استكمالاً لموضوع الأسبوع الماضي حول القضايا المنتجة للصور، والأفكار المولّدة للإنتاج البصري المتنوّع، نسلّط الضوء اليوم على الأعمال الفوتوغرافية التي تلعب دوراً يشبه دور الطبيب في دق ناقوس الخطر ولفت النظر لحدثٍ أو مشكلةٍ ما. نعلم جيداً أن الطبيب لا يزوره الجميع ! العديد من الأسباب القوية تقوم بإبعاد الناس عن بعض الضروريات رغم يقينهم بحاجتهم لها.

تحاصرنا عشرات الحملات التوعوية والثقيفية الهادفة لتحذيرنا من أخطارٍ حقيقية، لكن أغلب القوالب المستخدمة فيها مستهلكة فاقدة للفاعلية بسبب التكرار والتشابه. تخبرنا الإحصاءات أن هذه الحملات مهما استخدمت من النصوص والمعلومات فهي ليست مؤثّرة في عموم المستهدفين كما الجانب البصري، والذي تلعب الصورة دور البطولة فيه. وهنا نجد المجال جِدُّ فسيح لعشاق الضوء وذوي الأفكار النيّرة والمخيّلات البصرية النافذة، لإنتاج أعمالٍ مسبوكةٍ ذات قدرة تواصليةٍ عالية قادرة على انتزاع المشاهد من هدوئه ونقله لخانة الانفعال العميق مع المحتوى المرئي ذو الدلالات الغنيّة والمركزّة.

ومن أحدث الأمثلة على ذلك الصورة الفائزة بالمركز الثالث في محور "التلاعب الرقمي"، للمصور اليمني "سالم باوزير". يقول سالم: هذه مشاركتي الثالثة في الجائزة والتي حقّقت لي حلمي الكبير بالفوز، لأكون اليمنيّ الوحيد في قوائم الفائزين بالجائزة حتى اليوم. أما الصورة الفائزة فتترجم بعض الممارسات الخاطئة التي نعايشها في حياتنا اليومية متسبّبةً في عواقب وخيمة كحوادث السيارات المفجعة والتي تقدّمها فكرة الصورة. استلهمتُ الفكرة بعد اطلاعي على بعض الدراسات عن ازدياد نسبة الحوادث لاستخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة والتي تعادل في خطورتها القيادة تحت تأثير الكحول والمُسكرات بمختلف أشكالها، وحاولتُ في الصورة أن أرسم بضوء العدسة مشهد وقوع الحادث بقالبٍ يعتمد صفة الغرابة لإثارة فضول المشاهد ليقرأ بوضوح الرسالة الكبرى "انشغالك بالمحمول أثناء قيادتك، انتهاكٌ لقدسية حياتك".

فلاش

التحذير البصري هو الأقدر على فرض الانفعال على العين والعقل

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae