المصدر: 

  • عبير عبدالحليم ووام ــ أبوظبي

شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أمس، الجلسة الافتتاحية لأعمال القمة العالمية للصناعة والتصنيع التي تستضيفها العاصمة أبوظبي في جامعة باريس السوربون ــ فرع أبوظبي.

وبارك سموه مذكرة تفاهم تم توقيعها بين مؤسسة دبي للمستقبل، وشركة مبادلة للتنمية، وشركة جنرال إلكتريك العالمية، يتم بموجبها إنشاء مصنعين في دولة الإمارات، سيكونان الأولين من نوعهما في المنطقة، ووصف سموه المذكرة بأنها «لبنة أولى تؤسس لبناء نهضة صناعية في دولة الإمارات بسواعد وعقول وإبداعات شباب الوطن».

قمة الصناعة

وتفصيلاً، شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أمس، الجلسة الافتتاحية لأعمال القمة العالمية للصناعة والتصنيع التي تستضيفها العاصمة أبوظبي في جامعة باريس السوربون ــ فرع أبوظبي.

وشهد الجلسة الافتتاحية إلى جانب سموه، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، ورئيسة المجلس الوطني الاتحادي، الدكتورة أمل عبدالله القبيسي، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة، ونحو 500 مدعو من صناع القرار في القطاع الصناعي من داخل الدولة ومن عدد من الدول العربية والاجنبية.

مذكرة تفاهم

وعلى هامش القمة، شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وإلى جانبه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، مراسم التوقيع على مذكرة تفاهم بين مؤسسة دبي للمستقبل، وشركة مبادلة للتنمية، وشركة جنرال إلكتريك العالمية، يتم بموجبها انشاء مصنعين صغيرين في دولة الإمارات، سيكونان الأولين من نوعهما في المنطقة.

ووقع المذكرة كل من رئيس مؤسسة دبي للمستقبل، محمد بن عبدالله القرقاوي، ورئيس جهاز الشؤون التنفيذية في أبوظبي، خلدون خليفة المبارك، ونائب رئيس مجلس إدارة شركة جنرال الكتريك، بيث كومسنتوك.

وبارك صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التوقيع على المذكرة، ووصفها سموه بأنها لبنة أولى تؤسس لبناء نهضة صناعية في دولة الإمارات بسواعد وعقول وإبداعات شباب الوطن المؤهلين علمياً وفكريا لتحمل هذه المسؤولية في المستقبل بإذن الله.

حفل الافتتاح

وأقيم حفل الافتتاح بحضور ما يزيد على 500 من كبار الشخصيات والمتحدثين والمشاركين من قادة الحكومات والشركات الصناعية ومنظمات المجتمع المدني. واستهلت الأمسية بكلمة افتتاحية، تلاها عرض فيديو سلّط الضوء على دور القطاع الصناعي في إعادة بناء الازدهار الاقتصادي العالمي.

وشهد الحفل إلقاء سلسلة من الكلمات ركزت في تأثير الثورة الصناعية الرابعة على القطاع الصناعي، واستعرضت قدرة القطاع على دفع عجلة النمو الاقتصادي الراكد، وتوفير فرص العمل وتحقيق الازدهار الاقتصادي العالمي، فضلاً عن إيجاد حلول للمشكلات الملحة التي يواجهها العالم.

دولة مؤهلة

وقال وزير الاقتصاد، المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، في كلمة له، إنه «على الرغم من أن القطاع الصناعي في دولة الإمارات لم يؤسس إلا منذ فترة بسيطة مقارنة بغيره من القطاعات في الدول الصناعية المتقدمة، فإن دولة الإمارات وهي تقف على أعتاب ثورة صناعية رابعة، هي المنصة المثلى لاستضافة هذه القمة العالمية، لأنها مؤهلة وبقوة لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من هذه التقنيات، كما أنها مؤهلة للاستفادة من التغيرات الكبيرة التي يشهدها العالم لدعم نهضة القطاع الصناعي العالمي».

وأضاف: «أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، العام الماضي، إلى أن دولة الإمارات ستحتفل بتصدير آخر برميل نفط، ولا شك في أن هذه العبارة الحكيمة نابعة من ثقة سموه وإيمانه بأن مستقبلنا الاقتصادي المزدهر سيتحقق من خلال تكريس موقع دولة الإمارات عاصمة للثورة الصناعية الرابعة، التي ستحدث تغيراً جذرياً في الطريقة التي نعيش ونعمل ونتفاعل بها مع بعضنا بعضاً».

شراكات مختلفة

بدوره، قال المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «يونيدو»، لي يونغ، إن القمة العالمية للصناعة والتصنيع تكتسب أهمية كبيرة من خلال ما توفره من فرص لتبادل الأفكار والخبرات، وأفضل الممارسات والسياسات لتعزيز الصناعة الشاملة والمستدامة.

وأضاف أن العالم الذي نعيش فيه اليوم يفرض علينا الاستعداد لاستيعاب التغيرات الكبيرة التي يشهدها القطاع الصناعي، لافتاً إلى أن القمة ستركز في تحقيق نتائج ملموسة، وتبني رؤية تحولية واضحة للقطاع الصناعي، تمكنه من المساهمة في تغيير حياتنا إلى الأفضل، وستشكل حافزاً لنا جميعاً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.

وتابع: «نحن بحاجة إلى تضافر جميع الجهود، وإبرام شراكات بين القطاعات المختلفة تسمح لنا بالمضي قدماً في تحديث القطاع الصناعي»، مشيراً إلى أن الشراكات الناجحة تحتاج إلى الجمع بين نشاط وحيوية القطاع الخاص، والمسؤولية الاجتماعية لمنظمات المجتمع المدني، والمساهمات العلمية للجامعات وأكاديميات البحث العلمي، فضلاً عن سياسات القطاع العام، لتتمكن من التعامل مع التحديات التي يفرضها التغير التكنولوجي الهائل.

جلسة نقاشية

وفي إطار مداخلته في جلسة نقاشية، قال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس» العالمية، جو كيسر، إن التحول الرقمي يسهم في إحداث تغير جذري في قطاع الصناعة الذي يستأثر بنحو 70% من إجمالي التجارة العالمية.

ورأى أن الثورة الصناعية الرابعة ستحدث تغيراً هائلاً في الاقتصادات الوطنية، إذ سنشهد زيادة كبيرة في الإنتاج وسرعة هائلة في الابتكار، كما ستخرج الشركات الضعيفة وغير القادرة على مواكبة التطور من سلاسل القيمة العالمية، وستختفي العديد من الوظائف الحالية لتحل محلها وظائف جديدة تتطلب مهارات رقمية متطورة.

وتوقع أن يسهم هذا التطور التكنولوجي الكبير في تغيير القواعد التقليدية للقطاع الصناعي، وبالتالي فإن التحدي الأساسي سيتجسد في القدرة على استخدام هذا التحول الرقمي على النحو الذي يحقق أكبر فائدة للمجتمعات، لافتاً إلى أن القمة العالمية للصناعة والتصنيع تلعب دوراً بالغ الأهمية في هذا الصدد، إذ توفر فرصة متميزة لمناقشة هذا التحول الرقمي والعمل سوياً لرسم ملامح مستقبل القطاع الصناعي والمجتمعات الإنسانية.

من جانبه، قال وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني، الدكتور إبراهيم سيف، خلال الجلسة، إن الشباب في الأردن يتسم بالكفاءة والموهبة والاطلاع، لكن الهجرات المستمرة وارتفاع الإنفاق على الطاقة، قلصا من قدرات المملكة على تطوير القطاع الصناعي، على الرغم من إمكانية الاستفادة من المهارات الأساسية التي يتمتع بها الشباب الأردني، لاسيما في مجالات التحول الرقمي والابتكار.

وأضاف أن تقنيات الثورة الصناعية الرابعة توفر فرصة كبيرة للشباب في الأردن للمساهمة بفاعلية في سلاسل القيمة العالمية، والتحرك باتجاه العولمة، لاسيما إذا ما أتيحت لهم الفرصة للتواصل مع شركات عالمية كبرى، والتعاون مع الشباب حول العالم لتطوير الاقتصادات العالمية.

أما رئيس المنظمة العالمية للشباب «آيزيك»، نيلز كاسزو، فقال خلال مداخلته: «أدركنا في (آيزيك) أن المؤسسات التعليمية لا تزود الشباب بالمؤهلات والمهارات الكافية التي تمكنهم من مواكبة التطورات التقنية الهائلة التي يشهدها الاقتصاد العالمي والقطاع الصناعي، ولا بد أن نكسر الحواجز التقليدية التي تقف بين الشباب، وهي الفئة الأكبر من المهاجرين والمتأثرين بالأزمة الاقتصادية العالمية نتيجة للبطالة، وبين الانخراط في نشاطات صناعية تطلق قدراتهم وطاقاتهم وتشجعهم على المساهمة في إعادة بناء اقتصادات دولهم، كما ينبغي توجيه طاقات الشباب باتجاه بناء مستقبل أفضل للجميع، وعدم تركهم نهباً للحركات المتطرفة والتخريبية الهدامة، والعنف، والهجرة غير الشرعية».