اختتمت أعمال الدورة السادسة من اللجنة الاقتصادية المشتركة بين دولة الإمارات العربية وجمهورية أذربيجان، والذي عقدت بفندق جراند حياة بدبي، برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ومعالي شاهين مصطفييف، وزير الاقتصاد الأذربيجاني، وبحضور سعادة المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، وسعادة سهيل باباييف وكيل وزارة الاقتصاد بجمهورية أذربيجان، كما شارك في أعمال اللجنة كل من سعادة الدكتور محمد أحمد هامل القبيسي سفير الدولة لدى جمهورية أذربيجان، وسعادة داشقين شيكاروف سفير جمهورية أذربيجان لدى الدولة، وذلك إلى جانب نخبة من كبار المسؤولين وممثلين عن الجهات الحكومية وقطاع الأعمال من الجانبين.

بحث اجتماع اللجنة سبل تعزيز التعاون الاقتصادي وتعميق العلاقات الثنائية بالتركيز على تطوير أوجه التعاون في 9 مجالات رئيسية المرحلة المقبلة، وهي الزراعة، الصناعة، الطاقة المتجددة، السياحة، البيئة والمياه، الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة، والنقل الجوي، إلى جانب تنمية التبادل التجاري والاستثماري وتقوية الروابط بين مجتمع الأعمال في البلدين. كما تطرق الجانبان إلى العمل على استكشاف سبل التعاون في مجال المواصفات والمقاييس بالإضافة إلى قطاع التعليم العالي. وشهد الاجتماع التنسيق بشأن عقد ملتقى استثماري إماراتي-أذري، لتعزيز الروابط بين مجتمعي الأعمال.

وأكد الوزيران خلال الاجتماع على التقدم المحرز منذ الدورة الأخيرة للجنة المشتركة، لا سيما زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، إلى جمهورية أذربيجان بتاريخ 2 إبريل 2015، وزيارة فخامة السيد إلهام علييف، رئيس جمهورية أذربيجان، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، بتاريخ 2 فبراير 2016.

ورصد محضر الاجتماع استعراض عدد من المشروعات المشتركة الواعدة في مجالات الخدمات اللوجستية والمناطق الحرة والصناعات الدوائية، من أبرزها الاتفاقية التي تم توقيعها بين شركة موانئ دبي العالمية ووزارة الاقتصاد في جمهورية أذربيجان وميناء باكو بتاريخ 7 سبتمبر 2016، بشأن إقامة منطقة التجارة الحرة "أليات" في جمهورية أذربيجان، والتي تعد أحد أبرز قصص النجاح التي حققتها اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين.

أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، على الأهمية التي تحظى بها اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين، والتي شهدت انتظاما في دورات انعقادها خلال الثمان سنوات السابقة بما يترجم الرغبة والمشتركة والحرص المتبادل على الارتقاء بمستوى التعاون الاقتصادي والفني بين البلدين الصديقين.

وتابع أن الاجتماعات المتعاقبة لهذه اللجنة الحيوية، نجحت في تحقيق تراكم كمي ونوعي في آليات وأطر التنسيق والتعاون، من خلال تحديد أفضل البرامج والآليات لتنمية جوانب التعاون المشترك، ووضع أسس متينة لاستدامة المسار التنموي الذي تشهده هذه العلاقة في مختلف المجالات الاقتصادية والفنية.

وأشار إلى المعدلات المتنامية للتبادل التجاري خلال السنوات الماضية، حيث وصل إجمالي حجم التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين إلى أكثر من 605 ملايين دولار خلال عام 2015 شاملاً تجارة المناطق الحرة، فيما زاد خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016 على 228 مليون دولار.

وأوضح أنه على الرغم من أن هذه المعدلات تعبر عن شراكة تجارية مهمة بالنظر إلى التحديات والمتغيرات التي أثرت على مجمل المشهد الاقتصادي والتجاري العالمي، إلا أننا مع ذلك نؤمن بأنه لا بد من بذل مزيد من الجهد المشترك لتوظيف الفرص الكامنة والإمكانات المتاحة في البيئة الاقتصادية للبلدين بالشكل الأمثل، وعلى النحو الذي يخدم تطلعاتهما لتوسيع نطاق التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي القائم بما يعود عليهما بالمنفعة المتبادلة.

وأشار المنصوري إلى أنه منذ انعقاد الدورة الأخيرة للجنة الاقتصادية الإماراتية-الأذرية المشتركة في نوفمبر من عام 2014، طرأت العديد من التطورات على المشهد الاقتصادي العالمي، ولا بد أن نعمل يداً بيد لتطوير برنامج التعاون بحيث يعكس تلك التطورات ويتعاطى معها بالشكل الأمثل الذي يلبي ويخدم المصالح المشتركة للبلدين.

واستعرض معالي الوزير ما حققته دولة الإمارات في إطار بناء اقتصاد مرن قادر على مواكبة معظم المتغيرات العالمية مع الحفاظ على نموه وتنافسيته، وذلك بالتركيز على تعزيز مسار التنوع الاقتصادي، مدعومةً بالرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة، لبناء مستقبل يضمن رفاهية وسعادة مواطنين الدولة والمقيمين على أرضها.

وتابع أنه وفقا للتقديرات الأولية لعام 2016، فقد بلغ نسبة نمو الاقتصاد الوطني نحو 3% بالأسعار الثابتة، مثبتاً قدرته على تجاوز مختلف التحديات العالمية، فيما حققت القطاعات غير النفطية نموا يقدر بحدود 2.7% مع انخفاض مساهمة قطاعات النفط الخام والغاز الطبيعي إلى نحو 16.7% فقط من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، في إطار سياسة اقتصادية طموحة عبرت عنها محددات رؤية الإمارات 2021 ببناء اقتصاد تنافسي عالمي متنوع قائم على المعرفة والابتكار بقيادة كفاءات وطنية.

فضلا عما وفرته الدولة من بيئة استثمارية تزخر بعوامل الجذب والنمو المستدام، مثل حرية تحويل الأرباح والإيرادات والأصول، والتعريفات الجمركية المنخفضة، وعدم وجود ضريبة على الدخل، وتوافر خدمات حكومية ميسرة وفعالة، وتطوير مركز طيران عالمي يرتبط مع أبرز الوجهات والأسواق الواعدة، وذلك في ظل حالة راسخة من الأمن والاستقرار، وموقع جغرافي استراتيجي، ومكانة اقتصادية وتجارية مرموقة، فضلاً عن البنى التحتية المتطورة والأطر التشريعية الحديثة والفعالة. كما تضم الدولة أكثر من 36 منطقة حرة متنوعة التخصصات وتتمتع بالعديد من عناصر الجذب والتطور.

وتابع معاليها أنه نتيجة لذلك تشهد الدولة نمواً سنوياً متواصلاً في حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والتي سجلت في عام 2015 نحو 11 مليار دولار أمريكي، على الرغم من كافة التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، وتبوأت الإمارات مركز الصدارة بين الدول العربية المستقبلة للاستثمارات، فضلاً عن موقعها البارز كأكبر مستثمر عربي بالخارج.

وأضاف المنصوري أن دولة الإمارات تنظر إلى جمهورية أذربيجان كشريك استثماري وتجاري مهم في ظل القواسم الاقتصادية التي تجمع البلدين، ما يطرح عدد من القطاعات الحيوية على خريطة التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة، من أبرزها الزراعة والتجارة والاستثمار والصناعة والسياحة والنقل الجوي والطاقة المتجددة والاتصالات والتكنولوجيا.

وأكد على أن الدولة تتطلع قدماً إلى ما يمكن أن تمنحه أذربيجان من تسهيلات وحوافز للمستثمرين الإماراتيين، وتبدي في المقابل استعدادها التام لتوفير البيئة المشجعة والداعمة لتطوير وتعميق علاقات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين في إطار برنامج عمل اللجنة الاقتصادية المشتركة.

ومن جانبه، قال معالي شاهين مصطفييف، وزير الاقتصاد الأذربيجاني، إن بلاده مهتمة بتعزيز التعاون مع دولة الإمارات في كافة المجالات وخاصة على صعيد الاستفادة بالتجربة الإماراتية في سياسات التنويع

الاقتصادي التي انتهجتها الدولة. وأضاف أن الاقتصادي الأذربيجاني لا يزال يعتمد على القطاع النفطي بشكل كبير، إذ يمثل مساهمته ما نسبته 70 % من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، مشيدا بما حققته الإمارات في هذا المجال وإلى تطلع بلاده لتبادل الخبرات والتجارب في هذا الصدد.

وأكد مصطفييف على دعم حكومي واسع لاستقبال وتسهيل الاستثمارات الإماراتية بالسوق الأذري بمختلف القطاعات الاقتصادية، وبما ينسجم مع الاستراتيجية الحالية لدولته في إرساء قواعد التنويع الاقتصادي، مشيرا إلى أن إجمالي حجم الاستثمارات الإماراتية بالسوق الأذري سجلت نحو 800 مليون دولار، فيما سجلت الاستثمارات الأذرية في الإمارات ما يعادل 300 مليون دولار، بإجمالي حجم استثمارات متبادلة تتجاوز المليار دولار.

وأعلن الوزير الأذري عن الاتجاه لتعيين ممثل تجاري لأذربيجان في دولة الإمارات خلال الفترة المقبلة، وذلك ضمن الجهود المشتركة لتعميق أوجه التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وأكد على أن اللجنة الاقتصادية المشتركة مع دولة الإمارات تحتل أولوية ومكانة خاصة على لدى حكومة أذربيجان. كما أعطى لمحة عن اقتصاد بلاده والذي بات يتخذ منحنى إيجابي خاصة في ظل الاهتمام بتنشيط القطاعات الغير نفطية لتحقيق التنوع الاقتصادي المستهدف.

وفي ختام الاجتماع وقع كلا من معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري ومعالي شاهين مصطفييف، محضر بروتكول الدورة السادسة من اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين، والذي ضم تأكيد الجانبان على الدور المحوري للجنة المشتركة في تطوير التعاون الاقتصادي، مع التطلع نحو المزيد من تطوير وتوثيق الروابط الاقتصادية الثنائية في القطاعات والمجالات ذات الأولوية في كلا البلدين.

كما حدد 9 مجالات لتطوير أوجه التعاون المشترك على النحو التالي، في مجال التجارة والاستثمار، تم الاتفاق على تسهيل النفاذ إلى الأسواق، وتنويع السلع المتبادلة، بالإضافة إلى العمل على تعزيز الشراكات الاستثمارية بين البلدين. مع التطرق إلى أهم (قصص النجاح) اللجنة المشتركة بهذا الصدد، والمتمثل في الاتفاقية التي تم توقيعها بين شركة موانئ دبي العالمية ووزارة الاقتصاد في جمهورية أذربيجان وميناء باكو بتاريخ 7 سبتمبر 2016، بشأن إقامة منطقة التجارة الحرة "أليات" في جمهورية أذربيجان.

وقد قامت شركة موانئ دبي العالمية بتقديم الدعم الفني اللازم لتطوير خطة العمل وقانون للمناطق الحرة واللوائح التنفيذية الخاصة به بالإضافة إلى خطة رئيسية للمشروع الذي من المنتظر أن يصبح أحد أهم المراكز التجارية واللوجستية في المنطقة "الأورو-أسيوية".  

وفي مجال الصناعة، تم الاتفاق على تبادل الخبرات بشأن المجمعات والمشروعات الصناعية ذات التكنولوجيا المبتكرة والمتقدمة، مع تناول أنشطة "مركز العلوم والتكنولوجيا" الذي سوف يجري تأسيسه في مجمع "سومجيت" للصناعات الكيماوية بأذربيجان، ودراسة إمكانية دخول الاستثمارات الإماراتية فيها.

وفي قطاع الطاقة المتجددة، تم الاتفاق على تعزيز التعاون بين البلدين في إطار الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، وتطوير الأنشطة المشتركة للاستثمار والابتكار في هذا المجال.

وأيضا على صعيد الزراعة تم الاتفاق على تعزيز تجارة المنتجات الزراعية، واستكشاف الفرص الاستثمارية لدولة الإمارات في القطاعات التالية بأذربيجان: الأسمدة، والأراضي الزراعية، والمواشي، واللوجستيات الخاصة بها من أجل التصدير المحلي والعالمي. بالإضافة إلى النظر في إمكانية تأسيس مركز لوجستي في دولة الإمارات، من أجل تصدير الفواكه والخضروات من أذربيجان إلى الدولة ودول أخرى.    

كما تضمن البروتكول فيما يتعلق بمجالات البيئة والمياه، بحث سُبل إقامة التعاون في مجالات تدبير المياه وتحلية مياه البحر ومقاومة التصحر والتكيف مع التغير المناخي، وعلى صعيد الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة، رحب الجانبان بالتوقيع على مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون في مجال الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة بين البلدين، كما تم مناقشة إمكانية التعاون بين وكالات الفضاء في البلدين، بالإضافة إلى العمل على زيادة المبيعات المتعلقة بالأقمار الصناعية.

وفي مجال النقل الجوي، رحب الجانبان بالخطوات المتخذة من قبل الجانبين بهدف تعزيز عدد الرحلات الجوية بين مطارات دولة الإمارات وباكو وما لها من أثر على تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وفي قطاع السياحة اتفق الجانبان على تطوير التعاون في مجالات تبادل المعلومات والتجارب في قطاع السياحة والمشاركة في الفعاليات الترويجية المقامة بالبلدين وتعزيز التنسيق في إطار عمل المنظمات الدولية، بالإضافة إلى دراسة فرص الاستثمار في المرافق السياحية في كلا البلدين.

كما استعرض الجانب الأذري الخطوات التي تم اتخاذها في مجال توقيع مذكرة تفاهم مع إحدى الشركات الإماراتية متخصصة في مجالات الأدوية والصيدلة لإقامة مصنع أدوية في أذربيجان، ومن المتوقع توقيع المذكرة في المستقبل القريب.

وأيضا تقدمت دولة الإمارات بمقترحات للتعاون في مجال المواصفات والمقاييس، ومنها على الأخص دعوة جمهورية أذربيجان إلى الانضمام إلى منتدى الإمارات الدولي لهيئات اعتماد الحلال من خلال هيئة الاعتماد لديها. وتقدم الجانب الأذري بمقترحات لتعزيز التعاون في مجال التعليم. وقد اتفقا الجانبان على تقييم هذه المقترحات وتبادل المرئيات بهذا الخصوص