون نقود".
وأضاف: "أصبحنا نعيش في عالم رقمي، حيث بدأ المستهلكون من الفئة العمرية بين 15 و25 عاماً، وهم من يطلق عليهم (الجيل Z) يفقدون الصلة مع النقود الحقيقية، وبدأ هذا التوجه يشيع كذلك بين الأجيال الأكبر عمراً، ويعود الفضل في ذلك إلى سوق الدفع الإلكتروني عن طريق الهواتف الذكية، والذي سيتجاوز حجمه 500 مليار دولار بنهاية العام الجاري، وذلك طبقا للمنتدى الاقتصادي العالمي، وهو ما يعكس آفاق النمو التي يحظى بها هذا السوق، وضخامة الاستثمارات الحالية في قطاع تقنية المعلومات والخدمات الرقمية".
وأوضح المدير التنفيذي لـ (شروق): "يؤكد خبراء الخدمات المالية على أن تقنية "بلوك تشين" في طريقها لإحداث تغييرات جذرية في صناعة الخدمات المالية في دول مجلس التعاون الخليجي، وأن هذه التقنية ستكون مسؤولة عن معاملات مالية تصل قيمتها إلى 100 مليار دولار (367 مليار درهم) في المنطقة، ونحو 19 مليار دولار (70 مليار درهم) في دولة الإمارات، وذلك لما تتمتع به من مميزات في توفير الوقت وتخفيض الكلفة". 
وقال: "بدأت عملة "بيتكوين" الإلكترونية كذلك تهيمن على المعاملات المالية حول العالم منذ العام 2008، وباتت تهدد مكانة المعاملات النقدية التقليدية، ويشير تقرير نشر في مؤتمر عقدته جامعة ستانفورد الأميركية إلى انه بنهاية الربع الثاني من العام الجاري سيكون هناك نحو 16.3 مليون عملة بيتكوين متداولة في الأسواق، تبلغ قيمة كل منها 1300 دولار، بما يصل بالقيمة المتداولة من هذه العملة إلى 21.5 مليار دولار، وهو ما يعادل القيمة السوقية لشركة "أميركان أيرلاينز". 
وقال السركال: "وسط هذه المتغيرات، تكمن أهمية انعقاد مؤتمر "يورومني الإمارات: الشارقة 2017"، ليس فقط من أجل رصد التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، بل أيضاً للمساعدة على استكشاف الفرص الكامنة في الثورة الرقمية، ومنح الفرصة للالتقاء مع الخبراء لمناقشة كيف يمكن لاقتصاد دولة الإمارات التأسيس لنفسه كمنصة رائدة للاقتصاد المبتكر، وكيف يمكن للإمارات أن تكون شريكاً للعديد من الاقتصادات المستقبلية حول العالم".

وأشار ريتشارد بانكس، مستشار التحرير في "يوروموني كونفرنسز" في كلمته، إلى أن إمارة الشارقة تتمتع بمناخ اقتصادي فريد من نوعه، لما تحظى به من مقومات تسمح لها بأن تكون واجهة لمختلف الأعمال وأكثرها نشاطاً، لا سيما تلك المتعلقة بالاقتصاد المبتكر، وذلك بفضل حزمة الخطط والاستراتيجيات الموضوعة لتشجيع المناخات الاقتصادية والاستثمارية، التي تستشرف مستقبلاً اقتصادياً أكثر وضوحا".


نحو اقتصاد مبتكر
ركزت الجلسة النقاشية الأولى ضمن فعاليات اليوم الأول من مؤتمر "يورومني الإمارات: الشارقة 2017"، التي حملت عنوان "أساسيات الاقتصاد الكلي للتحول نحو اقتصاد مبتكر" على عدد من المحاور، منها الاتجاهات الجديدة للاقتصاد العالمي، وما إذا كان يتجه نحو الاستغناء عن العولمة، وعلاقة النمو المستدام في الناتج المحلي بالنمو في سوق العمل والإنتاجية، وأهمية الاتجاهات الاقتصادية العالمية لدولة الإمارات، وهل تناسب استراتيجياتها الاقتصادية احتياجات المستقبل، ومفهوم الاقتصاد المبتكر، وحظوظ دولة الإمارات منه، والمجالات التي ستشهد تحولاً بفضل اعتماد التقنيات الجديدة، والواقع الجديد لسوق الطاقة العالمي.
شارك في الجلسة التي أدارها ريتشارد بانكس"، كل من حسين المحمودي، الرئيس التنفيذي لشركة الأعمال التجارية للجامعة الأمريكية في الشارقة، وطارق فضل الله، المدير الإداري والرئيس التنفيذي لشركة "نومورا" لإدارة الأصول، والدكتورة ماجدة قنديل، كبير الاقتصاديين ورئيس دائرة البحوث الاقتصادية في مصرف الإمارات المركزي، وتوم كوكزوارا، مدير مكتب إدارة الدين العام بدائرة المالية المركزية في حكومة الشارقة، وعلياء مبيض، مديرة الاقتصاد المناطقي، بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.
وفي هذا الصدد، قال حسين المحمودي: نشهد في دولة الإمارات مزيجاً من الترابط والتكامل في المشاريع الاقتصادية التي تتوجّه في صبغتها نحو الابتكار والأطروحات العلمية المتقدمة كمشاريع مبتكرة، وتمضي إمارة الشارقة في مناخ الابتكار بخطى واثقة، في عدد من القطاعات الاقتصادية، مثل التعليم والإعلام، وأدعو دولنا الخليجية إلى الاهتمام بالابتكار، لدوره في تعزيز مكانة الاقتصاد الخليجي، وما له من آثار على دولنا التي تربطها وشائج هامة وأساسية." 
الإمارات نموذجاً
وأكد طارق فضل الله قائلاً: "إذا أردنا أن نتحدث عن المناخات الاستثمارية، فدولة الإمارات تُعد نموذجاً يحتذى في هذا الإطار، وكمستثمر أرى أنه يجب أن يتم تخصيص بيئة خصبة للإستثمارات تسمح بتنامي رؤوس الأموال، إذا ما أردنا أن نصل إلى مستويات متقدمة في الاستثمار". 
وحذّر فضل الله مما يسميه "الأسواق الزائفة" التي يشهدها العالم، موضحاً أن ثمة أموال ضخمة تم ضخّها في أصول الدخل الثابت والأسهم بما وصلت قيمته إلى 14 تريليون دولار، لذلك لا يجب علينا أن نبالغ في التقييم الذي قد يوهمنا بأننا نتقدم، في الوقت الذي نتراجع فيه".
ولفتت الدكتورة ماجدة قنديل: إلى أن الواقع الاقتصادي يبشّر بتحسّن، لكن المخاطر ما تزال موجودة، داعية إلى الحذ في آثار الضرائب على الأسواق الناشئة، واتخاذ إجراءات تنسجم مع الواقع وتتكيف مع الوضع الاقتصادي الراهن تفادياً لأيّ مشاكل يمكن لها أن تحدث. 
وأضافت: "تتمتع دولة الإمارات بمستوى صادرات غير النفطية مرتفع، وهذا أمر يشير بوضوح إلى تنوّع المناخات الاقتصادية في الدولة، لا سيما تلك المتعلقة بالأسواق الناشئة والمشاريع الرائدة والمتطورة لذا يجب على الجهات المشرّعة للقوانين أن تنتبه إلى ضرورة تبنّي هذه المشاريع الحديثة العهد للإسهام في إيجاد بيئة تنوّع اقتصادي فريد في الإمارات". 
انعكاسات
وقال توم كوكزوارا: "السياسات الاقتصادية العالمية تؤثر في المناخ الاقتصادي العام في المنطقة العربية ودول الخليج، ويجب الانتباه لها ومجاراة الانعكاسات التي جلبتها كونها تظهر أن هنالك واقع اقتصادي غير مستقر، وهنا يبرز التساؤل حول الإجراءات التي يجب أن تتخذها البنوك من أجل تفادي الوقوع في مغبة المشاكل، في وقت مازلنا نتلمس فيه ماتبقّى من انعكاسات سلبية جراء الأزمة الاقتصادية العالمية التي شهدها العالم في العقد الماضي". 
وأضاف:" علينا أن نعي حقيقة أن القيمة لا تأتي من الأبحاث الاقتصادية فقط، بل من تطبيق نتائج هذه الأبحاث، وهذا ما نلمسه في دولة مثل الإمارات التي تشهد نماذج متقدمة على مستويات البحوث الاقتصادية وهذا وحده أمر مبشّر بمستقبل اقتصادي أكثر ثباتاً وتكاملاً ".

تشجيع المشاريع
من جانبها، قالت علياء مبيض: "يشهد العالم تغيرات اقتصادية جوهرية ساهمت فيها الحالة السياسية الراهنة التي نعيشها، ولهذه المتغيرات اثار سلبية على النمط الاقتصادي العالمي المعتاد، إذ يمكن الإشارة إلى تنامي قوانين الضرائب الجديدة التي استحدثها البنك الفيدرالي الأمريكي، عقب فوز الرئيس دونالد ترامب بمنصب الرئاسة، ما يضعنا في مشهد تاريخي للاقتصاد العالمي يختلف تماماً عن سابقه". 
وأضافت: “تلوح في الأفق تساؤلات عديدة حول مصير الاقتصاد المحلي لاسيما في دول الخليج المرتبطة بالدولار، ونرى أن دولة الإمارات نموذج متقدّم في تشريع القوانين الرامية إلى تفادي الخطر، إذ أن سياستها الاقتصادية تتجه نحو تشجيع المشاريع الاقتصادية القائمة على الابتكار، وهذا أمر يميّزها عن نظيراتها من دول المنطقة والخليج". 

تجربة العربية للطيران 
تخلل فعاليات اليوم الأول من مؤتمر "يورومني الإمارات: الشارقة 2017"، حوار أجراه محمد خربوش، مدير المؤتمر، مع عادل علي الرئيس التنفيذي لمجموعة العربية للطيران، والذي أكد خلاله على أن العربية للطيران رغبت في تقديم نموذج أعمال مختلف في المنطقة منذ 15 عام، وان هذا النموذج حقق نجاحاً، بفضل الدعم الحكومي الذي يوفره مناخ الأعمال في دولة الإمارات وفي إمارة الشارقة، الذي منح الفرصة لشركات أخرى للنمو والتوسع.
وأكد علي: "صناعة الطيران من أكثر الصناعات اعتماداً على الابتكار، وبالنظر إلى ما كانت عليه الطائرات قبل عدة سنوات من حيث معدلات حرقها للوقود أو مستوى الضجيج الذي تحدثه، يمكن فهم إلى أين قاد الابتكار الصناعة، وذلك فضلاً عن ما وفرته التقنيات الحديثة من سهولة في استخدام خدمات الطيران، حيث أصبح الأمر لا يتطلب أكثر من استخدام الهاتف الذكي لبضع دقائق لإجراء كافة ترتيبات السفر، وهو ما ساهم في توفير نفقات ووقت سواء لشركات الطيران والمطارات و المسافرين، ويدلل على ذلك عدد المسافرين الذين بات يخدمهم مطار الشارقة والذين وصل عددهم إلى 11 مليوناًن مقابل 300 ألف مسافر قبل 15 عام".
بيئة مبتكرة
من جانبه، قال خالد الحريمل، الرئيس التنفيذي لشركة الشارقة للبيئة "بيئة": "نجحت إمارة الشارقة من خلال "بيئة" في التخلي عن ردم 70% من نفاياتها، بفضل ابتكارات مكنتها من فرز وتنقية النفايات، والتعامل مع 9000 إطار من النفايات يومياً، ومعالجة النفايات الطبية، وأصبح لدى بيئة شبكة لجمع النفايات تغطي الإمارة، في الوقت الذي بدأت فيه "بيئة" بالعمل مع العديد من المؤسسات في إمارات الدولة لفرز النفايات مثل برج خليفة، ومركز دبي للمعارض، ونسعى في هذا الصدد إلى أن تكون الشارقة رائدة في الاستدامة
البيئية".
وأضاف الحريمل في حوار معه خلال فعاليات اليوم الأول من مؤتمر "يورومني الإمارات: الشارقة 2017": "نجحنا في تشغيل مصنع لإنتاج 300 ميجاوات من الطاقة المنتجة باستخدام النفايات، فيما ننظر حالياً إلى التوسع عبر ذات الابتكار في الإمارات الشمالية، كما نعمل في الوقت الراهن على برامج مبتكرة لمراقبة جودة الهواء والماء في غمارة الشارقة وتنقيتهما".
 
مستقبل المناطق الحرة
وانطلقت الجلسة النقاشية الثانية لليوم الأول من مؤتمر "يورومني الإمارات: الشارقة 2017" بعنوان "أسس الاقتصاد المبتكر: مستقبل المناطق الحرة"، وشارك فيها كلا من سعادة الدكتور خالد المدفع، المدير العام لمدينة الشارقة للإعلام، وإيان راولينسونن المدير التجاري في مجموعة "غلفتينر"، وكريستا فوكس، المدير التنفيذي للمنطقة الحرة بمركز دبي للسلع المتعددة، فيما أدارها توم أشبيه، المؤسس المشارك في "أيريديوم" لعلاقات المستثمرين.
وركزت الجلسة على أثر المناطق الحرة في الاقتصادات بين الماضي والحاضر، والدور الذي يجب أن تسهم به المناطق الحرة في الاقتصاد المبتكر، وحال المناطق الحرة في الإمارات مقارنة بنظيراتها العالمية، والدول الذي يمكن أن تحذو حذو الإمارات في هذا المجال، وما هي الدول التي يمكن للإمارات أن تستفيد من تجاربها، فضلاً عن استراتيجيات المناطق الحرة في الشارقة.

حرة "شمس"
وقال سعادة الدكتور خالد المدفع المدير العام لمدينة الشارقة للإعلام: "وُلدت "الشارقة للإعلام" منطقة حرة رقمية، لا تتعامل بالأوراق، وهدفنا في "شمس “بناء مدينة متكاملة، تتضمن الخدمات وكل ما يحتاج إليه الناس للعيش والعمل، ونستفيد من تجارب الآخرين، ونضيف إليها بما يجذب أصخاب المواهب والمهارات إلينا، ويسهم في نمو الاقتصاد".
 وأضاف: "تواجدنا في الشارقة يسمح لنا بالاستفادة من إبداعات وابتكارات الطلاب والباحثين والأساتذة في المدارس والجامعات التي تزخر بها الإمارة، وفي هذا الصدد أود أن أثني على إطلاق الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) لمبادرة شراع لدعم رواد الأعمال في الإمارة، وهي المبادرة التي ستستفيد منها "شمس" كثيراً".
سلسلة التوريد
من جانبه، قال إيان راولينسون: "يساهم مفهوم المناطق الحرة المبتكرة إلى تعزيز نشاط الشحن ونقل البضائع، حيث يسمح النظام بتجنب العوائق البيروقراطية العديدة، خصوصاً وان قطاع الشحن يتعامل خارج المياه الإقليمية للدول، وعليه التعامل مع أكثر من نظام بيروقراطي في ذات الوقت، وعلينا البحث عن وسيلة تخفف من القيود البيروقراطية، وتخفض من التكاليف عبر اختصار سلسلة التوريد المتبعة حالياً في القطاع".
وأضاف: "من بين التجارب المبتكرة في قطاع الشحن، ما قامت به إمار دبي من خلال الربط بين مناطقها الحرة من جانب وبين الميناء ومطار آل مكتوم، في منظومة مريحة وموفرة للوقت على شركات الشحن وبالتالي على المستهلكين، ونتمنى أن نرى مثل تلك المنظومة في مواقع أخرى.
وقالت كريستا فوكس: "لاحظنا في مركز دبي للسلع المتعددة، والذي بدأ نشاطه على تجارة السلع خصوصاً الذهب والألماس، نمواً كبيراً في حجم الطلب على الخدمات من قبل الشركات المنضوية تحت المركز، فقمنا بتوفير منصة تتمتع ببنية تحتية جذابة، وأنشأنا عليها منطقة حرة ناجحة تسمح بنمو الأعمال".
وأوضحت فوكس أن حرة ابراج بحيرات جميرا، هي المنطقة الأولى في العالم التي طبقت نظام التوقيع الإلكتروني نحن أول منطقة حرة في العالم تعتمد التوقيع الإلكتروني، الذي يسمح بإنهاء قدر كبير من الإجراءات عبر الإنترنت، على ان يتم تطبيق التوقيع الإلكتروني على كافة الخدمات التي توفرها المنطقة بنهاية العام الجاري".  
تنمية الصادرات
من ناحية أخرى، قال لويس تايلور، الرئيس التنفيذي لشركة المملكة المتحدة لتمويل الصادرات، خلال حوار أجراه معه ريتشارد بانكس، مستشار التحرير في "يوروموني كونفرنسز": تُعد دولة الإمارات سوقاً مثيرة للاهتمام، خصوصاً للشركات الخارجية التي تجلب استثماراتها للدولة، كون الإمارات تعمل على إجراء تغييرات هيكلية في بنيتها الاقتصادية تسعى إلى الابتعاد عن النفط كمصدر رئيسي للدخل". 
وأضاف: “قدّمنا العديد من الإسهامات في مجالات تتعلق بالتمويل وتنمية المشاريع كشركة بريطانية، تعلم واقع الحال الاقتصادي الذي تعيشه دول المنطقة التي تتمتّع بخصائص إقتصادية تميزها عن غيرها، في ظل مشاريع رائدة في العديد من المجالات الهامة والحيوية". 

التعليم والبحث العلمي
وشهد اليوم الأول من مؤتمر "يورومني الإمارات: الشارقة 2017"، حواراً مع الدكتور بجورن كجيرفي، مدير الجامعة الأميركية في الشارقة: حول دور التعليم والبحث العلمي كأساس للاقتصاد المبتكر، أوضح فيه أن تقدمه الجامعة من إضافة على صعيد الابتكار والمساهمة في رفد الاقتصاد بخيارات إضافية، يهدف إلى تحويل الجامعة إلى مركز أبحاث يخدم الخريجين والراغبين في الاستفادة من مختلف الخيارات في مجالات البحث العلمي خلال الخمس سنوات المقبلة".
وأضاف: "وضعنا خطة شاملة لتقديم أفضل جودة تعليم تضاهي الجامعات في الولايات المتحدة، وهذا امر سينعكس بدوره على واقع الاقتصاد المحلي وعلى طبيعة الدراسة المقدمة للطلاب من الدولة وخارجها".

الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات
تمحور ثالث وآخر الجلسات النقاشية ضمن فعاليات اليوم الأول من  "يورومني الإمارات: الشارقة 2017"، بعنوان "شريان الاقتصاد المبتكر: الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات"، حول الشركات الصغيرة والمتوسطة ودورها كمحرك رئيسي للاقتصاد المستدام، وكيفية تأسيس شركات إماراتية مميزة في المستقبل، ودور شركات رأس المال الاستثماري في منطقة الخليج، ودور المستثمر "المالك"، وما تحتاجه الشركات الصغيرة والمتوسطة حقاً من صناع القرار والممولين في الإمارات، وقدرة هذه الشركات على الوصول إلى الموارد المالية، وإلى أي مدى تدعم التشريعات والقوانين هذا الأمر.
وتطرقت النقاشات في الجلسة التي أدارتها فيكتوريا بيهن، مديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "يوروموني كونفرنسز"، إلى قانون الإفلاس الجديد، وما يعنيه بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة والجهات الممولة لها، والعقبات التي يواجهها المستثمرون فيما يتعلق بالتراخيص وإنشاء الشركات، وكيف يمكن للإمارات الاستفادة من تجربة الدول الأخرى فيما يتعلق بالشركات الصغيرة والمتوسطة، والخطوات اللازمة لتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة على التواجد في الشارقة.
وشارك في الجلسة كل من ايمان المحمود، مديرة البرامج في مركز الشارقة لريادة الأعمال "شراع"، ووليد حنا، المؤسس والشريك الإداري لمؤسسة شركاء المبادرات في الشرق الأوسط(MEVP)، ونور الشوا، المدير العام لشركة "إنديفور الإمارات".
وقالت إيمان المحمود: "تتمثل استراتيجية حكومة دولة الإمارات في تخصيص عدد من الصناديق والبرامج الداعمة للتوجهات الاقتصادية الجديدة التي تنقل الواقع الاقتصادي المعتمد بشكل كبير على النفط إلى ما هو أبعد من ذلك، فهي بهذه الكيفية تعمل على تنويع النطاقات الاقتصادية لتتجاوز التقليدية فمثلاً نحن في شراع نهتم بأن تكون بيئة الأعمال بيئة تعاونية لذا يعتبر المركز حاضنة لمختلف الشركات الواعدة". 


وأضافت:" لم نتوقع في بداية انشاء مركز “شراع" أن نتلقى هذا الكم من طلبات الانتساب من طلّاب يتوقون إلى الانطلاق في تحقيق أعمالهم على ارض الواقع، واعتقدنا أن هذه الطلبات في جوهرها طلبات تسعى إلى تمويل هذه المشاريع، لكن اكتشفنا أن الأمر تجاوز ذلك إلى مرحلة طلبهم للحصول على التراخيص وهو أمر استوجب منا أن نتناقش مع الوزارات والجهات المعنية لتفعيل مناخ يسرّع في آلية منح هؤلاء الطلاب لمختلف احتياجاتهم سواء المادية أو تلك المتعلقة بالتراخيص والتأشيرات لنسهم في تحقيق واقع اقتصادي مبتكر ينعكس بدوره على واقع الاقتصاد الذي تمضي الدولة في تحقيقه. 
من جانبه، أوضح وليد حنا أن دولة الإمارات تتمتّع بتوازن جيد يجعلها سوق مستهدف من المستثمرين، وقال: "تتمتع الامارات بمناخ استثماري فريد ومتنوع مكّنها وخلال السنوات السابقة من استقطاب حزمة من الاستثمارات الواعدة، والتي عادت بالنفع على واقع الاقتصاد المحلي وهذا أمر يدفع إلى تخصيص مناخات إضافية تعزز من الجهود الساعية إلى إيجاد صيغة اقتصادية قائمة على مبدأ الابتكار تحظى بدعم وتمويل ورعاية”. 
من جانبه لفت نور الشوا إلى التحديات التي تواجهها الشركات الواعدة للنفاذ إلى التمويل الذي تحتاجه، ففي احيان كثيرة يقف التمويل من المصارف والبنوك عائقاً أمام تحقيق هذه المنجزات والمشاريع خصوصاً إذا كانت هذه الشركات بعيدة عن نطاقات الخدمات التكنولوجية، لذا نأمل أن تكون هناك سياسات تختص بهذا المجال في المدى القريب.