قدمت مؤسسة القلب الكبير، المؤسسة الإنسانية العالمية المعنية بمساعدة اللاجئين والمحتاجين حول العالم، والتي تتخذ من إمارة الشارقة مقراً لها، تبرعاً مالياً بقيمة 245 ألف دولار أميركي، ما يعادل 900 ألف درهم إماراتي، لمساعدة العائلات العراقية النازحة من مدينة الموصل من خلال المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 

ويأتي تقديم هذا التبرع نتيجة لمساهمات المؤسسات وأفراد المجتمع في حملة "قلوب دافئة"، التي أطلقتها المؤسسة في شهر يناير الماضي، بهدف توفير مسلتزمات الشتاء، والمساعدات الإغاثية الطارئة، وخدمات الإيواء السريع، للنازحين العراقيين، حيث أصبح الآلاف من الرجال والنساء والأطفال بلا مأوى بعد أن فروا من العنف والصراع الدائر في مدينة الموصل منذ أكثر من ستة أشهر.

 

وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد أشارت في وقت سابق من العام الجاري، إلى أن أعداد النازحين من المدينة بسبب العمليات العسكرية المتواصلة قد يصل إلى أكثر من مليون وثلاثمائة ألف نازح، ما يستدعي تقديم المزيد من المساعدات الإغاثية والتبرعات المالية لتأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين، لا سيما في ظل فصل الشتاء القارس.

 

وفي إطار مساعيها الدائمة لمساعدة ودعم المحتاجين في كافة أنحاء العالم، وبالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تبرعت مؤسسة القلب الكبير بهذا المبلغ لتوفير مستلزمات اﻹيواء الطارئة للعائلات التي أصبحت بلا مأوى ولأولئك الذين يعيشون في المباني المهجورة أو المنشآت  التي لا تزال تحت قيد الإنشاء أو المنازل المدمرة، وسيستفيد من هذه المبادرة الإنسانية 2000 عائلة عراقية نازحة (حوالي 11,400 نسمة).

 

وجاءت حملة "قلوب دافئة" تنفيذاً لتوجيهات قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة القلب الكبير، المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لمساعدة النازحين في مدينة الموصل التي تشهد نزاعات مسلحة أجبرت العائلات هناك على الخروج من منازلهم والنزوح إلى مناطق آمنة لكن دون مأوى أو مستلزمات تقيهم برد الشتاء القارس هناك.

 

وقالت مريم الحمادي، مدير مؤسسة القلب الكبير: "تشكل مسألة إيجاد المأوى ومستلزمات الشتاء لآلاف الناس الذين أجبروا على الفرار من ديارهم، إحدى أكثر التحديات التي يتم مواجهتها في العراق، حيث تشهد مدينة الموصل كارثة إنسانية، أجبرت الآلاف من العائلات بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن على الخروج من ديارهم والمبيت في العراء لأن الكثيرين منهم ليس باستطاعتهم حتى الوصول إلى المخيمات والمدارس التي تم إعدادها لهم، ولم يعد لديهم أي مكان للجوء إليه".

 

وأكدت مدير مؤسسة القلب الكبير أن التبرع الذي قدمته المؤسسة من خلال حملة "قلوب دافئة"، سيسهم في توفير المأوى وخدمات الإيواء السريع للعائلات النازحة بغية حمايتهم وتزويدهم بالمأوى والسكن الملائم الذي يضمن لهم قدراً من العيش بكرامة، حيث سيتم الفصل بين العائلات المتعددة التي تعيش معاً في مساحات ضيقة، إلى جانب توفير المستلزمات الأساسية لوقايتهم من برد الشتاء سواء الملابس أو المستلزمات المدرسية.

 

وتشير الإحصاءات إلى أن العراق سجَلت ثالث أكبر عدد من النازحين داخلياً في العالم، إذ بلغ عدد النازحين فيه 3.4 مليون شخص، نصفهم من النساء، وبلغت نسبة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً حوالي 51% من إجمالي عدد النازحين هناك، وفي الأشهر القليلة الماضية نزح أكثر من 213 ألف شخص من منازلهم في أنحاء متفرقة من العراق.

وكانت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قد أطلقت مؤسسة القلب الكبير رسمياً في يونيو 2015 تزامناً مع يوم اللاجئ العالمي بعد إصدار سموها قراراً بتحويل حملة القلب الكبير إلى مؤسسة إنسانية عالمية بهدف مضاعفة جهود تقديم العون والمساعدة للاجئين والمحتاجين في مختلف أنحاء العالم، ما أضاف الكثير إلى رصيد دولة الإمارات الحافل بالعطاءات والمبادرات الإنسانية وعزز من سمعتها إقليمياً وعالمياً.