في الوقت الذي تزداد سيطرة الأجهزة الإلكترونية وألعاب العالم الافتراضي على الأطفال والشباب؛ يأتي «مهرجان أم الإمارات» ليفتح أمام الأطفال مجالاً واسعاً للانطلاق والحركة وممارسة أنشطة رياضية وحركية مختلفة، بعيداً عن أسر الألعاب الإلكترونية التي تحمل من المخاطر الصحية والاجتماعية والنفسية ما يفوق ما تقدمه لهم من متعة مؤقتة، كما يعمل على جمع شمل العائلة وتقوية العلاقات بين أفرادها، من خلال تقديم أنشطة تفاعلية يشارك فيها كل أفراد الاسرة على اختلاف أعمارهم دون ملل، وهو ما يعكس حرص المهرجان، على استلهام رؤية وركائز فكر سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، التي تقوم على تعزيز قيم التماسك الأسري والتسامح والاستدامة، والهوية المحلية والوطنية للمجتمع الإماراتي.

المهرجان الذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة على كورنيش أبوظبي، للعام التالي على التوالي، وتستمر فعالياته حتى 4 أبريل، يقدم أكثر من 100 فعالية ونشاط تفاعلي وترفيهي لجميع أفراد الأسرة، وتتميز هذه الفعاليات بما تحمله من طابع تعليمي وتوعوي يقدم للأطفال والكبار الكثير من المعلومات التي يكتسبونها خلال اللعب أو عبر المشاركة في الأعمال اليدوية المختلفة التي خصص لها المهرجان العديد من ورش العمل، مثل ورشة «ازرع منتجاتك بنفسك» التي تقع في منطقة السعادة في المهرجان، التي تهدف إلى ترسيخ أهمية العناية بالصحة البدنية والذهنية، يتعلم فيها الأطفال كيف يزرعون خضراواتهم ويحفرون الأرض، وكذلك توعيتهم بأهمية تناول الأطعمة الصحية التي تسهم في نمو الجسم بشكل سليم بعيداً عن الأمراض المختلفة، وأهمها السمنة، كما يتعلم الأطفال في ورش العمل أهمية التعاون والعمل الجماعي لزرع طعامهم. كما تضم منطقة السعادة ورش عمل أخرى، منها ورشة صناعة الطائرات الورقية، وورشة صناعة كائنات بحرية من المواد المعاد تدويرها، مثل تحويل القوارير الفارغة إلى دلافين، وتحويل النفايات التي جرفتها الأمواج إلى حيتان. وتتسم الأنشطة التي يتضمنها المهرجان بتضمين الإرث بالألعاب من خلال مضمار حواجز، حيث يتم تسلق المراكب الشراعية واستكشافها ومعرفة قصص الصيد التي طالما تبادلها الآباء والأجداد.

ومن الأنشطة الحركية التي تجد إقبالاً كبيراً من الأطفال والكبار في منطقة السعادة؛ لعبة المشي على الماء، التي تتيح لهم الحصول على فرصة الجري والتدحرج والدوران على بحيرة من المياه، بعد ان يدخلوا في كرة قابلة للنفخ، ويسيروا على الماء دون التعرّض للبلل. وكذلك منطقة التسلق التي يقوم فيها الأطفال بمغامرات شيقة في التسلق على الحبال وشبكات كبيرة من الحبال، أما حبل الشجاعة فيتكون من حائط مرتفع جداً يقوم الأطفال بتسلّقه ثم النزول بالانزلاق على حبل معلق. أما الأطفال الأصغر عمراً فيمكنهم ممارسة لعبة «السلّم والثعبان» التي رسمت بحجم كبير على الأرض، ويقف الأطفال عليها خلال اللعب، أو قيادة السيارة الجيب برفقة آبائهم أو أمهاتهم، والقيام برحلة ممتعة لاستكشاف المناظر الطبيعية للمنطقة من منظور مختلف.

ولا تقتصر الأنشطة الحركية والتفاعلية على منطقة السعادة، ولكنها تتوزع على مناطق المهرجان الأربع، خصوصاً منطقة التقدم التي تضم العديد من الأنشطة والمغامرات التي تعزز الصحة الجسدية، مثل الجوجيتسو في حصص يشرف عليها محترفون محليون في هذه الرياضة، ونادٍ رياضي على الشاطئ على غرار أندية لوس أنجلوس يقدّم الحصص الرياضية التي تهدف إلى تقديم الأنشطة الأفضل لتحسين اللياقة البدنية، ورياضات أخرى، مثل رياضة الباركور، وحصص اليوغا التي يقدمها أيضاً مدرب متخصص في الهواء الطلق، بالإضافة إلى رياضات أخرى، منها زومبا الصغار، والملاكمة والهيب هوب. وينضم الأطفال إلى التدريبات الخاصة بكل رياضة من هذه الرياضات، بعد التسجيل لدى المشرفين على كل قسم.

وفي قسم الحركة والموسيقى؛ يجد زوار المهرجان أنشطة من نوع خاص ذات طابع صحي أو علاجي، مثل «كي غونغ»، وهي شكل من أشكال الرعاية الصحية الصينية القديمة يجمع بين تقنيات الوضعية الجسدية والتنفّس والتركيز الذهني، وورشة علاج آلام الظهر التي تقدم إرشادات ونصائح لأسلوب حياة صحي يخفف آلام الظهر، كما يتضمن القسم برنامج التعليم الموسيقي للأطفال الذي مزج بين الغناء والاستماع والحركة.

أما «حديقة الهدوء» فتمثل مساحة فريدة من نوعها تم تصميمها لتحاكي اهتمامات العائلة والأصدقاء وجمعهم حول نافورة مضاءة مبنية بطريقة هندسية تتدفق من خلالها الألوان إلى الأسفل من مستوى إلى آخر، وتدعو الزوار إلى التحدي للقفز عليها. وتتيح الحديقة للزوار إمكانية الاشتراك في دروس «تاي تشي» اليومية لتعليم فن الحركة والتنفس، إلى جانب لعب «سي سو» التي تتيح للجميع فرصة اللعب بتناغم وانسجام على خشبة التوازن.