أعلن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، أن الإمارة ستحتفل بنهاية عصر المعاملات الورقية الحكومية بإصدار آخر وثيقة حكومية مطبوعة بحلول عام 2021 في إطار رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في تحوّل حكومة دبي نحو النموذج الذكي، حيث وجّه سموه مكتب دبي الذكية بالإشراف على تحقيق هذا الهدف وفق الإطار الزمني المشار إليه.

وأطلق سموّه خلال حفل «المستقبل الآن»، الذي أقامته «دبي الذكية» للاحتفال بمرور ثلاث سنوات على إنجازاتها والمؤسسات التابعة لها، خطة «دبي الذكية 2021» التي تؤهل للمرحلة التالية من الحياة الذكية والمستدامة للإنسان في دبي.

وقال سموّه: «عندما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مشروع مدينة دبي الذكية، قبل ثلاث سنوات، أراد سموّه أن نقدم مفهوماً جديداً للتقدم التقني ببناء نموذج غير مسبوق في العالم تتكامل فيه قدرات التقنية مع الرؤية الرامية لإيجاد أفضل مستويات المعيشة والراحة والسعادة للإنسان في دبي، واليوم نفتح صفحة جديدة في سجل الإنجازات المتعلقة بالمدينة الذكية بإطلاق خطة (دبي الذكية 2021)، وعنوانها التفوق على الذات، وتقديم مدينة ذكية تجعل التقنية مفتاحاً للحياة المتوازنة السعيدة للبشر».

وأضاف سموّه: «رغم ما تحقق اليوم من تحوّل في المعاملات الحكومية إلى رقمية إلا أنني أؤمن أن المستقبل يتطلب بيئة عمل حكومية خالية من الورق بالكامل ينصب فيها المجهود الحكومي على وضع الخطط والاستراتيجيات لتحقيق أفضل مستويات المعيشة للناس، لتحافظ على وقتهم وجهدهم بعيداً عن إجراءات المعاملات الورقية، لذلك سيشهد عام 2021 الاحتفال بصدور آخر معاملة ورقية في دبي، وقد كلفنا (دبي الذكية) بالإشراف على تحقيق هذا الهدف».

من ناحية أخرى، دشّن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، منصة «دبي بالس» (Dubai Pulse)، لتكون حاضنة بيانات دبي والعمود الفقري للتحول الذكي في الإمارة. وقال سموّه: «نطلق اليوم (دبي بالس) حاضنة بيانات دبي والعمود الفقري للتحول الذكي، ووجّهنا الجهات الحكومية بتغذيتها بالمعلومات اعتباراً من هذه اللحظة».

وأضاف: «منذ مرحلة مبكرة من التاريخ كانت المعلومات هي العصب الحيوي لحياة الإنسان ووسيلة تواصله مع الآخر أفراداً ومجتمعات، واليوم في عصر البيانات الكبرى أصبح إنشاء منصة مركزية تشمل كل البيانات الحكومية، وتستثمر قدرات الذكاء الاصطناعي لتحقيق راحة الناس، هي الخيار الوحيد أمام الحكومات الساعية إلى ترسيخ دعائم بنية تحتية تلبي احتياجات المستقبل، واليوم نطلق (دبي بالس) لنكون سبّاقين في مجال التحول الذكي، لتبقى دبي دائماً نموذجاً لتبنّي وتفعيل أوجه التطوير التي تخدم الإنسان وتستثمر في تحقيق سعادته».

من جهتها، قالت مدير عام مكتب دبي الذكية، الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر، إنه رغم أن ما حققته دبي اليوم على مستوى تمكين المدينة الذكية يعتبر حلماً لدى كثيرين حول العالم وحتى أكثر الدول تقدماً في هذا المجال، إلا أننا لم نزل في بداية رحلة جديدة إلى مدينة ذكية تليق بحكومة المستقبل ومئوية الإمارات 2071، ومشروع المريخ 2117، وغيرها من المبادرات الوطنية غير المسبوقة.

وأشارت إلى أن «دبي الذكية 2021» تمثل خطة عمل للفترة المقبلة لتجاوز كل التوقعات وتحدي الذات، بحيث تصبح الخدمات المميزة والمرافق عالمية المستوى في دبي ذكية 100%، ولنتيح لسكان دبي مستوى جديداً لبناء وتطوير أعمالهم ونوعية حياتهم في ضوء التطبيق الأمثل للمعاملات الحكومية الذكية.

من جانبه، قال مساعد المدير العام لمكتب دبي الذكية المدير التنفيذي لمؤسسة بيانات دبي، يونس آل ناصر، إن التحول الذكي في حفظ ومعالجة البيانات لدبي يعتبر ركيزة أساسية لنجاح التحول الرقمي بالكامل في عصر البيانات الكبرى، وبعد إطلاق مؤسسة بيانات دبي كانت الخطوة التالية الأهم هي إطلاق الحاضنة الرقمية الذكية لبيانات دبي، لنتمكن من استثمار القوة الهائلة لتكامل البيانات في متناول صانع القرار ومختلف القطاعات، وهو ما يترجم اليوم بإطلاق «دبي بالس».

وذكر أن «دبي بالس» ستعزز الكفاءة التشغيلية من خلال خفض تكاليف الوصول إلى البيانات، بجانب العمل على تسهيل تبادل البيانات المفتوحة والمشتركة بين القطاعين العام والخاص والأفراد، ما من شأنه توفير فرص جديدة للمشاركة في العمل والمساهمة الفاعلة في التحول الرقمي لإمارة دبي بالكامل.

وأشار إلى أن المنصة ستعزز القدرات على الابتكار، إضافة إلى ضمان الاستفادة القصوى من البيانات بإيجاد التكامل بينها في منصة واحدة وتحليلها وتحويلها إلى مصادر لدعم صناعة القرار وسرعته.

من ناحيته، قال المدير التنفيذي لمؤسسة حكومة دبي الذكية، وسام لوتاه، إن السرعة التي يتغير بها العالم من حولنا، خصوصاً على المستوى التقني، لم تترك مكاناً لمن يعتمدون على إنجاز اليوم أو حتى التقاط الأنفاس، بل يتطلب منا بناء حلول تتفوق على احتياجات المستقبل وليس تلبيتها فحسب، وهو عنوان المرحلة التي ندخلها اليوم بإطلاق «دبي الذكية 2021».

وأضاف لوتاه: «الأجهزة الذكية أصبحت محور حياة الإنسان المعاصر، وسيحكم الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء شكل حياة البشر من الآن وصاعداً، وهو ما لمسنا ونلمس أثره منذ الآن في التطبيقات من حولنا، لذا سنجعل كل ما في دبي من إمكانات قائماً على هذه العناصر وفي متناول السكان عبر أجهزتهم الذكية، ليس على مستوى إنجاز المعاملات أو الحصول على البيانات، ولكن نتجاوز ذلك لنحسّن من مستوى المعيشة والصحة والتعليم وإدارة مختلف نواحي حياتهم، بما ينعكس على جودة وقتهم بحيث يستثمرونه بالأهم، وليس في أية إجراءات».