مثلٌ عربيٌ قديم يُضرب به ضرباً شديداً على القلب قبل اللسان، عند العودة بالخيبة واليأس من بلوغ المنال، ويحكي قصة إسكافي يُدعى «حُنَيْن»، دخل عليه أعرابي على بعير، يسأله عن بضاعته ويساومه بضراوة، ويجادله طويلاً في السعر، وعند الاتفاق خرج ولم يشترِ شيئاً! فغضب «حُنَين» على ضياع وقته، وجهده، وماله، خصوصاً لخسارة زبائنه الذين غادروا دكانه حين رأوه منشغلاً، فلحق بالأعرابي خِفيةً من دربٍ مختصر ومعه الخُفَّين، وقد وضع أحدهما على مسافة قريبة من الطريق، بينما ظلَّ يراقبه من بُعد كيف تعرّف إلى الخُف ولم يأخذه لعدم وجود الزوج الثاني، ولكنه حينما استمر في السير ووجد الخف الآخر قرر العودة إلى المكان نفسه لأخذ الأول، تاركاً بعيره المحمّل بالأغراض والهدايا، فريسة سهلة للإسكافي الذي سرقه وولّى انتقاماً منه، وهكذا عاد إلى أهله بِخُفَي حُنَيْن!

لم أفهم العبرة المطلوبة حقاً، ولكنني عدت إلى نفسي بخفي (حَنِين) وشوق إلى الأخلاق الإنسانية، فالأول استهان بلقمة عيش البائع واستهتر بعرق جبينه، فأخذ يلهو وكأنه يبارزه لإبراز مواهبه في تخفيض الأسعار دون وجود نية للشراء أساساً، أما الثاني فلجأ إلى السرقة والخداع والحرام بحجة الانتقام.

الكون ضخم وكبير ويتسع لنا جميعاً، أولئك يريدون مكاننا فقط

الرؤية