شاركت وزارة الاقتصاد ممثلة لدولة الإمارات العربية المتحدة في فعاليات الدورة الثامنة لأسبوع تنمية التجارة العالمية المنعقد بسنغافورة خلال الفترة 24 – 26 من الشهر الجاري.
شارك سعادة جمعة محمد الكيت، الوكيل المساعد لقطاع التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد، في حلقة نقاشية تفاعلية بعنوان "اتفاقيات التجارة العالمية وأثرها على الجمارك وتسهيل التجارة: توقعات عام 2017". 
وتناول المحور الأول للحلقة اتفاقية تيسير التجارة لمنظمة التجارة العالمية، واتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، واتفاقية منطقة التجارة الحرة لدول آسيا والمحيط الهادئ، ودور هذه الاتفاقيات في تعزيز إمكانية الوصول إلى الأسواق والمساهمة في تطوير سلسلة القيمة العالمية، وترسيخ الشفافية والإدارة السلسة للإجراءات الجمركية والتدابير غير التعريفية، وتقليل الحواجز الفنية والتنظيمية أمام أنشطة الاستيراد والتصدير وقطاع الخدمات.  
وقال سعادة جمعة الكيت خلال الحلقة إن اتفاقية تيسير التجارة التي دخلت حيز التنفيذ العام الماضي من شأنها أن تجعل حركة البضائع وتحريرها وتخليصها أكثر سهولة ويسراً، بما فيها عبور البضائع (الترانزيت)، وبالتالي تحرير الوصول إلى الأسواق نظراً إلى انخفاض تكاليف الاستيراد والتصدير وتقليص النفقات الإضافية الناجمة عن عدم الرقابة الدقيقة على إجراءات التخليص الجمركي وغيرها من الحواجز التي تمثل عبئاً على النمو التجاري والاقتصادي.
وأضاف سعادته أن الاتفاقية وفي حل تطبيقها بشكل كامل يمكن أن تخفض تكلفة التجارة بنسبة 14.3 في المئة بحسب تقديرات منظمة التجارة العالمية، وتدعم حركة التجارة العالمية بنحو تريليون دولار سنوياً، وذلك من شأنه أن يزيد فرص الدول النامية في الاندماج والتكامل مع سلاسل القيمة العالمية التي تلعب دوراً مهماً في توسع تجارة هذه الدول، فضلاً عن مساهمتها في دعم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي يعد الأكثر تأثراً بالعوائق والتعقيدات الإدارية فيما يخص حركة التجارة. 
وأوضح سعادة جمعة الكيت أن الإمارات كانت أول دولة عربية تصادق على اتفاقية تيسير التجارة وتودعها لدى منظمة التجارة العالمية، انطلاقاً من إيمانها بأهميتها لزيادة النمو التجاري في الدولة وتعزيز مكانتها التجارية إقليمياً وعالمياً، حيث تعد ثالث أكبر محور تجاري في المنطقة بعد هونغ كونغ وسنغافورة، وتجتذب أكثر من 150 من خطوط النقل البحري العالمية وتصل تجارتها إلى أكثر من 220 دولة وإقليمياً حول العالم وتستحوذ على 1.3 في المئة من إجمالي التجارة العالمية.
وفيما يخص اتفاقيات التجارة الحرة أكد سعادته أهميتها في تنمية التجارة عبر إزالة التعريفات الجمركية وتذليل العقبات الفنية والتنظيمية ما بعد الجمركية التي تعيق انسيابية البضائع والخدمات بين الدول، وتشجيع الاستثمار المتبادل والتعاون الاقتصادي، ولا سيما في مجالات الملكية الفكرية والتجارة الإلكترونية والمشتريات الحكومية. 
وتابع سعادته في هذا السياق أن دولة الإمارات عضو في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الجمركي الخليجي والسوق الخليجية المشتركة، وأن دول مجلس التعاون وقعت اتفاقية مع دول رابطة التجارة الحرة الأوروبية ومع سنغافورة، وهي عضو في منطقة التجارة الحرة العربية، والمفاوضات جارية مع عدد من الدول الأخرى لتوقيع اتفاقيات تجارة حرة 

مشابهة، مشيراً إلى أن هذه الجهود عززت ارتباط الإمارات الفاعل بسلاسل القيمة العالمية في بعض المجالات، مثل صناعة الطائرات، وصناعة الذهب والمجوهرات، والخدمات السياحية.
وفي مداخلة في المحور الثاني حول التحديات التي تواجه تطبيق اتفاقية تيسير التجارة، قال سعادة جمعة الكيت إن أهم هذه التحديات تتمثل بضعف الالتزام السياسي فيما يخص التعاون التجاري بين الدول المتقدمة والنامية والأقل نمواً، والذي يعد بالغ الأهمية لتطبيق الاتفاقية، والتكاليف المترتبة على إحداث التغيير المطلوب في الأطر التنظيمية والتشريعية والبنى التحتية وتأهيل الكوادر البشرية، مؤكداً الدور المهم لشفافية ووضوح الإجراءات في تخفيض كلفة تطبيق مستلزمات الاتفاقية. 
وأضاف سعادته أن دولة الإمارات اتخذت عدة خطوات تمهيداً لتطبيق الاتفاقية بالصورة المثلى، من أبرزها تشكيل لجنة وطنية لتيسير التجارة مؤلفة من جميع الجهات المعنية في القطاعين الحكومي والخاص، وعقدت سلسلة من ورشات العمل لتقييم متطلبات التطبيق خلال السنوات الماضية خلصت إلى أن سياساتنا التجارية متوافقة مع معظم بنود الاتفاقية، وهو ما أكده التقييم الذي أجري في منظمة التجارة على مستوى دول مجلس التعاون. 
وأوضح سعادته في المحور الثالث أن الإمارات تؤمن بأهمية النظام التجاري المتعدد الأطراف في تنمية البيئة التجارية لمختلف الدول، وتثمن دور منظمة التجارة العالمية والمؤسسات الدولية الاستشارية في توفير الدعم الفني والتقني والخبرات لتطبيق بعض الجوانب في اتفاقية تيسير التجارة، مؤكداً أن الإمارات من خلال مكانتها التجارية المرموقة وخبرتها في العديد من المجالات المرتبطة بتيسير التجارة، مثل المناطق الحرة والموانئ والتكامل مع سلاسل القيمة، قادرة على المساهمة بفاعلية في توفير المساعدة الفنية المتعلقة ببناء القدرات لبعض الدول النامية والأقل نمواً في هذه المجالات الحيوية.