نجحت الإعلامية الإماراتية عهود الخولاني، في تقديم نموذج متفرد من جيل المذيعات اللواتي استطعن الإمساك بتفاصيل العمل الإعلامي كافة، والاطلاع على مختلف كواليسه، سواء بين أروقة التلفزيون الذي عملت فيه كمراسلة قبل أن تختار الانتقال إلى الإذاعة «مكانها الأليف»، وتبحر مع المستمعين في تجربة إذاعية عنوانها العفوية والاتزان والاستفادة من المهارات التي اكتسبتها من دراستها الأكاديمية التي قرنتها الخولاني بدروس التجارب الموفقة، مؤكدة في الوقت نفسه أن الإعلامي الناجح مطالب دوماً بمنافسة ذاته قبل التفكير في منافسة الآخرين. ولذلك تبحث دائماً عن موضوعات جدلية و«قضايا من العيار الثقيل».

مواهب الإعلام

لا تنسى عهود انطلاقاتها المهنية الأولى التي أثبتت موهبتها الإعلامية، على الرغم من صغر سنها وانشغالها آنذاك بدراسة الإعلام، الذي انطلقت فيه من تجربة المراسلة الصحافية في مركز الأخبار التابع لمؤسسة دبي للإعلام في برنامج «يوم com.» على شاشة تلفزيون دبي، واصفة هذه المرحلة التي استمرت قرابة العام «بالجميلة والمميزة بكل المقاييس»، بعد أن أهلتها إلى اكتساب المزيد من الثقة وأثرت بشكل لافت تجربتها في الإعلام، كما مكنتها من استيعاب فنون العمل الصحافي الميداني وتقنيات تحرير وكتابة التقارير التلفزيونية، وقالت «حلمت منذ الصغر بأن أكون وجهاً إعلامياً تلفزيونياً، ولكن انتقالي إلى تجربة الأثير شكل بالنسبة لي تحدياً جديداً اعتمد بالدرجة الأولى على تلوينات الصوت وقدرة المذيع على جذب انتباه المستمع بعيداً عن الصورة»، مؤكدة أن تجربة التقديم الإذاعي ليست متوافرة دوماً لكل مذيع تلفزيوني، فيما لا يصح العكس، خصوصاً أن تجربة الأثير تمثل أساساً صلباً لصقل مواهب المذيع واستكمال تجربة الإعلامي من كل النواحي.

وحول الفرق بين تجربة التقديم الإذاعي والتلفزيوني، أضافت عهود «يرتبط العمل التلفزيوني بقرابة شديدة مع العمل الإذاعي، وصحيح أن الإطلالة الإعلامية في المرئي تساعد على الانتشار والوصول إلى شريحة أوسع، لكنني أعتقد أن الانتقال إلى تجربة الأثير أسهمت بشكل ملموس في صقل مواهبي بشكل جلي من خلال تجاوزي لتجربة (الأوتوكيو) لأغدو في المقابل مذيعة متحدثة، وأصل في وقت قياسي إلى مرحلة إعداد وتقديم وإخراج البرامج اعتماداً على سرعة البديهة والذكاء، والقدرة على التنقل بسلاسة بين الموضوعات والأفكار المطروحة على الهواء مباشرة».

العفوية أولاً

مع دخول «هوانا على هواكم» عامه الرابع، تشعر عهود بالفرح وهي تتحدث عن هذا البرنامج الذي احتل مكانة خاصة لديها بعد خمسة أعوام في إذاعة «الخليجية» التي افتتحت مشوارها المهني معها من خلال «كتالوغ» البرنامج الترفيهي المنوع الذي يستعرض بعض أوجه الحياة العصرية وفنون الإتيكيت وجديد التكنولوجيا، قبل أن تنتقل إلى برنامج «هوانا على هواكم» الذي ناسب توقيته ظروف دراستها الجامعية وعملها المسائي قائلة «ما زال (هوانا على هواكم) بمثابة المتنفس في زحمة الحياة اليومية للمستمعين الباحثين عن الترفيه والمرح والفكاهة الممزوجة بالفائدة التي تواعدهم كل يوم من الساعة السادسة إلى حدود التاسعة مساء».

مأزق الرتابة

كيف نجحت الخولاني في التخلص من مأزق الرتابة بعد أربعة أعوام متواصلة من تقديم البرنامج الإذاعي نفسه؟ سؤال أجابت عنه عهود بحس الفكاهة المعهود نفسه، كاشفة عن أحد أهم أسرار استمراريتها الناجحة على الأثير «انتقاء الموضوعات الجديدة ومشاركة الجمهور لمختلف الأفكار والموضوعات والقرب منهم هو أحد أهم أسرار النجاح. كما أن أسلوب العفوية والاتزان في التوجه إلى الجمهور على الهواء ساعداني كثيراً وميزا المادة الإعلامية والمضامين التي تقدم للتحليل والنقاش، لهذا السبب أحاول جاهدة أن أخلق طقس استمتاع استثنائياً يعتمد على هذا النمط العفوي بالدرجة الأولى».

لا تستبعد عهود فرضية الانتقال إلى مجال إعلامي آخر بعيد عن الإذاعة، رغم تأكيدها أن إذاعة «الخليجية» هي خيارها الصحيح في الوقت الحالي، مشيرة إلى تصديها قريباً لبرنامج جديد بعد شهر رمضان، لافتة «الإعلامي الناجح والطموح يسعى إلى تنويع خيارته، كما يسعى دائماً إلى التغيير والتجديد، وهذا ما يجعلني أطمح إلى تقديم أشياء هادفة تفيد المجتمع»، وتضيف «لهذا السبب أبتعد دائماً عن البرامج التي تقدم موضوعات بسيطة ومتواضعة في طرحها ومحتواها، لأنني أسعى دائماً إلى تقديم برامج ومواد إعلامية من العيار الثقيل».

في رحاب المنافسة

في الوقت الذي تعترف عهود بالمنافسة الكبيرة التي بات يكرسها الوسط الإعلامي الحالي في ظل استقطابه لعدد مهم من التجارب والأسماء الناجحة، تصر في المقابل على الدفاع عن ريادة «المسموع» الذي لايزال قادراً برأيها على المنافسة وتصدر المشهد الإعلامي بحكم قربه الدائم من الجمهور، وتطرح مبدأ المنافسة من منطلق خاص قائلة «مع احترامي لكل التجارب الإعلامية المحلية والعربية، إلا أنني أحبذ دوماً أن أدخل في منافسات مع نفسي، خصوصاً أن الإعلامي الذكي ملتزم باستمرارية بتحقيق أهدافه، وبالتجديد الذي يجب أن يتصدر قائمة طموحاته».

الشعر والقراءة

تتحدث الخولاني عن شغفها بالكتابة والأدب، لافتة إلى أنها تزاول هواية كتابة الخواطر الأدبية ولديها قريحة شعرية عالية أهلتها لتذوق الشعر النبطي الذي أحبته منذ فترة مبكرة قائلة «أنا قارئة وهاوية للشعر، وأحب أشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كما يجذبني أسلوب سمو الشيخ حمدان بن محمد في كتابة الشعر، وقصائد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أما الكتابة فهي الملجأ والمتنفس الذي ألجأ إليه في حالات الحزن والفرح، تماماً كالقراءة في فترات متقطعة أركن فيها إلى كتب التاريخ التي أجد فيها المتعة والفائدة، تماماً كمتعة السفر التي أعشق فيه تجربة التعرف إلى الثقافات والحضارات المتنوعة التي وسعت آفاق معرفتي وساعدتني على اكتشاف ذاتي بطريقة مغايرة».

طموحات أكاديمية

درست الخولاني في الجامعة الأميركية، واتجهت إلى تخصص الصحافة في كلية محمد بن راشد للإعلام، كما نالت لاحقاً الشهادة الشرق الأوسطية التي تخولها اليوم لاستكمال مشوارها الأكاديمي، وتحقيق حلمها في مجال الدراسات الدبلوماسية والعلوم السياسية.

خصوصية

تتحدث الإعلامية الإماراتية بشغف عن دفء العائلة وقيمة الحياة الاجتماعية في حياتها، قائلة «جميل أن يكون لدينا أب وأم يدعوان لنا دوماً بالصحة والسعادة والتوفيق في الحياة، أما الأصدقاء فأعتبرهم مصدر سعادة حقيقية لي وهذا ما يجعلني اجتماعية بطبعي وقريبة من الجميع، لكن صداقاتي المقربة تظل محدودة جداً فقلة من الأصدقاء يعرفون تفاصيل حياتي التي أحتفظ فيها دوماً بهامش صغير من الخصوصية».

حرص وذكاء

تؤكد عهود الخولاني، أن الإعلامية الإماراتية استطاعت إيصال رسالتها الهادفة بطريقة ذكية، لافتة إلى الدعم الكبير الذي تقدمه القيادة الرشيدة للإعلام والإعلاميين والآفاق الواسعة المطروحة أمامهم اليوم، لافتة إلى ضرورة «حرص الإعلامية الإماراتية على تقديم مادة راقية تتناسب مع أخلاقيات المهنة ومبادئها، وتحافظ على طابع المجتمع المحلي لتصل إلى جمهورها في الداخل والخارج بطريقة راقية ومرموقة».

الإمارات اليوم