أعلنت الباراغواي عن نيتها افتتاح مكتب تمثيل تجاري لها في دبي خلال العام الحالي وذلك إثر زيارة وفد غرفة تجارة وصناعة دبي إلى العاصمة الباراغوانية أسونسيون مؤخراً، واجتماعه مع فخامة هوراسيو كارتيس، رئيس جمهورية الباراغواي.

ولفت فخامة رئيس الباراغواي خلال لقائه مع وفد بعثة غرفة دبي ان المكتب التمثيلي الجديد سيشكل بوابة للمستثمرين الإماراتيين للسوق الباراغوانية، مؤكداً رغبة بلاده ببناء جسور من العلاقات الاقتصادية الثنائية الطيبة والمتميزة مع دولة الإمارات العربية المتحدة ومجتمع أعمالها.

ولفت فخامته إلى ان التعاون مع غرفة دبي هو تعاون مثمر ومستدام، مشيراً إلى أن زيارته الأخيرة إلى الإمارات، وتلبية غرفة دبي لدعوته بزيارة الباراغواي والاجتماع مع مختلف فعالياتها وهيئاتها الاقتصادية يعكس الرغبة المشتركة بالارتقاء بالعلاقات الاقتصادية، والاستفادة من فرص الأعمال المتاحة للجانبين، مثمناً زيارة وفد الغرفة لبلاده، ومبدياً استعداده لتوفير كل التسهيلات التي تضمن للمستثمرين الإماراتيين دخولاً سلساً وسريعاً إلى السوق الباراغوانية.

وأضاف رئيس الباراغواي قائلاً:" إنني أمد يدي إليكم لكي تشعروا أنكم ببيتكم في الباراغواي، وأضع بتصرفكم كل الإمكانات لكي تكتشفوا بأنفسكم جودة منتجاتنا ومواردنا، حيث اتطلع لأن تصبح الباراغواي شريكاً اقتصادياً وتجارياً متميزاً لدبي ودولة الإمارات. ونحن على ثقة إن مكتبنا الجديد الذي نعتزم افتتاحه في دبي قريباً وبالتنسيق مع غرفة دبي سيكون مدخلاً لأفضل العلاقات الاقتصادية بين الجانبين في المستقبل."

ولفت كارتيس إلى ان بلاده تتمتع باقتصاد مستقر، حيث تمثل بوابةً لأسواق امريكا اللاتينية، وتعتبر أكثر الدول تنافسية في الموارد وخصوصاً في الصناعات الزراعية والغذائية والطاقة النظيفة والبديلة، معتبراً إن قدوم وفد من المستثمرين من دبي إلى الباراغواي هو صفحة جديدة ومشرقة تكتب للعلاقات بين الجانبين.

وعبّر فخامته عن إعجابه بما رآه ولمسه خلال زيارته الرسمية الأخيرة إلى دولة الإمارات، مشيداً بالنهضة الاقتصادية والنمو اللافت الذي حققته دولة الإمارات في كافة الصعد، ومجدداً رغبته بأن تكون دولة الإمارات شريكاً اقتصادياً أساسياً للباراغواي في المنطقة.

وبدوره أكد سعادة ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي إن بعد المسافات ليس حاجزاً أمام تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية، معتبراً إن الرغبة المشتركة لتذليل المعوقات التي تواجه تطوير العلاقات هي المنطلق الصحيح لعلاقات مستقبلية متميزة.

ولفت الغرير إلى أن تجارة دبي غير النفطية مع الباراغواي ارتفعت بنسبة 92% خلال الفترة 2010-2016، مرتفعةً من 53.6 مليون درهم في العام 2010 إلى 102.8 مليون درهم في العام الماضي، مما جعل الباراغواي تحتل المرتبة 153 على لائحة الشركاء التجاريين لدبي، مؤكداً إن التبادل التجاري بين الجانبين لا يرتقي إلى مستوى الطموحات والإمكانات، معتبراً إن هذه الزيارة ستساهم بوضع أسس متينة لعلاقات وطيدة طويلة الأمد.

واعتبر سعادة حمد بوعميم، مدير عام غرفة دبي إن الباراغواي تعتبر سوقاً مجزية ومليئة بالفرص الاستثمارية، خصوصاً وان منتجاتها الزراعية تعتبر من الأكثر جودة في العالم وخصوصاً القمح وفول الصويا والأرز وغيرها من المنتجات الأخرى كاللحوم والدواجن.

وشدد بوعميم خلال اللقاء على ضرورة وجود مكتب تمثيل تجاري للباراغواي في دبي للمساعدة في تسهيل امور التجار والمستثمرين الراغبين بالاستيراد من سوق الباراغواي، معتبراً إن القرار السريع للمسؤولين في الباراغوي بتأسيس المكتب خلال العام 2017 يعكس قوة العلاقات، والرغبة الشديدة بالاستفادة من الإمكانات لمضاعفة قيمة التبادل التجاري على المدى القريب، وتطويره ليتلاءم مع متطلبات واحتياجات الجانبين.

واكد بوعميم إن الباراغواي يمكن ان تلعب دوراً رئيسياً في تأمين مسألة الأمن الغذائي، حيث تستورد دولة الإمارات أكثر من 85% من احتياجاتها الغذائية، وبالتالي فإن تذليل المعوقات التي تواجه الاستثمارات الإماراتية، والاستفادة من الدعم الحكومي في الباراغواي لأولوية تطوير العلاقات الاقتصادية يعتبر مدخلاً مثالياً لعلاقات أكثر تطوراً.

وأشار بوعميم إلى ان التجارة تشكل ركيزة أساسية في استراتيجية دولة الإمارات لما بعد مرحلة النفط، وبالتالي فإن تعزيز التعاون التجاري، وفتح أسواق جديدة امام تجار دبي والإمارات كأسواق أمريكا اللاتينية ومنها الباراغواي، يندرج ضمن هذه الاستراتيجية التي تعتمدها غرفة دبي لتهيئة القطاع الخاص لمرحلة ما بعد النفط، وتعزيز مساهمته في هذه الاستراتيجية.  

وبدوره تحدث معالي جوستافو ليتي، وزير التجارة والصناعة في الباراغواي عن اهمية العمل المشترك، ووضع خطة عمل تشكل الملامح الرئيسة للتعاون الاقتصادي، معتبراً زيارة وفد غرفة دبي خطوة يتوقع ان تضيف بعداً جديداً للعلاقات الاقتصادية المشتركة.

وأشاد معاليه بالرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، معتبراً إن الباراغواي تمتلك من الإمكانات والفرص ما يساعدها على إضافة القيمة لرؤية دبي الطموحة بأن تكون مركزاً لأسواق المنطقة وخصوصاً للصادرات الباراغوانية من اللحوم والأغذية، مشيراً إلى ان العالم العربي يستهلك سنوياً بما قيمته 4 مليار دولار أمريكي من اللحوم، والباراغواي قادرة أن تكون مصدراً رئيسياً لهذه اللحوم عبر بوابة دبي.

وعدد ليتي 3 ركائز للتعاون المستقبلي مع دبي وهي الأغذية والصناعات الغذائية، والنقل والخدمات اللوجستية بالإضافة إلى الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن هذه الركائز تتلاءم مع خبرات شركات دبي، مؤكداً ضرورة العمل على وضع ارضية مشتركة تأخذ بالاعتبار موارد الباراغواي مع خبرات دبي وإمكاناتها الاستثمارية.

وتحدث معاليه عن أبرز مزايا بلاده الاستثمارية، مشيراً إلى انها أسرع الدول نمواً في أمريكا اللاتينية، في حين تعتبر 95% من مساحتها الإجمالية صالحة للزراعة، ويبلغ العائد على الاستثمار الأجنبي المباشر 22% كمعدل عام وهو من الأعلى في منطقة أمريكا اللاتينية، مشيراً إلى أن الزراعة تعتبر القطاع الأبرز للاستثمار في الباراغواي.

وتتميز الباراغواي بموقع جغرافي استراتيجي في أسواق أمريكا اللاتينية، مع وجود موارد طبيعية وافرة، وعمالة شابة وفعالة وغير مكلفة، في حين أن 70% من السكان يبلغ اعمارهم أقل من 35 عاماً، ويبلغ معدل التضخم أقل من 5%، في حين سجل الاقتصاد معدل نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 5.1% خلال السنوات الـ 11 الماضية.

وتمتلك الباراغواي قدرات وإمكانات لمضاعفة إنتاجها الزراعي ثلاثة أضعاف، مع وجود طلب سنوي على المساكن يبلغ 100,000 وحدة، في حين أنها رابع أكبر مصدّر لفول الصويا في العالم، ورابع أكبر مصدّر عالمي للطاقة الكهربائية، وسادس أكبر منتج لفول الصويا والقمح والذرة، وسادس أكبر مصدّر للحوم في العالم، وثالث أكبر منتج ومصدر للمتّى.

وخلال منتدى الأعمال الإماراتي الباراغوياني الذي نظمته غرفة دبي على هامش الزيارة بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة في الباراغواي، وجمعية تجار الحبوب والبذور الزيتية في الباراغواي، قال سعادة خوسيه بيريا، رئيس جمعية تجار الحبوب والبذور الزيتية في الباراغواي إن الجانبان ينطلقان من رغبة مشتركة بدأت مع زيارة رئيس الباراغواي الرسمية إلى الإمارات في يناير من العام الحالي، حيث تعد النقاشات الحالية التي تجريها بعثة غرفة دبي استكمالاً للنقاشات التي بدأت آنذاك للارتقاء بالعلاقات المشتركة.

ولفت بيريا إلى أن الزيارة تفتح الباب أمام فرصٍ إضافية للتعاون في مجال صادرات الحبوب ومنتجات اللحوم بالإضافة إلى الأرز والقمح والذرة، معتبراً إن المصدرين من الباراغواي ينظرون إلى سوق دبي باعتبارها بوابة لاستعراض منتجاتهم ودخولها لأسواق المنطقة.

وتحدث سعادة عيسى الغرير، رئيس مجلس إدارة "عيسى الغرير للاستثمار"، وأحد أعضاء وفد غرفة دبي الذي زار الباراغواي عن إن الزيارة ساعدته في استكشاف السوق الباراغوانية، معبراً عن إعجابه بالمنتجات الزراعية وخصوصاً الحبوب، معتبراً إن هذه الزيارة رفعت من سقف أهدافه، حيث بات يتطلع لاستيراد مليون طن من الذرة وفول الصويا من الباراغواي في غضون سنة او سنتين.

كما شاركت غرفة دبي في غداء عمل نظمته غرفة الباراغواي لللحوم شارك فيها أكثر من 100 رجال اعمال، حيث ناقش الحاضرون كل حسب قطاعه فرص التعاون والشراكات الاقتصادية الثنائية مع أعضاء وفد غرفة دبي.  

وترأس وفد الغرفة الذي زار الباراغواي سعادة ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة دبي حيث يضم الوفد سعادة هشام عبدالله الشيراوي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة دبي، وسعادة حمد بوعميم، مدير عام غرفة دبي، وسعادة عيسى الغرير، رئيس مجلس إدارة "عيسى الغرير للاستثمار"، وسعادة عبد الحميد صديقي، نائب رئيس مجلس إدارة أحمد صديقي وأولاده، وأحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة، والدكتور جمعة المطروشي، نائب الرئيس التنفيذي- العمليات وشؤون العملاء، سلطة واحة دبي للسيليكون، والدكتور محمد الفهيم، نائب رئيس أول التطوير المؤسسي في دبي الجنوب