منذ إطلاقها مطلع الشهر الجاري، نجحت مبادرة "صناع الأمل" في اجتذاب عدد كبير من المشاركات من شباب وشابات من مختلف أنحاء العالم العربي يتطلعون إلى المساهمة في نشر الأمل وصنع تغيير إيجابي. حتى اليوم، تلقت مبادرة "صناع الأمل" أكثر من 50 ألف قصة أمل من أفراد ومجموعات، لديهم مشاريع ومبادرات، يسعون من خلالها إلى مساعدة الناس وتحسين نوعية الحياة أو المساهمة في حل بعض التحديات التي تواجهها مجتمعاتهم.

سعياً لمشاركة الناس هذه القصص كي تكون مصدر إلهام للآخرين الذين يتطلعون إلى تغيير مجتمعاتهم نحو الأفضل، نستعرض بعض قصص صناع الأمل التي تفتح نافذة أمل وتفاؤل وإيجابية في عالمنا العربي من المحيط إلى الخليج.

القصة الأولى:

تدير "مركز رأس الخيمة للتوحد" كمبادرة تطوعية غير ربحية

الإماراتية عائشة الشامسي أضاءت شمعة أمل لأهالي رأس الخيمة

أن تمدَّ حبل نجاة لمريض فتخفِّف من معاناته أو تخفف من معاناة ذويه هو أسمى آيات العطاء. هذا ما تعكسه تجربة عائشة الشامسي مديرة "مركز رأس الخيمة للتوحد"، الذي تأسس في العام 2006 بجهود مجموعة من المتطوعين من أبناء إمارة رأس الخيمة لاستقبال الأطفال المصابين بالتوحد، والذين لا يوجد مركز متخصص في الإمارة يمكن أن يستوعب احتياجاتهم.

تبنت الشامسي فكرة إنشاء المركز عندما وجهت إحدى الأمهات نداء استغاثة في أحد المنتديات برأس الخيمة، التي لديها طفلة مصابة بالتوحد ولا تعرف أين تلجأ ولمن؛ فتواصلت الشامسي، التي كانت عضواً في المنتدى، مع الأم وقررت أن تبادر بالتواصل مع عدد من المتطوعين وأصحاب الخير لإقامة مركز يستوعب أطفال الإمارة المصابين بهذا المرض الذي تنعكس تبعاته على جميع أفراد أسرة المتوحد، خاصة الأب والأم.

تقول الشامسي إن المركز تعرض لخطر الإغلاق أكثر من مرة، بسبب عجز التمويل، حيث اضطرت إلى أن تقترض مرتين لتسديد التزاماته المادية. وعلى الرغم من أنّ رعاية الطفل المتوحد تكلف ما لا يقل عن 60 ألف درهم سنوياً، إلا أن المركز لا يتقاضى من أولياء الأمور سوى ربع المبلغ. وهناك من لا يستطيع تحمل حتى الكلفة الرمزية للعلاج، فيتم التواصل مع جهات خيرية في الدولة لتحمل الكلفة، أو قد يقوم المركز بإسقاط هذه الرسوم عن المحتاجين تماماً، الأمر الذي أحاله في كثير من الحالات إلى "مؤسسة خيرية".

يضم المركز، وهو مركز تأهيلي تخصصي غير ربحي "شبه تطوعي"، 20 طفلاً من المصابين بالتوحد، وهناك أكثر من 20 آخرين على قائمة الانتظار، بسبب عدم توفر الإمكانيات لاستيعاب المزيد من الأطفال، نظراً لصغر مساحة المبنى وعدم توفر الميزانية لتوظيف المزيد من المختصين لعلاج وتدريب الأطفال.

لقد أضاءت عائشة شمعة أمل، وساهمت مع جهود الخيريين من أبناء مجتمعها في جعل الحياة أفضل للعشرات من الأهالي وأبنائهم، وقطعاً فإن آخر ما تريده هي أن تراقب شمعتها تنطفئ دون أن تملك القيام بشيء حيال ذلك.

القصة الثانية:

دربت 4500 سيدة وساعدتهن في تحقيق الاستقلال المعنوي والمادي

نسرين صالح.. من ممارسة هوايتها في غرفة صغيرة إلى تأسيس أكاديمية تمنح نساء السودان الأمل بواقع أفضل

لم تتردد المهندسة المدنية نسرين صالح لحظة في مشاركة هوايتها في الحرف اليدوية وتصميم المفروشات المنزلية والاكسسوارات والعطور وإعادة تدويرها مع الراغبات بتعلم هذه الحرف من نساء السودان من الطالبات والأرامل والمطلقات. والأجمل أنها حولت هذه الهواية إلى مناهج أكاديمية متكاملة تستفيد منها النسوة من خلال انضمامهن إلى "أكاديمية نسرين كرافت لتنمية القيم والمهارات" التي أسستها عام 2005، بهدف تدريب النساء وتمكينهم من تعلم حرفة يدوية تساعدهن على إنشاء مشاريعهن الخاصة، ومن ثم تحقيق الاستقلالية، معنوياً ومادياً.

ويعمل مع نسرين حالياً طاقم عمل من خريجات الأكاديمية اللاتي أصبحن مدربات فيها. وتمتلك الأكاديمية اليوم 12 منهجاً تدريبياً صممتها نسرين في مختلف المجالات مثل صناعة العطور، والديكور، والرسم على الزجاج وتصميم الإكسسوارات، وقد تعاونت مع جامعة السودان المفتوحة لتصميم مناهج أفضل وتدريب المدربات وتأهيلهن لعملهن وفق معايير علمية معتمدة.

وتعد الأكاديمية مركزاً لصقل المهارات وتوسيع المدارك وتحفيز الابتكار وتمكين النسوة وتعزيز الثقة في نفوسهن للقيام بأعمالهن من منازلهن وزيادة دخل أسرهن.

الأكاديمية قائمة على جهد فردي من نسرين التي تعتبر أن حبها لعملها والتخطيط السليم والتعلم المستمر هي أهم عناصر النجاح. وعلى الرغم من معارضة عائلة نسرين لعملها الحالي، معتبرين أن النجاح يكمن فقط في التخصص الجامعي وممارسة مهنتها كمهندسة مدنية، إلا أن ذلك لم يمنعها من مواصلة حلمها ومساعدة النساء على تحقيق ذواتهن من خلال التعلم ودعم أسرهن.

ولا ترى نسرين أن المشاريع، ذات الأهداف الكبرى، تحتاج إلى تمويل ضخم. السر هو في البداية وفي اتخاذ خطوات متدرجة. فحلمها بدأ من خلال استخدام الأدوات المنزلية الخاصة بها وتحويل إحدى الغرف الصغيرة في بيتها المتواضع إلى مركز لتدريب السيدات.

حتى اليوم دربت الأكاديمية 4500 سيدة. وتطمح نسرين مستقبلاً أن تتحول الأكاديمية إلى جامعة مستقلّة، وذلك لإيمانها بأن ما تقدمه يجمع بين العلم والمهنة ويزرع الأمل لدى عدد كبير من السيدات السودانيات. كما تأمل زيادة المقاعد لتعليم الأرامل والمطلقات، وتجهيز أكاديمية متنقلة تصل للأماكن الفقيرة جداً في السودان لتعليم النساء مناهج تدريبية حرفية تمكنهن من محاربة الفقر وإدارة واقعهن الأسري والاجتماعي بصورة أفضل.

وتتقاضى الأكاديمية مبالغ رمزية لقاء تعليم السيدات، كما تتلقى دعماً مادياً محدوداً من بعض المستفيدات، لكن المال ليس هو سبب استمرار الأكاديمية ونجاحها بل الدعم المعنوي الهائل من النساء من مختلف الشرائح العلمية والمجتمعية، اللاتي وجدن في مشروع نسرين فرصة لتعزيز الآمال بواقع أفضل للمرأة في مجتمعها.

القصة الثالثة:

طور منصة "تمكين" لتوفير دورات تعليمية وتدريبية للشباب السوري

سامي السيوري.. صوت الحرب لا يمكن أن يطغى على صوت الأمل

من قال إن الحرب تضع حداً للعطاء والإبداع؟

سامي السيوري، شاب سوري، أسس منصة "تمكين"، وهي منصة تدريب إلكترونية تستهدف الشباب السوريين في مختلف مناطق سوريا التي تنهشها الحرب، عبر توفير مجموعة من الدورات التعليمية التي تم نقلها عن جامعات عالمية، حيث تجري هذه الدورات في فضاءات افتراضية، علماً بأن عملية التدريب مجاناً، فيما يستطيع المتدربون الحصول على شهادات مرخصة من بريطانيا لقاء رسوم محددة.

يرى السيوري أن "تمكين" أكثر من مجرد منصة تدريبية، فهي تهدف إلى الاستثمار في طاقات شباب سوريا ومساعدة أولئك في مختلف مناطق النزاع لنبذ اليأس والتشبث بالأمل، والإيمان بأن هناك مستقبلاً لهم، من خلال ربطهم بخبراء في التعلم الذاتي في العديد من المجالات والمهارات المختلفة عبر صفوف افتراضية تقدم لهم دورات تطويرية وتعليمية تخرجهم من واقعهم الأليم وتنقلهم لعالم آخر أكثر إيجابية، عالم يتم التركيز فيها على تطوير الشخصية.

يشرف على المنصة حاليا 30 متطوعاً ومتطوعة يساهمون في بث الأمل في حياة أكثر من عشرة آلاف مستفيد من الدورات المجانية التي توفرها "تمكين"، كما وفرت المنصة 300 ساعة تدريب لأكثر من 20 فريقاً شبابياً في مختلف الأراضي السورية.

وتوفر "تمكين" للتدريب "قاعة افتراضية" على الانترنت، أشبه بصف تعليمي يتمكن فيه المدرب من استخدام مختلف الأدوات التقنية لنقل خبرته إلى المتدربين الراغبين في تنمية مهاراتهم في مختلف المجالات الفكرية والاقتصادية والمجتمعية.

ويطمح السيوري بتوسيع نطاق مشروعه ليشمل أكبر عدد من الشباب السوري، إلى جانب تطوير المحتوى التعليمي في المنصة، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين حالياً عن طريق إعداد استديو تعليمي خاص، والحصول على اعتمادات من جامعات معترف بها دولياً. كما يتطلع السيوري إلى تطبيق تجربته في دول أخرى تعاني ظروفاً صعبة.

سامي السيوري يثبت أن صوت الحرب لا يمكن يطغى على صوت الأمل أو يخنقه.

اصنع أملاً... اصنع فرقاً