أنا من محبي الموز، وقد بدأت علاقتي الوثيقة بهذه الفاكهة اللذيذة والمفيدة منذ نعومة أظفاري. وتعزز هذا الشغف بتذوق الآيس كريم بنكهة الموز ومافن الموز، ثم توّج خلال رحلة إلى جزر سيشيل، حيث يطهون الموز هناك في شراب الكاراميل ويقدمونه على البوفيه طبقاً للتحلية.

تشير الروايات العائلية المتواترة إلى أنني، وانا في الثالثة من عمري خضعت لعملية استئصال اللوزتين. فقد كان حجمهما كبيراً خلقةً إلى درجة أن نفسي كان ينقطع أثناء النوم. ونظراً إلى انني كنت الإبن الوحيد لأب مغترب في أدغال أميركا الجنوبية طلباً للرزق، فقد كان الاهتمام بي كبيراً إلى درجة أنني نقلت، في أواخر خمسينيات القرن الماضي، من قرية كفر الديك من أعمال نابلس، إلى العاصمة عمّان (تخيّل!!). وأجريت لي العملية في مستشفى المعشر على يدي الدكتور صبحي حمادة، الذي زرته في عيادته وسط البلد عندما كنت طالباً في الجامعة الأردنية أواخر السبعينيات، ولا أعلم إن كان لا يزال على قيد الحياة أم بين يدي الله، فله الرحمة ولنا أحياءً وأمواتاً.

المهم، كما تقول الروايات، أن اول كلمة نطقتها، بعد أن صحوت من التخدير محاطاً بثلة مرافقين من أفراد العائلة والأقارب، كانت "بدّي موووووووز!" بدلاً من التألم والأنين أو حتى البكاء!

وانطلاقاً من هذه اللحظة الفاصلة في تاريخ أمتنا، بدأ تعلقّي بالفاكهة الصفراء اللذيذة سهلة الهضم، المحتوية على البوتاسيوم، والتي تساعد على تخفيض ضغط الدم أيضاً. ولو أحطتم بالفوائد الأخرى الكثيرة للموز لجعلتموه بنداً ثابتاً على قائمة ما تتناولونه يومياً، إن لم تكونوا كذلك فعلاً، ذلك أنني لم أصادف في حياتي حتى اللحظة من لا يحب الموز، باستثناء إحدى زميلاتي في العمل التي لا تطيقه أبداً (سامحها الله!).

الشاهد أنني اكتشفت بعد بلوغي الستين أنني لا اعرف كيفية التعامل مع معشوقتي جيداً! فقد كنت أواجه بعض الصعوبة أحياناً في تقشير الموزة من عند العنق، بالطريقة التي يتبعها الجميع تقريباً، خصوصاً عندما تكون غير ناضجة تماماً، ما يضطرني في بعض الأحيان إلى استخدام السكين لإحداث شق عرضي عند أسفل عنق الثمرة قبل البدء في تقشيرها، لكي لا يتعرض الجزء العلوي للتلف من تكرار المحاولة.

لكنني اكتشفت مؤخراً، بعد بلوغي الستين بقليل، أن تقشير الموزة من الطرف الآخر أسهل بكثير! بل ان له فوائد جمة أيضاً، أولها انك تمسك بالثمرة من عنقها بصورة أفضل. أما الفائدة الأخرى، وهي الأهم، فإن الموزة قد يكون بها أحياناً بعض التلفيات من الداخل على عكس مظهرها الخارجي الجذاب. وغالباً ما يتركز هذا العيب في الجزء السفلي، ما يعني أن من الأفضل التخلص منه أولاً، ثم التلذذ بأكل الثمرة السليمة بعد ذلك حتى النهاية، بدلاً من اكتشاف التلف في آخر الأمر وإفساد متعتك وأنت في قمة سعادتك وتلذذك بالنكهة الطيبة!

هل عرفتم الآن بعض فوائد الستين؟؟

لمشاهدة الفيديو المرافق للمقال من هنا