صادفتُ امرأة تأكلُ جثة بالية، كانت تبدو سعيدة وغير مبالية، وهي تغطي احمرار شفتيها بألوانٍ غالية، وبابتسامة دامية متعالية، تجهل أسمى الأخلاق العالية، وفي يومٍ ما علق إصبع مأكول في فمها، فوجب كشف الجريمة لا كتمها، لكنها صرخت باكيةً قالت هذا من دمها، وبأن تلك اليد جاءتها دون علمها، ودخلت إلى جوفها بكل قسوة، لكي تُـلتهم بين أسنانها عنوة! هكذا وببساطة خدعت أصدقاءها أشباه الوحوش، فدفنوا معها بقايا الحق المنهوش، وقد تجمَّعوا حولها يعدُّون النعوش، ويبنون بالجثث العروض والعروش، بعد أن باعوها ضميرهم ببضعة قروش!
وقفتُ أمامهم كالبطل، لعلي أبطل مفعول سحر الباطل، أبحث فيهم عن بذرة الضمير العاقل، ولكنهم تحججوا بأنهم لم يولدوا وفي فمهم ملعقة من «ذهب»، وبأنها وُلدت وفي فمها ملعقة من «نهب»، ولذلك حين كبرت أتقنت جيداً اختلاس الأحلام ونشر الأمراض، وامتهنت سلب الحقوق بالإفراض والافتراض والانتهاض، وبالتالي جرّها تحت الأنقاض حد الانقراض، فكرَّست حياتها للاستيلاء على حياتنا بالامتعاض والاقتراض والانتفاض والانقباض، تماماً كآلام المخاض قبل عملية الإجهاض، ومع ذلك لم أقتنع كيف ولماذا استسلموا لشرّها دون اعتراض.
حاولت تفهُّم موقفهم ففقدت رشدي، وقررت أن أصبح طبيبة أعالج جنونهم طواعيةً، حتى أستعيد رشدي!

الرؤية