شهد ميناء «لندن غيتواي» التابع لمجموعة «موانئ دبي العالمية»، أمس، إطلاق أول قطار تصدير من المملكة المتحدة إلى الصين، يحمل على متنه عدداً كبيراً من الحاويات المملوءة بالسلع البريطانية، وذلك بعد أقل من ثلاثة اشهر على وصول أول قطار استيراد من الصين الى المملكة المتحدة.

وأكدت «المجموعة» أن هذه الخطوة تمثل تطوراً لافتاً في تطبيق مبادرة «حزام واحد، طريق واحد» التي أطلقتها الصين بهدف إعادة إحياء طريق «تجارة الحرير القديم» إلى الغرب، والتي تعد دولة الإمارات و«موانئ دبي العالمية» من أبرز داعميها.

قطار تصدير

وتفصيلاً، شهد ميناء «لندن غيتواي» التابع لمجموعة «موانئ دبي العالمية»، اطلاق أول قطار تصدير من المملكة المتحدة إلى الصين، يحمل على متنه عدداً كبيراً من الحاويات المملوءة بالسلع البريطانية، وذلك بعد أقل من ثلاثة أشهر على وصول أول قطار استيراد من الصين الى المملكة المتحدة، وهو مشروع يأتي ضمن تطبيق مبادرة «حزام واحد طريق واحد»، التي أطلقتها الصين، بهدف الوصول إلى الأسواق العالمية.

وانطلق القطار أمس، في أول رحلة له من بريطانيا إلى الصين، وهو محمل بنحو 30 شحنة من البضائع الإنجليزية التي تضم المشروبات الغازية والفيتامينات والمنتجات الصيدلانية، والمنتجات الخاصة بالأطفال، وسيقطع مسافة 7500 ميل، في مدة تستغرق ثلاثة أسابيع، انطلاقاً من محطة السكك الحديدية المتطورة في ميناء «لندن غيتواي» في منطقة «ساوث إسكس»، والواقع على الضفة الشمالية من نهر «التايمز» على بعد 48 كيلومتراً شرق لندن.

وبعد مروره عبر نفق بحر «المانش» إلى فرنسا وبلجيكا، سيتوقف قطار الشحن في مدينة «دويسبورغ» بألمانيا، قبل أن تشرف شركة «إنترايل» على مروره عبر بولندا وبيلاروسيا وروسيا وكازاخستان، استعداداً لعبور القطار أخيراً إلى مدينة «ييوو» في الصين.

وتتولى شركة «وان تو ثري» للخدمات اللوجستية الإشراف على عملية نقل البضائع وتنظيم الحجوزات لمصلحة قطارات الشحن بالسكك الحديدية، من وإلى المملكة المتحدة والصين، بالاشتراك مع شركة «ييوو تايمكس» للاستثمارات الصناعية، التي تقوم بتشغيل الخدمة بالتعاون مع شركة السكك الحديدية الصينية.

الشحنة الأولى

وتأتي هذه الشحنة الأولى من البضائع التي تُنقل بواسطة السكك الحديدية، وهي خدمة أقل كلفة من النقل الجوي وأسرع من النقل البحري، بعد أقل من أسبوعين من تفعيل المادة 50 من معاهدة «لشبونة»، وبدء عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي رسمياً، الأمر الذي قد فرض على المملكة المتحدة التركيز على تأمين الصفقات التجارية مع الدول كافة حول العالم.

وقال رئيس مجلس إدارة «موانئ دبي العالمية»، سلطان أحمد بن سليم، إن «الصين تريد أن تعيد إحياء مبادرة (حزام واحد طريق واحد) أو (طريق الحرير القديم) الذي امتد من المراكز التجارية في شمال الصين، وتفرع إلى فرعين، شمالي وجنوبي، حيث عبر الفرع الشمالي شرق أوروبا وشبه جزيرة القرم، وحتى البحر الأسود وبحر مرمرة والبلقان، والبندقية، بينما يمر الفرع الجنوبي من تركستان وخراسان والعراق والأناضول وسورية عبر تدمر، وأنطاكية إلى البحر الأبيض المتوسط أو عبر دمشق وبلاد الشام إلى مصر وشمال إفريقيا».

وأضاف بن سليم لـ«الإمارات اليوم»، خلال تدشين المشروع، أن «افتتاح خط النقل بالسكة الحديدية بين بريطانيا والصين يؤكد أن بريطانيا لاتزال تحتفظ بموقعها الاستراتيجي ومركزها كقوة مالية واستثمارية، معززة بإمكاناتها الاقتصادية واللوجستية الضخمة، التي يمثل ميناء (لندن غيتواي) إحدى أذرعها المهمة».

وتابع أن الميناء استطاع خلال هذا العام أن يتفق مع عدد من الشركات الملاحية الكبرى، لتلتزم باستخدام الميناء في عمليات الشحن والمناولة، دون غيره من الموانئ.

أنشطة التوسع

وفي رده على سؤال حول أنشطة التوسع التي تعتزم «المجموعة» أن تنفذها في «لندن غيتواي» خلال العام الجاري، أوضح بن سليم أن «(المجموعة) دائماً على استعداد للتوسع حين تستدعي الحاجة»، مؤكداً أن إعلان «لندن غيتواي» عن خط النقل الجديد، يهدف الى إعلام شركات الشحن البريطانية والعالمية، بإمكانية استخدام خط النقل الجديد.

وأشار إلى أن المشروع يوفر للشركات الملاحية مميزات عدة، لأنه يجمع كل أنماط النقل والشحن، التي تكللت أخيراً بإضافة خط النقل بالقطار.

وكشف بن سليم عن تقديرات تشير إلى انطلاق رحلة نقل بالقطار الجديد كل أسبوعين، لافتاً إلى أن المشروع يمثل أهمية كبرى للصين، لأنه يربط بريطانيا بمدينة «إيفو» في شرق الصين، والبالغ تعدادها 150 مليون نسمة، والمتعطشة للأسواق العالمية والتبادل التجاري مع دولة مثل بريطانيا.

وعرض أوجه الشبه الكبيرة بين ميناء «جبل علي» وميناء «لندن غيتواي»، فقال إن «كليهما تم تأسيسه من الألف إلى الياء ليصبح منطقة صناعية وتجارية، بالإضافة إلى كونه محطة عالمية للشحن، تتميز بمجموعة من المقومات اللوجستية الضخمة».

مركز المدينة

وأضاف أن «ميناء (لندن غيتواي) أثبت جدارته ونجاحه، بعد أن تمكن من ربط بريطانيا بدول العالم، لاسيما أنه الميناء الأقرب إلى مركز المدينة، كما أنه الميناء الأعمق حيث يستطيع استقبال 18 ألف حاوية».

بدوره، قال وزير الدولة في وزارة التجارة الدولية البريطانية، جريج هاندز: «يشكّل هذا الخط الجديد للسكك الحديدية مع الصين، دفعة أخرى إلى الأمام لبريطانيا العظمى، من خلال اتباع (طريق تجارة الحرير القديم) لنقل السلع البريطانية حول العالم، ويسهم هذا الأمر أيضاً في إظهار الطلب العالمي الضخم على السلع البريطانية ذات الجودة العالية، كما يشكّل خطوة كبيرة بالنسبة إلى مشروع (موانئ دبي العالمية- لندن غيتواي) البالغة قيمته 1.5 مليار جنيه استرليني، والذي سيستقبل أيضاً أول سفن حاويات منتظمة قادمة من آسيا».

يذكر أن «موانئ دبي العالمية» في المملكة المتحدة، استقطبت جميع عمليات الاتحاد العالمي لشحن الحاويات «التحالف» إلى موانئها في «لندن غيتواي» و«ساوث هامبتون»، حيث ستقوم بمناولة سفن «التحالف» التي ستربط هذه المحطات بطرق تجارية جديدة، ما يدعم الاقتصاد البريطاني ويوفر خيارات أوسع للمتعاملين.