اختاروا لي الاعتكاف في مغارة أوراقي، مقر بارد كقلوبهم يعوق ائتلاقي، فكائن مثلي لن يحيا مثلهم، في نفق نفاق طويل يعتمر طبقات حياتهم، لا أريد أن أُظلّ تحت «ضَلالهم»، أو أعيش في «كنف» «كفن» أكاذيبهم، فعندهم فطرة الحياة الموت، وكأنهم يحيون أمواتاً، أو أشباه ظلال تأكل لحوم البشر، وأنا الصائمة عمّا يأكلون، وفجأة تطايرت شظايا عظمة مأكولة إلى خدي، وحين انتزعتها جرحت يدي، لكن لا بأس بأن أنزف الماضي ليستمر غدي، ولهذا ارتديتُ ثوب التواضع قبل أن يمزقوه، وحررتُ نجاح عقلي قبل أن يخنقوه، ثم كتبت نصاً قفز من الجملة الأولى إلى الأخيرة بخطوةٍ واحدة، ليقذف حروفاً من فمه، توبّخني قليلاً، فأفهم كثيراً، أن (المتكبّر) لن يكبر وإن كان كبيراً، وأن المتواضع لن يصغر وإن كان صغيراً.
عليّ أن أخفي محراب خذلانهم، سأحفر قبراً عميقاً بعمق جروحهم، وأُخرس أشباح أفعالهم كلما تراقصت أمامي تذكرني بحقارتهم، لكن مهلاً، أين سيقام العزاء؟ ومن سيكون كبش الفداء؟ وكيف سأكتب الرثاء؟ إن كنتُ سأدفن الهجاء! حسناً؛ أيها (المرتكب) لتلك الجرائم ولكل ما جاء، سوف تأخذ الجزاء، سواء تشاء أو لا تشاء، فهذا أمر رب السماء. 

اقرؤوا النص مرة أخرى ثم اكتبوا لي عن (المبتكر)!

الرؤية