ن يعيبوا شكلك، فتعيب عقولهم، خيرٌ من أن يعيبوا عقلك، فتعيب أشكالهم! كأن يبتعدوا عنك لأنك (منفعل) (من فعل) ما، أو أن يقتربوا منك لأنك غير (منفعل) (من فعل) ما، أي ألا تكون فظاً غليظ القلب، فينفَضّوا من حولك، وألا تكون ليناً هش المشاعر فينفُضُوا ما حولك.
عند الانفعال، نخطئ في الأفعال، وإن صدقت الأقوال وصحّت الفعال، لذا يجب علينا اللجوء إلى الهدوء بهدوء، بالاعتماد على ضوء الوضوء، بعيداً عن نتوء الغضب المقروء في عين الموبوء، حينما يبوء بقرارات الوطوء على أرض السوء، بكلماتٍ تنوء عن نشوء الخصام المجزوء، وبلهجة أهل الشام (يا عمي روء وخلّك زوء)!
يغضب الغاضب لأنه غاضب، ثم يشتد غضباً لأنه يغاضِب خصمه المُغاضب، فيبدو الوفاق بينهما كالبئر الناضبة، حيث إن لحظة الغضب ليست أكثر من ضياعٍ مؤسِّس، وصراعٍ مؤشِّر، إلى حنقٍ مؤازِر وسخطٍ مؤيِّد، لموقفٍ مؤثِّر، وغيظٍ مؤرِّق، من دون ضميرٍ مؤنِّب، كعمرٍ مؤَهَّل، لموتٍ مؤلَّف، من جنونٍ مؤقَّت، وجرحٍ مؤكَّد، وألمٍ مؤجَّل، وعذابٍ مؤخَّر، ككتابٍ مؤَرَّخ، بالحكم المؤبَّد، على الصامت المؤدَّب.
ناديتُ التفاهم (تعالَ)، ولكنه (تعالى)! فناجيتُ المحبة أن (تعالي)، لكنها أيضاً (تعالت)!
حالياً أرى قلمي يهتف من بعيد: أنا (منـــــ/‏‏ فعل)!