كثيرة هي مساهمات الشاعر خالد الظنحاني المحتكمة إلى معيار أساس فحواه اعتباره الشعر الإماراتي والعربي، موروثاً شعبياً أصيلاً.

إذ يهدف الشاعر، كما يقول في حواره لـ«حبر وعطر» في «البيان»، إلى نقله عبر بلدان العالم بمختلف اللغات، مبيناً أنه يحرص في السياق، على المشاركة في الندوات والفعاليات الثقافية في مختلف دول العالم بهدف إيصال رسالة السلام والتسامح والتعايش الإنساني التي تعكس رؤية ودستور وفكر الإمارات، وذلك عبر نشاطاته وأعماله الأدبية المختلفة، وخاصة في أمسيات أكثر ما يميزها الطابع الرومانسي الذي يصاحب القراءات.

بين الشعر ورغبة والدك في انخراطك في العمل الصحافي -كما صرحت مرة- كيف حققت رغبتك في التوافق مع رؤية أبيك ومبتغاه؟

لطالما كان أبي، يحثّني دائماً على متابعة الأخبار عند الساعة الثامنة مساء، وخصوصاً أخبار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. ومن ثم، وعلى حين غرة؛ أعلن عن رغبته في أن أكون صحافياً، ليس ذلك فحسب، بل أن أكون صحافيا يرافق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في حله وترحاله. في الحقيقة لا أعلم سبب تعلّق أبي بهذه المهنة بالذات، وإصراره على أن أكون صحافياً، مع أن العادة اقتضت بأن يختار الأب لولده مهنة معروفة، كطيار أو طبيب أو ضابط في الشرطة أو الجيش، إلا أن الوالد ربط مهنة الصحافي بمرافقة الشيخ زايد بن سلطان، ويا له من شرف عظيم.

بيد أن طموح أبي تمثل ويتمثل اليوم، إلى حد كبير، في ما أكتبه من مقالات معرفية وثقافية وأدبية واجتماعية، وهي في نهاية المطاف مادة صحافية، فضلاً عن دخولي المعترك الإعلامي بوسائله المرئية والمقروءة عن سابق تخطيط وطموح أردته مواكباً لتمنيات أبي، والجميل ذكره أن دخولي إلى الإعلام جاء عن طريق الشعر، حيث بدأت بالإشراف على بعض الملفات الشعرية في عدد من المجلات الإماراتية.

ثم انتقلت إلى العمل في التلفزيون، حيث قدمت برامج شعرية، ومنها: «عشق الكلمات» على قناة إم بي سي، «سمار» على تلفزيون الشارقة.

لكنني لم أحظَ بشرف مرافقة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كصحفي، كما أراد أبي. ولكن طبعاً نحن جميعاً نحمل الوالد والقائد «زايد الخير» في قلوبنا أينما حللنا وارتحلنا، وهو بالتالي يرافقنا ونحن نرافقه روحاً وقلباً ووفاءً.

ثروة عظيمة

تولي التراث اهتماماً نوعياً. ما الذي يمثله الشعر من بين مفردات مكون التراث الوطني عموماً؟

نعم، التراث الوطني يعد صمام الأمان الذي يحفظ هويتنا الوطنية من الضياع والتلاشي، وخصوصاً في عصر تعولم فيه كل شيء، كون أجيال اليوم نشأت في كنف التكنولوجيا وتشرّبت ثقافة جديدة، فنحن بحاجة لنعود إلى ماضي الآباء والأجداد، واستحضار ذلك الماضي الجميل وتعريف الأجيال الجديدة به، فشباب اليوم لا يعرفون الكثير عن عاداتنا وتقاليدنا وتراثنا، لذا لا بد من أن يستشعروا عظمة هذا التاريخ المجيد للأجداد ويشاهدوه ماثلاً أمامهم من خلال المهرجانات أو الفعاليات التراثية، فتتعزز بالتالي، قيم الولاء والانتماء والهوية الوطنية.

إن الشعر يجسد الموروث الثقافي لدولة الإمارات، ذلك أن الثقافة الشعبية الإماراتية ثروة عظيمة، وبخاصة الحكاية الشعبية كونها تزخر بالكثير من الأفكار والمضامين والدلالات الراقية والبكر، إذ لو كلّف الشاعر نفسه قليلاً من الجهد في سبر أغوار هذه الحكايات لاستخرج منها أجمل الدانات الإبداعية وصاغ منها أروع القلائد الشعرية، التي ستؤدي به إلى صدارة المشهد الثقافي الأدبي العربي والعالمي.

أدوار

ما مدى أهمية وجود مراكز شعرية تهتم بالشعر، وهل تجدها حققت الأهداف المرجوة منها؟

الأصل في وجود المراكز الشعرية دعم الشعر والشعراء؛ فمن أهدافها إتاحة الفرصة للشعراء الرواد والجدد لتقديم إبداعاتهم وتوثيقها وإبرازها للجمهور من خلال وسائل الإعلام المختلفة، فضلاً عن المهرجانات والملتقيات والأمسيات الشعرية التي تعد المحك الحقيقي للشعراء في مواجهة الجمهور، كما أن الملتقيات الأدبية، كحال المراكز الشعرية، عادة ما ترنو إلى التثاقف والتبادل الفكري والشعري بين مختلف الشعراء والمثقفين المشاركين في تلك التظاهرات، وهذا يعزز مكانة التجربة الشعرية الإماراتية ويمنحها بعداً عربياً وعالمياً. وهناك من المراكز ما حقق الأهداف المرجوة منه، ومنها ما لا يزال يحبو.

«الدبلوماسية الثقافية»

تمثيلك للإمارات في المحافل الشعرية والثقافية الدولية، خارج نطاق الوطن العربي، ما الذي أضافه لك شخصياً؟

لديّ مشروعي الثقافي الخاص بي، الذي يهدف إلى نشر الثقافة الإماراتية والعربية في مختلف بلدان العالم، وفتح باب الحوار الثقافي بين الشرق والغرب، وهو الأمر الذي يمكن أن يكون مدخلاً لتعزيز العلاقات الثقافية الإماراتية مع دول العالم، شرقاً وغرباً، ودفعها قُدماً إلى الأمام، وهو ما يعرف اليوم بـ«الدبلوماسية الثقافية». وأقمت مجموعة ندوات وأمسيات ثقافية وشعرية في مختلف دول أوروبا، بالإضافة إلى الهند. ولهذه المشاركات فائدة كبيرة انعكست على شخصيتي في جوانبها الإنسانية وعلى تجربتي الإبداعية، علاوة على ذلك، فإنني عملت مع هذه التجارب، على إيصال رسالة الإمارات في التسامح والسلام والتنمية والبناء والصداقة والتعاون والتعايش الإنساني إلى مختلف دول العالم.

اطلاع واسع

كيف تقيم مستوى تفاعل أفراد الجمهور في المحافل الدولية، المهتمين بالثقافة، مع الأدب الشعبي الإماراتي؟

أظنه جيداً جداً. وأود الإشارة في هذا الصدد إلى أن ندواتي الشعرية الدولية، مثلاً، تحظى بإقبال كبير لأنها تحفل بالشعر الجيد والموسيقى والترجمة والحوار الأدبي الرفيع، فهي نقطة تلاق بين الكُتاب والأدباء والمثقفين العرب والأجانب، ومن خلالها أتلقى مداخلات رائعة ومفاجئة أيضاً من حيث اطلاع المثقفين الأجانب الواسع على ثقافتنا وأدبنا العربي القديم والحديث، بل أكاد أجزم أن لديهم معلومات عن الأدب العربي ربما الكثير من العرب لا يملك منها شيئاً.

وللعلم.. إن الأمسيات الشعرية في الشرق تختلف عنها في الغرب، فالقراءات الشعرية هناك تخاطب العقل، ويغلب عليها الجو الرومانسي، المصحوب بالموسيقى الهادئة. أما في الشرق، فالشعر يخاطب الروح، وتغلب عليه الحماسة والعنفوان الإبداعي، فلكل بيئة تقاليدها وميزاتها.

ألا تؤثر ترجمة القصائد إلى عدة لغات أجنبية على روح القصيدة ومعناها؟

لا شك في أن ترجمة الشعر من أصعب أنواع الترجمة، وخصوصاً إذا كان عامياً، إلا أننا نحاول، أنا والمترجم، خلال الأمسيات التي أحييها في الخارج، تدارك هذا الأمر بالتنسيق المشترك الدقيق، ليصل المعنى على الأقل إلى المتلقي، وهذا ما أهدف إليه، أما بخصوص روح القصيدة وإيقاعها الداخلي فمن الصعوبة بمكان نقله عبر الترجمة.

سند وداعم

أمِن مظلة شعرية رسمية تجمع شعراء الإمارات حالياً؟

المظلة الرسمية لكل الشعراء والأدباء والمثقفين في الإمارات هي وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، وهي منوطة بدعم الإبداع والمبدعين، أما إذا كنتِ تقصدين جمعية من الجمعيات ذات النفع العام، فأعتقد أن كل المحاولات فشلت في تأسيس واحدة معنية في هذا الشأن. وهذا في حين أن بعض الشعراء من إمارة الفجيرة أسسوا مؤخراً جمعية معتمدة من وزارة تنمية المجتمع، تحمل اسم «شعراء الإمارات»، ولا أعلم ماهيتها بالضبط.

إنجازات فارقة مطلوبة

مهرجانات الشعر وبرامج المسابقات الشعرية، كيف خدمت الساحة الشعرية؟

المهرجانات والمسابقات الشعرية أعتبرها ضرورة، لأنها دافع حقيقي للشعراء للاستمرار في الإبداع والعطاء والتألق في المشهد الأدبي، ولا أظن أحداً بمقدوره القول إن الجوائز والمسابقات لا تعني له شيئاً، نحن لا نكتب ترفاً أو تجزية للوقت، إننا نكتب لنحدث فرقاً في الثقافة الإماراتية والعربية، وفي المجتمع والوطن.

فعلى الشاعر أن يتميز في مسيرته الأدبية الشخصية، ليحدث فرقاً في تجربته الإبداعية، أولاً.. ومن ثم يحدث فرقاً في المشهد الثقافي المحلي، بالإضافة إلى جهوده في التنمية الوطنية الثقافية والمعرفية، بمساهماته الفاعلة في توعية المجتمع، وبث روح الإيجابية في التعامل مع قضايا الوطن، وأن يحمل رسالة الوطن في قلبه فيتحدث عنها أينما حل وارتحل، ويبرز الوجه الحضاري للإمارات في المحافل الأدبية الدولية، بشكل فارق.

كيف تجد شعر المرأة، وهل أنت ممن يشككون في شاعرية المرأة؟

الشعر عند المرأة كالشعر عند الرجل، لا فرق بينهما، فالتجربة الشعرية النسائية متمازجة ومتناغمة مع تجربة الرجل، ولا تنفك عنها.

ولدينا شاعرات مبدعات حقاً، لهن بصمات واضحة في الساحات الشعرية الإماراتية والخليجية والعربية، ولديهن مشروعات رائدة.

ما طبيعة الأهمية التي تشكلها الدواوين الشعرية وإصداراتها في حياة ومسيرة الشاعر، وهل من الضروري أن يصدر كل شاعر ديوانه؟

الديوان الشعري يعد بمثابة جواز سفر الشاعر، يعبر به ومعه إلى قلوب الناس من ناحية، ومن ناحية ثانية، يعبر القراء من خلاله إلى وجدان الشاعر ليتعرفوا إلى تجربته ورؤاه وأفكاره فضلاً عن هويته. إلا أن أغلب الشعراء يتريثون كثيراً في إصدار دواوينهم، حرصاً منهم على العلاقة الجميلة التي تربطهم بالقراء، حيث إنهم يريدون للديوان أن يخرج بشكل جديد ومتميز، ليشكّل بالتالي إضافة مهمة للمكتبة العربية.

وفي مسك الختام...؟

تمنياتي أن يكون العام الجاري 2017 عام خير وسلام وإنجاز على دولة الإمارات والوطن العربي والبشرية جمعاء.

وأختم قائلاً:

باح القلم واجتاح صمت الدفاتر