نظم مساء أول من أمس، حفل تكريم الشخصيات الفائزة بـ«جائزة الدبلوماسية الثقافية»، ضمن فعاليات «القمة الثقافية 2017» في العاصمة أبوظبي، احتفاءً بإنجازاتهم المتميزة في مجال الدبلوماسية الثقافية، وتعزيز جهودهم في إحداث تغيير إيجابي في المجتمعات والعالم.

وتضمنت قائمة الشخصيات الفائزة: وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور بن محمد قرقاش، ومساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمستشار الثقافي في وزارة شؤون الرئاسة الدكتور زكي أنور نسيبة، ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت، الحائزة «وسام الحرية الرئاسي»، و«إل سيستيما»، وورشة سمسم، ومنتجي برنامج الأطفال الشهير «شارع سمسم» (مثلها شيري ويستن، نائب الرئيس التنفيذي، التأثير العالمي والعمل الخيري)، ومبادرة أوركسترا الديوان الغربي الشرقي (مثلها تاباري بيرلاس، الرئيس التنفيذي لأوركسترا الديوان الغربي الشرقي). كما تم تكريم عدد من الشخصيات الفنية الأخرى ومنها التشكيلي إدريس خان (المملكة المتحدة).

 

قالت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة رئيس مجموعة أولبرايت ستونبريدج، مادلين أولبرايت، إن العالم في الوقت الحالي أصبح يتسم بالتعدد ووجود أقطاب مختلفة، ومن الصعب أن يكون عالماً أحادياً، وهو ما يتطلب المزيد من التواصل بين كل الدول والمؤسسات والجهات فيه، مشيرة إلى أن الثقافة هي الوسيلة الأفضل لتحقيق هذا التواصل. وأضافت أن هناك جوانب سلبية لظواهر ثقافية عالمية مثل ظاهرة العولمة، التي أدت إلى نتائج عكسية لدى بعض الشعوب، مثل زيادة التمسك بالهوية، والإفراط في الشعور بالوطنية.

واستعرضت أولبرايت خلال مشاركتها في جلسة بعنوان «الفنون ودورها في الدفاع عن الحقوق: مواجهة التحديات الراهنة»، عقدت صباح أمس، ضمن فعاليات «القمة الثقافية 2017» التي تستضيفها أبوظبي على مدى خمسة أيام في منارة السعديات، وتختتم فعالياتها اليوم، جوانب من تجربتها في العمل السياسي تعكس مدى تأثير الثقافة والفنون في العلاقات بين الدول والشعوب، وضربت مثالاً على ذلك بموسيقى الجاز التي استطاعت أن تنتقل من الولايات المتحدة إلى مختلف دول العالم، بما في ذلك دول المعسكر الشرقي خلال الحرب الباردة، بما شكل نوعاً من الاختراق لتلك الدول.

وركزت الوزيرة السابقة على الدبلوماسية الثقافية التي وصفتها بأنها وسيلة ناجحة لخلق حالة من الارتياح والتواصل بين مختلف الأطراف، مشددة على ضرورة إيجاد لغة مشتركة بين الجميع.

وقالت إن العمل الدبلوماسي لا يتطلب فقط إلماماً بتاريخ الدول والجوانب السياسية فقط، ولكن يجب الإلمام بالأديان المختلفة باعتبارها عاملاً مؤثراً في ثقافة الناس ومشاعرهم، كما تؤثر في المواقف السياسية والدبلوماسية للدول، كما يسهم الإلمام بالديانات في خلق أرضيات مشتركة بين الشعوب، لافتة إلى حرصها خلال توليها منصب وزيرة الخارجية في الإدارة الأميركية على إقامة إفطار جماعي في شهر رمضان في البيت الأبيض.

مستقبل

من جانب آخر، انقسمت الآراء التي شهدتها فعاليات يوم أمس، من «القمة الثقافية» حول مستقبل الثقافة في ظل التطور التكنولوجي السريع الذي يشهده العالم حالياً، إذ وجد البعض أن التطور التكنولوجي سيؤدي إلى جوانب سلبية في العمل الثقافي، بينما رأى آخرون أنه سيسهم في خلق آفاق إبداعية جديدة للعمل الثقافي.

وأشار مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة سيف سعيد غباش، خلال جلسة «مستقبل الثقافة»، إلى أن الثقافة تواجه حالياً تحديات عدة، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي بالمستقبل سيخلق المزيد من التلاحم بين الثقافات المختلفة، ويحمل المزيد من الفرص رغم التحديات. وقال إن «توفير التمويل اللازم للمؤسسات والفعاليات الثقافية يعد من أبرز التحديات في هذا المجال، كما يضاف إليه إعداد الجمهور لتلقي الفعاليات الثقافية والاهتمام بها من خلال برامج تربوية وتعليمية».

واستعرض غباش جانباً من دور الهيئة، موضحاً أنه يشمل ثلاثة قطاعات رئيسة هي السياحة والثقافة والمكتبات العامة في أبوظبي. واستعرض إسهامات أبوظبي الثقافية ومشروعاتها الكبرى مثل متاحف السعديات، مضيفاً: «نحن نرى المتاحف كأدوات لاطلاع وتعريف الناس بحضارتنا وتاريخنا وثقافتنا، حتى يكون لدينا أدواتنا الخاصة التي نروي من خلالها قصصنا التي تعبر عنا، والتكنولوجيا تقوم بدور مهم في تحقيق ذلك».

من ناحيتها، أشارت الأميرة علياء السنوسي (من ليبيا) رئيسة مجلس رعاية الشباب لدى فن بازل، إلى أهمية توجيه وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة نحو خدمة الثقافة، وتحقيق تفاعل جماهيري كبير من الفعاليات والمؤسسات الثقافية مثل المتاحف وصالات العرض، معتبرة أن من مزايا وسائل التواصل الاجتماعي أنها تخلق تفاعلاً يسير في اتجاهين بين المؤسسات والجمهور وليس في اتجاه واحد.

في حين اعتبرت رئيس مركز جون إف كينيدي للفنون الاستعراضية ديبوراه راتر، أن التطور التكنولوجي له أهميته، ولكن لا شيء يمكن أن يحل محل تجربة الحياة الحقيقية.

عروض

واصلت «القمة الثقافية» أمس، احتفاءها بالفنون من مختلف دول العالم، وفي مقدمتها التراث الإماراتي، إذ افتتحت الفعاليات بعرض «العيالة» الذي أقيم في المدخل الخارجي لمنارة السعديات وقدمته فرقة خير الحج الكويتي التي تتضمن 40 فناناً، كما تم استقبال الفرقة في قاعة الجلسات وتحيتها من الجمهور. بينما قدمت فنون من دول مختلفة فواصل منوعة بين الجلسات.