– نظمت وزارة الصحة ووقاية المجتمع مؤتمر الإمارات الدولي الثاني حول مكافحة التزييف في المنتجات الطبية في فندق كونراد بمشاركة 11 منظمة عالمية و1000 خبير ومتخصص بهدف توحيد جهود مكافحة الغش الدوائي عالمياً عبر مناقشة آليات وتقنيات ضبط الأدوية.

وضم الحضور ممثلين من هيئة الدواء والغذاء الأميركية، والهيئة البريطانية للدواء، والهيئة الأوروبية للدواء، والأمم المتحدة، والهيئة البلجيكية للدواء، ومكتب مكافحة الغش الدوائي بالحكومة الأميركية، والهيئة السويدية للدواء، وجمعية حماية حقوق الملكية الفكرية وهيئتا الصحة في دبي وأبوظبي والإدارة العامة للمخدرات في وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد، إلى جانب المدير العام لشركة سيرفييه، بير بيريز، والدكتور مجدي عبدو المدير الإقليمي للتشريعات الصحية والتسجيل الدوائي لشركة سيرفييه. 

الأدوية المزيفة: حقائق عالمية

وأكد سعادة الدكتور أمين الأميري الوكيل المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص أن الأدوية المغشوشة تعتبر جريمة منظمة حسب منظمة الصحة العالمية لأنها تستهدف عن عمد شريحة المرضى وتعتبر الجريمة الأولى ضد المرضى في جميع بلدان العالم. حيث تكون عادة الأدوية المغشوشة نسخة مقلدة من الأدوية المبتكرة أو المثيلة أو التي تصرف بوصفة أو بدون وصفة طبية وتوجد في جميع الحالات ولاسيما الأمراض المزمنة والضعف الجنسي والقلب والأمراض السرطانية.

وأوضح أن بعض الدول تعتبر مصدراً للأدوية المغشوشة بينما تصنف أخرى كنقاط عبور أو الوجهة المقصودة للأدوية المغشوشة، ويشير التوزيع الجغرافي لحوادث الجريمة الدوائية في عام 2015 إلى تقدم قارة آسيا بـ 1100 حالة وقارة أمريكا الشمالية 779 حالة والشرق الأوسط 135 حالة وقارة اوروبا 358 حالة حسب تقارير (معهد الأمن الدوائي 2015). مع العلم أن هذه الأرقام قد تكون أقل من الحقيقة بحكم أن بعض هذه الدول ليس لديها نظام تدوين ورصد جيد لحالات الغش الدوائي.
وزارة الصحة ووقاية المجتمع في الإمارات: إجراءات صارمة ضد الغش الدوائي

وأشار إلى أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع أصدرت مئات التعاميم والتحذيرات سنوياً بالأدوية والمستحضرات الطبية المغشوشة، وأكد أن الوزارة تراقب المواقع الإلكترونية التي تسوق لبعض الأنواع من الأدوية وأن الامارات أصبحت في طليعة دول العالم في مكافحة الغش الدوائي دوليا لافتا إلى أن الامارات تحملت مسؤوليتها تجاه العالم في مكافحة الغش الدوائي. 

وأكد الأميري أن الوزارة ابتكرت أنظمة رصد ومتابعة مستمرة للسوق الدوائي داخل الدولة ومتابعة التحذيرات الصادرة عن الجهات الدولية في هذا المجال والذي يتم رصدها عن طريق اللجنة الوطنية العليا لليقظة الدوائية برئاسة وزارة الصحة ووقاية المجتمع والمتمثلة بها جميع الهيئات الصحية ذات الاختصاص على مستوى الدولة كما ترتبط وزارة الصحة بشكل مباشر بمركز اوبسالا للرصد الدوائي التابع لمنظمة الصحة العالمية.

وأضاف أن الأنظمة الصارمة التي تطبقها الدولة في الرقابة ومكافحة الغش الدوائي نجحت في الحد من هذه الظاهرة العالمية من الانتشار داخل الدولة وأكد استمرار الدولة في تطوير بنيتها الرقابية والتنسيق مع هيئة تنظيم الاتصالات لحجب المواقع التي تروج لمثل هذه الادوية المزيفة. 

حقائق مثيرة للقلق : مبيعات الأدوية المغشوشة تصل إلى 85 مليار دولار
و قال الدكتور أمين أنه " وفقاً لتقارير صدرت من الإنتربول عام 2014، يموت أكثر من 1.2 مليون شخص في جميع أنحاء العالم سنوياً بسبب الأدوية المغشوشة ، التي تعتبر تجارة مربحة للغاية، مما يجعلها أكثر جاذبية للشبكات الإجرامية. وتشير التقديرات إلى أن قيمة مبيعات الأدوية المغشوشة تصل إلى 85 مليار دولار أمريكى سنوياً . و تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن 10% من الأدوية في السوق الدوائي مزيفة في دول العالم الثالث. في حين يعتقد أن 30-50٪ من الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات الخطيرة مزيفة في بعض أنحاء العالم التي ليس لديها أنظمة رصد ومراقبة ضد الغش الدوائي. 

استراتيجية وزارة الصحة في مكافحة الغش الدوائي 

وأشار الدكتور أمين إلى تقدم الصناعات الصيدلانية في دولة الإمارات حيث سيبلغ عدد مصانع الأدوية 36 في العام 2020 والمكاتب العلمية 75 ، وتستند وزارة الصحة ووقاية المجتمع إلى 5 ركائز استراتيجية في مكافحة الأدوية المغشوشة وهي أولا ؛ الاتصالات، والتعليم والتوعية ؛ من خلال تنظيم مؤتمر نصف سنوي حول مكافحة الغش الدوائي بحضور مجموعة من الخبراء الإقليميين والدوليين. إضافة إلى نشر أخبار صحفية بشكل دوري للتوعية بخطر شراء الأدوية عبر الإنترنت.

و ثانياً تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة المعنيين من خلال إشراكهم في مختلف لجان مكافحة الغش الدوائي. وثالثاً رفع قدرات مراقبة الجودة و تعزيز الكفاءة في مختبر جودة رقابة الأدوية الكائن في مجمع دبي للأبحاث والتقنية الحيوية في دبي . ورابعاً ؛ تأمين سلسلة التوريد و خامساً تعزيز المراقبة والرصد و زيادة التركيز على مراقبة سوق الأدوية في دولة الإمارات التي تمتاز بخلوها من الأدوية المغشوشة.

تطوير التشريعات والسياسات في قطاع الصيدلة

وفقا للقانون الاتحادي رقم (4) لسنة 1983 بشأن مهنة الصيدلة والمؤسسات الصيدلانية: مادة (65) "لا يجوز تداول الأدوية أو المستحضرات الصيدلانية أو تركيبات الرضع المستوردة ما لم تكن مسجلة في الوزارة ويجب تسجيل جميع شركات الأدوية التي تسوق منتجاتها في الدولة".

أحدث التقنيات للكشف عن الأدوية المقلدة في غضون 7 ثوان

و كشف عن استعانة الوزارة بجهاز حديث يعتبر الأكثر تقدماً في العالم للكشف عن الأدوية المغشوشة عبر الحدود الجوية والبحرية والبرية في البلاد و هو واحد من الوسائل لمكافحة الأدوية المزيفة ويمكن للجهاز اكتشاف الدواء المزيف في أشكاله المختلفة (أقراص، كبسولات، سوائل، مسحوق) في ما لا يزيد عن 7 ثوان. 

سوق الأدوية: ارتفاع قيمة السوق وحجم الإنفاق

ولفت سعادته إلى أنه في عام 2015، بلغت قيمة سوق الأدوية في دولة الإمارات 8.84 مليار درهم ( 4.21 مليار دولار أمريكي)  أي ما نسبته 15.6٪ من نفقات الرعاية الصحية. ووصلت في عام 2016 بلغت قيمة السوق 9.61 مليار درهم (2.62 مليار دولار أمريكي). وبحسب عام 2020، من المتوقع أن تصل قيمة الإنفاق على الدواء إلى 13.13 مليار درهم (3.58 مليار دولار أمريكي)، أي ما يعادل معدل نمو سنوي مركب قدره 8.2٪
وبحلول عام 2025، ستبلغ قيمة الإنفاق على الدواء 21.74 مليار درهم (5.92 مليار دولار أمريكي) مدفوعا بالنمو السكاني، وتغير الوضع المرضي، واستخدام الأدوية الحديثة مثل عقاقير التكنولوجيا الحيوية. (حذف ) وبحلول عام 2025، سيشكل سوق الأدوية 0.85٪ من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بعد أن كان 0.70٪ في عام 2015.

توقعات تجارة الأدوية

وبلغت واردات وصادرات المستحضرات الصيدلانية 8،78 مليار درهم (3،39 مليار دولار) و 3،37 مليار درهم (917 مليون دولار أمريكي) على التوالي في عام 2015. وارتفعت الواردات إلى 14.14 مليار درهم (3.85 مليار دولار) نهاية 2016 و 17.30 مليار درهم (4.74 مليار دولار) بحلول عام 2020 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 5.1٪.

وارتفعت الصادرات إلى 3.49 مليار درهم إماراتي (950 مليون دولار أمريكي) نهاية 2016 و 4.19 مليار درهم إماراتي (13.1 مليار دولار أمريكي) بحلول عام 2020 - بمعدل نمو سنوي مركب قدره 4.2٪.

وتستورد الإمارات المنتجات الصيدلانية من 72 بلداً ، وتمثل 10 بلدان ما يقرب من 80٪ من إجمالي العرض. و هذه الدول هي في الغالب الدول الغربية (وهي المملكة المتحدة وسويسرا وألمانيا وبلجيكا وفرنسا واسبانيا وإيطاليا و الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا)