كان الذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي، والخدمات المعدّة حسب الطلب، ورسم الخرائط التي تكشف عن المشاعر من بين عدد قليل من الحلول النموذجية التي عُرضت كنتيجة لأول هاكاثون للسعادة في دبي عقدت في مطارات دبي في أوائل فبراير الماضي.

وقد عرضت سعادة الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر مدير عام مكتب دبي الذكية النتائج على الجهات الحكومية الأخرى قائلة: "تعدّ فعالية هاكاثون دبي للسعادة الأولى من نوعها في العالم. فهي منصة جديدة لتشجيع التعاون الدولي والابتكار لتقديم حلول جديدة للمدينة تماشياً مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الرامية إلى جعل دبي أسعد مدينة على وجه الأرض".

وأضافت سعادتها: "ركّزت النسخة الأولى من هاكاثون دبي للسعادة على تعزيز التجارب في قطاع السفر. وعندما يتم تطبيقها على نطاق المدينة، فإن الأفكار المطروحة ستساعد في تعزيز تجارب كافة زوار دبي، ليس برفع مستويات السعادة فحسب بل بجذب المزيد من السياح، وتعزيز الاقتصاد، ورفع مستويات المعيشة في جميع أرجاء المدينة".

واستطردت سعادتها قائلة: "أحداثٌ مثل هاكاثون دبي للسعادة تعكس الأثر الإيجابي الذي يمكننا تحقيقه للمدن عندما نعمل معاً. فدبي تتخذ نهجاً جديداً يركّز على الناس ليقودهم نحو المدن والصناعات الذكية بما يكفل مكانتها كمعيار عالمي لتنفيذ المدن الذكية والحذو بنهجها. واليوم، يفخر مكتب دبي الذكية بطرح نتائج العمل الجاد والجهد الذي بذله 40 خبيراً دولياً موهوباً إلى جانب 28 بطلاً من أبطال السعادة الذين ينتمون إلينا ويمثلون 23 جهة مختلفة من القطاعين العام والخاص. "

لقد عملت أربع فرق معاً لتصميم حلول لأربعة تحديات حددها قادة القطاعات. وشملت الأسئلة المطروحة على الفرق: كيف يمكننا أن نُظهر للعالم أن دبي هي مدينة المستقبل وأنها تستقطب العقول المبتكرة ذات التفكير المستقبلي؟ كيف يمكننا أن نحوّل لحظات وصول المسافرين التي تكتنفها مشاعر القلق والارتباك إلى تجربة فعالة من السعادة التي تضفي عليهم الطمأنينة؟ كيف يمكننا تكوين تجربة سلسة مصممة خصيصاً للزوار عند وصولهم إلى الفندق، وتوفير وسائل الراحة المنزلية لهم بدون متاعب؟ وأخيراً، كيف يمكننا تعزيز تجارب المسافرين في ارتباطاتهم الشعورية من خلال توفير حاجتهم للسلامة والاتجاهات والإرشادات وتمكينهم من تقاسم لحظات خاصة؟

وقال الدكتور علي العزاوي، الخبير الاستشاري في مجال تجربة المدينة في مكتب دبي الذكية: "أظهرت نتائج أول هاكاثون للسعادة في دبي أربعة حلول مبتكرة لجعل التجارب الحاصلة في قطاع السفر أكثر أماناً وسلاسة وكفاءة وتأثيراً. وفي إطار جهودنا المتواصلة لجعل دبي أسعد مدينة على وجه الأرض، نعمل حالياً مع مختلف الجهات الحكومية وجهات القطاع الخاص ذات الصلة بقطاع السفر لضمان تطوير هذه النماذج الأولية إلى مبادرات فعلية وتحويلها إلى خدمات متاحة في كافة أرجاء المدينة."

وبالتطرق إلى التحدي الأول المتمثل في استقطاب العقول ذات التفكير المستقبلي إلى دبي، قام فريق السفراء بتطوير منصة للواقع الافتراضي تحت مسمى  (DubEye)التي تمكن الزوار والمستثمرين المحتملين من خوض تجربة عن دبي قبل وصولهم. ويتيح النظام للمستثمرين استكشاف المدينة مع وضع الاستثمارات المحتملة في الاعتبار، حتى يتمكنوا من الشعور بمزيد من الثقة بخطط أعمالهم ومن عرض منتجاتهم وخدماتهم بطريقة ملموسة من الناحية الافتراضية، والحصول على ملاحظات من المتعاملين المحتملين. ويمكن استخدام هذه المنصة من قبل مجموعة متنوعة من الشركات بما في ذلك بائعي العقارات.

المسافرون الذين يزورون دبي لأول مرة عادةً ما يجول في أذهانهم العديد من الأسئلة. ومن بين هذه الأسئلة نذكر خدمات النقل العام أو أسعار التجوال أو الإنترنت. ولتجنب القلق الذي لا داعي له، قام فريق الترحيب بتطوير هيكل ونموذج أولي لنظام يرحّب بالزوار في المطار عبر مكالمة آلية باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي باللغة الأصلية للزوار، ومن خلال شاشة تفاعلية على الهاتف المحمول تتيح لهم معلومات آنية ونصائح حول ما يحتاجون إلى معرفته في تلك اللحظة بدءاً من طول طوابير الانتظار وموقع استلام الأمتعة، وخدمات الحصول على شريحة محلية للهاتف المحمول وغير ذلك.

ولتوفير تجربة سلسة وخالية من المتاعب عند الوصول إلى الفندق، قام فريق الضيافة بتطوير هيكل ونموذج أولي لنظام يمكن من خلاله إضفاء الطابع الشخصي لتجارب المسافرين، بحيث يشعرون كأنهم في منازلهم. كما يتيح النظام خيار استخدام التكنولوجيا القابلة للارتداء لتمكين الوصول إلى الخدمات وتسديد رسومها داخل الفندق، وكذلك توفير الطرق اللازمة لموظفي الفندق لتلبية احتياجاتهم الشخصية إبان إقامتهم في الفندق عبر جمع بيانات حول سلوكهم.

تم التطرق إلى التحدي النهائي من قبل فريق التجربة، حيث قام الفريق بتطوير طرق لتعزيز الجوانب الشعورية لتجربة المسافرين لدى وجودهم في دبي. وقد أسهم النموذج الأولي الذي جرى تكوينه في رسم خريطة للمشاعر في المدينة استناداً إلى تحليل وسائل الإعلام الاجتماعية، فضلاً عن قياس االإحصاءات الحيوية لزوار المدينة مباشرة. ويوجه النظام الزائرين في كافة أرجاء المدينة استنادا إلى بياناتهم الشخصية وتفضيلاتهم، ويعمل كدليل لمنحهم أقصى قدر من المتعة بالمدينة، فضلا عن منحهم فرصة لنقل إحساسهم الفعلي على أساس تجربتهم الفعلية إبان وجودهم في دبي.

أجريت فعالية هاكاثون دبي للسعادة بين 5-9 فبراير في قاعة القادمين في المبنى 3 لمطار دبي بدعم من خبراء تجربة المتعاملين من مطارات دبي، ومجموعة جميرا، ودو، واتصالات، وحكومة دبي الذكية، ومؤسسة بيانات دبي. ولتنفيذ هاكاثون دبي للسعادة، تعاون مكتب دبي الذكية مع هاكماسترز، وهي شبكة تكنولوجيا وابتكار مقرها في المملكة المتحدة بدعم من وزارة التجارة الدولية في المملكة المتحدة .

وكانت هاكاثون دبي للسعادة عبارة عن أحد برامج أجندة السعادة، وهي مبادرة استراتيجية من دبي الذكية اعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في شهر مايو من العام الماضي. وتهدف أجندة السعادة إلى توجيه مدينتنا لإعطاء الأولوية للسعادة في عملية تحولها الذكي من خلال منهجية علمية عالمية فريدة من نوعها لتوجيه القيادة إلى تحقيق أقصى تأثير للسعادة في كل ما تقوم به. ومن خلال أجندة السعادة، يتولى مكتب دبي الذكية قيادة جهود الاكتشاف والتغيير والتثقيف وقياس سعادة الناس في المدينة. وستسهم هاكاثون دبي للسعادة بتحقيق هدف أجندة السعادة عبر تصميم حلول مبنية على الاحتياجات للتمكن من إحداث تأثير على السعادة في كل قطاع من قطاعات المدينة