كشف المحامي العام رئيس نيابة الأسرة والأحداث في النيابة العامة بدبي، المستشار محمد علي رستم بوعبدالله، أن غرفة الطفل التي أطلقتها النيابة، أخيراً، تُجنب الأطفال المحضونين المحولين من المحكمة الشرعية، والأطفال المجني عليهم في القضايا الجزائية، والأحداث الجانحين، المرور بإجراءات التحقيق التقليدية التي تؤثر في حالتهم النفسية.

وبين أنه يتم الحصول على معلومات تتعلق بالقضايا من الأطفال، من خلال اللعب والرسم داخل الغرفة، التي تشرف عليها باحثات اجتماعيات متخصصات، ليتم بعدها تحليلها وفقاً لمعايير ودراسات عالمية في هذا المجال، لتزويد عضو النيابة بها، لاستكمال التحقيقات المتعلقة بالقضية.

وذكر أن بحث حالة الطفل، من خلال الغرفة، يتم دون تدخل مباشر من عضو النيابة، الذي يكون موجوداً خلال تلك المرحلة في غرفة مجاورة ويشاهد ويستمع للطفل، من خلال شاشة عرض مخفية، إذ يوجه الأسئلة للباحثة التي تحصل على الإجابة من الطفل من خلال اللعب والرسم، مشيراً إلى أنه في مرحلة لاحقة سيتم أيضاً ربط القاضي بتلك الغرفة، ويمكنه أن يستمع للطفل ويوجه الأسئلة للباحثة، للحصول على إجابة تتعلق بالقضية، من خلال ارتدائه نظارة الواقع الافتراضي.

وبين بوعبدالله، خلال مؤتمر صحافي، أمس، شارك فيه رئيس نيابة أول في نيابة الأسرة والأحداث المستشار عيسى سبت، ورئيس قسم قضايا الأسرة والأحداث في النيابة العامة، صنعة العجماني، أن نيابة الأسرة والأحداث أطلقت أيضاً غرفة الصلح، لزيادة نسبة التصالح في القضايا الأسرية، وتنفيذاً للتوجيهات العليا بالتركيز على القضايا الأسرية من الدرجة الأولى وحتى الرابعة، والعمل على تحقيق الصلح فيها دون إحالتها إلى الجهات القضائية، مشيرة إلى أن باحثات اجتماعيات متخصصات يعملن على تحقيق الصلح بين الأطراف، في مثل تلك القضايا للمحافظة على الأسرة.

وأشار إلى أن القضايا الأسرية تعتبر من أصعب القضايا التي يمكن أن يتم فيها الصلح، كون العناد بين الأطراف في العادة يطغى عليها بشكل كبير، ويسعى الأطراف فيها إلى الانتقام من بعضهم بعضاً، بعكس قضايا الصلح الأخرى التي لا يكون فيها الأطراف من الأقرباء.

ولفت إلى أن النيابة تمكنت، خلال السنوات الثلاث الماضية، من تحقيق الصلح في 40% من القضايا الأسرية، لافتاً إلى أن النيابة تسعى إلى حماية الأسر في تلك القضايا، وعدم وصولها إلى المحاكم للفصل فيها.

ولفت بوعبدالله إلى أن بعض القضايا الأسرية يتم الصلح فيها خلال وقت لا يتجاوز الدقيقتين، كونها بسيطة ويتم إقناع الأطراف فيها بالصلح، في حين توجد قضايا تأخذ شهوراً للصلح فيها.

وأشار إلى أن السب والاعتداء يتصدران القضايا الأسرية التي تنظرها النيابة العامة، وأن كثيراً من قضايا السب دخلت فيها الوسائل الإلكترونية، بحيث يقوم أحد الأطراف باستخدام تلك الوسائل في سب الطرف الآخر، ما يترتب عليه تغليظ العقوبة كونها تندرج أيضاً تحت قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

وسرد بوعبدالله واقعة اعتداء زوجة على زوجها، تنظرها نيابة الأسرة والأحداث في الوقت الحالي، مشيراً إلى أنه بعد انتهاء عمله وخروجه من مبنى النيابة، وجد أحد الأشخاص وهو من جنسية دولة عربية جالساً على الرصيف، وعندما سأله إن كان بإمكانه خدمته، وسأله عن سبب وجوده في المكان، أفاده بأنه بانتظار خروج زوجته من مكتب الباحثة الاجتماعية، كونه حصل بينهما شجار، فحاول إفهامه أنه لا يجوز للرجل أن يعتدي على زوجته وضربها، الأمر الذي نفاه ذلك الشخص، وأبلغه بأنه هو الذي تعرض للاعتداء من قبل زوجته، بعد أن علمت بأنه يفكر بالزواج عليها.

وتابع: «توجهت إلى الزوجة، خلال وجودها في مكتب الباحثة الاجتماعية، وأفهمتها أن ما أقدمت عليه خطأ ويعاقب عليه القانون، غير أنها لم تقتنع، ولم تستجب لطلب الزوج بأن تقدم تعهداً للنيابة بألا تعتدي عليه مرة أخرى في المستقبل».

فيما روت الباحثة الاجتماعية في نيابة الأسرة والأحداث، ميثاء السويدي، تفاصيل حالة طفلة تبلغ من العمر ثماني سنوات، أحيلت إليهم من قبل المحكمة لبحث حالتها، كونها تعرضت للتحرش الجنسي من قبل والدها، مشيرة إلى أنها تمت استضافتها بغرفة الطفل وطلبت منها أن ترسم عائلتها، فاستغربت بعد انتهاء الطفلة من الرسم عدم وجود والدها، وعندما طلبت منها أن ترسم والدها قامت برسمه بشكل يوحي بأنه سقط من أعلى السلم وتوفي. وبينت أنه تم على الفور تحليل رسوم الطفلة، وأحيلت النتيجة للمحكمة، لاستكمال إجراءات التقاضي بحق والد الطفلة.