بعد السلام والسؤال عن الأحوال، فاجأني صديق زرته مؤخراً بسؤالي إن كنت أجيد لعبة تنس الطاولة؟ فأعادني إلى الوراء أربعين عاماً ونيف وإلى ذكريات أيام المدرسة، حينما كنت مولعاً بلعبتين رياضيتين هما: تنس الطاولة وكرة السلة، على الرغم من أنني لم أكن بطلاً فيهما. فلم أحرز أي كأس، ولم أنل أية ميدالية. كما انني لم أكن عضواً في الفرق المدرسية يزهو ويحظى بالتصفيق والتشجيع. دعاني الصديق إلى مواجهته على طاولة نصبها في فناء منزله، وهو بالمناسبة يصغرني بنحو 15 عاماً. قبلت التحدي، ومن اللحظة التي أمسكت فيها المضرب بقبضة يدي، اكتشفت أنني لا أزال قادراً على "شن بعض الهجمات" و"صد العديد من الهجمات المضادة الخطيرة"، والقفز في مختلف الاتجاهات لمتابعة الكرة، ما دفع صديقي إلى إطلاق صيحات الاستحسان أكثر من مرة. واصلنا اللعب لما قارب خمساً وأربعين دقيقة، وخرجت مغتبطاً يغمرني العرق وإحساس لذيذ بعدما تغلبت على صديقي الأربعيني، الذي أسمعني إطراءً أطربني. صباح اليوم التالي، صحوت من النوم على ألم في ذراعي اليمنى ولوحة الكتف، وشد في أسفل الظهر وعضلات الساقين. يبدو أنني نسيت نفسي وأنا في مطلع العقد السابع.. لقد هرمنا يا صديقي!