لطالما سمعنا كثیراً عن عروض الأزیاء العالمیة التي تقام في غالبیة الدول الأجنبیة والعربیة، وسمعنا أیضا عن "ھوس الموضة" المبالغ فیھا؛ لیس فقط عند النساء لا وبل عند الرجال أیضاً. فالموضة العصریة في مفھومھا العام یغلب علیھا الطابع الأوروبي بتصامیمه الجریئة نوعاً ما والتي لاتتناسب مع المرأة المحجبة والمحتشمة على حد سواء. لكن ماحصل عكس ذلك تماما ليقلب الأمور رأسا على عقب ولیبرھن بأنَّ الموضة لیست حكراً على المرأة الغیر محجبة ،بل أیضا المرأة المحجبة تمتلك ھذه الغریزة القویة إن صح التعبیر.

ففي الآونةِ الأخیرة تحَولَ الأمر بشكل مفاجئ الى دور أزیاء عالمیة خاصة بالمجبات ولم تكتفي بذلك فقط؛ بل أنشأت ماركات عالمیة تخص المرأة المحجبة والعصریة معاً لتكون بكامل أناقتھا وتحاكي آخر صیحات الموضة.

مما لاقت ھذه الماركات شھرة واسعة وإقبال كبیر على معروضاتھا لتكتسح الأسواق وتتربع في الصدارة لأحدث صیحات الموضة العصریة.

فأنشأت مواقع خاصة بھا على مواقع التواصل الإجتماعي "فیسبوك، انستغرام، سناب شات وغیرھا" لعرض أزیائھا بجعل عارضات محجبات أو مایسمینھم البعض "فاشینستاس" یرتدینھا لیضفین علیھا رونقاً وجمالیة أكثر مع اختیار الاَّلوان الجمیلة والمتناسقة لجذب أعین الفتیات لھذه الأزیاء.

مما لا شك فیه أنَّ أزیاء المحجبات امتازت بتنوع تصامیمھا وتنوع الأقمشة المستخدمة والألوان. فعلى سبیل المثال، منھم من اعتمد موضة البنطال الواسع ذو الألوان الصیفیة الباردة كالوردي والسیمون والأبیض والنبیتي والتركواز والأوف وایت وغیرھا لیوحي بالبرودة، مع قمیص ذو أكمام واسعة أو ضیقة تتناسب مع البنطال وطبیعة المناسبة،بالإضافة إلى الحذاء ذو الكعب العالي اذا كانت المناسبة رسمیة أو حذاء ریاضي إذ لم تكن المناسبة رسمیة.

منھم من اعتمد تصمیم "الفستان الطویل" سواء أكان ضیقا أو واسعا مع بعض الإضافات كالفیست الطویل أو القصیر لیضفي لمسة جدیدة على عالم الأزیاء. وآخرون أعتمدو "البشت الكویتي" أو العباءة المفتوحة ذات الأقمشة المنسدلة المریحة والألوان المنوعة بتصامیم عصریة حدیثة تغلب الطابع التقلیدي المتعارف علیھا فیتم تنسیقھا مع قطعة أخرى تناسب ذوق المرأة العصریة المحتشمة وتلیق بحجابھا وأناقتھا. إضافة إلى ذلك فقد حظیت "الطرحة" أو ما تعرف بالشيلة بنصیب كبیر في عالم الموضة فتنوعت الأقمشة مابین الدانتیل، التول، الشیفون، الستان وغیرھا،لتتعدد طرق لباسھا كالتوربان واللفة التركیة بالإضافة إلى اللفة الإعتیادیة للحجاب مع إضافة لمسات جدیدة علیھا لتظھر بأسلوب شبابي عصري.

علاوة على ذلك، في الفترة الأخیرة أقیم أسبوع الموضه المحتشمة ولأول مرة في لندن لتسیر على خطى عروض الأزیاء في 

أسبوع الموضة المحتشمة التي تقام في دبي وتركیا وغیرھا من الدول.

فالمرأة بشكل عام أینما كانت، خلقت بطبیعتھا تعشق الموضة والجمال. وكل امرأة تسعى أن تكون بكامل أناقتھا لكي تعزز ثقتھا بنفسھا أكثر وتتباھى بین أھلھا وصدیقاتھا، مسلطةً الضوء على ذاتھا بطریقة لباسھا وكأنھا مرآة تعكس شخصیتھا.

ولكن؛ على الرغم من الإقبال الكبیر والإنتشار الواسع لھذا النوع من الأزياء، إلاّ أن مواكبة تحديات الموضة مازالت تواجه بعض الإنتقادات من جهة، وتصارع المرأة المحجبة العالقة بين حجابها وأناقتها وبين دينها ومجتمعها المحافظ من جهة أخرى! ولكن من سيتغلب على الآخر في نهاية المطاف، هل ستجتاز المرأة المحجبة هذه التحديات بسهولة؛ أم ستبقى عالقة في شباك المجتمع وأقاويله