أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، «دليل السياسات الحكومية»، وهو دليل شامل يشرح عملية سنّ السياسات الحكومية، للاسترشاد به خلال تطوير السياسات من قبل الجهات الحكومية، وكذلك خلال تنفيذها وتقييم أثرها وفاعليتها، دعماً لعملية اتخاذ القرار، وتحقيق غايات خطة «دبي 2021»، وكنقطة تحول جديدة في مضمار صنع السياسات الحكومية، استناداً إلى عناصر ومعايير السعادة ورفاهية المجتمع والفرد، الذي يشكل محوراً أساسياً وأولوية مهمة من أولويات منظومة العمل الحكومي.

وأكد سمو ولي عهد دبي، أن «مفهوم السعادة أصبح قيمة مجتمعية يفخر بها شعب الإمارات، بما يتطلبه ذلك من مواءمة العمل الحكومي مع هذه القيمة، لضمان نشرها بين المجتمع»، مشيراً سموه إلى أن «سعادة الناس وتحقيق رفاهية الأفراد تخطى كونه أسلوب حياة ليصبح التزاماً حكومياً، تدعمه الحكومة من خلال وضع السياسات وابتكار الأدوات التي تعزز وتقيس وتقيّم تنفيذها وتحقيق أثرها المنشود».

وقال سموه «نشر السعادة.. الوظيفة الأهم للحكومة، ونريد لحكومة دبي أن تبدع في خططها، لإسعاد المجتمع من خلال سياساتها وخدماتها وبرامجها، ونريد أن نضمن للمجتمع استمرار واستدامة سعادته، بتضمينها كأولوية خلال جميع مراحل رسم السياسات الحكومية، ولأن السعادة هي بوصلة العمل ضمن خطة (دبي 2021)، فإننا نعمل منذ سنوات على قياسها في أوساط المجتمع على اختلاف مكوناته وشرائحه، لأنها المؤشر الأهم بالنسبة لنا للدلالة على نجاح خطتنا».

وأضاف سموه «وجّهنا باتخاذ (دليل السياسات الحكومية)، مرجعاً رئيساً للعمل الحكومي في المرحلة المقبلة، وأمرنا بتضمينه كأداة رئيسة لتطوير وقياس السعادة خلال مراحل صياغة ووضع السياسات كافة، لضمان تحقيق السعادة والرفاهية للفرد والمجتمع، من خلال منظومة حكومية متكاملة، تتماشى مع الأجندة الوطنية وخطة (دبي 2021)».

وتابع سموه «يتطلب رسم السياسات الحكومية إبداعاً وابتكاراً واستشرافاً للمستقبل، ووضع حاجات الفرد والمجتمع في مقدمة الأولويات، وأشد على أيدي فرقنا الحكومية التي تعمل في كل دائرة وهيئة حكومية، على ترجمة مفهوم السعادة إلى سياسات عامة يلمسها كل فرد، ويشعر بأثرها الإيجابي في حياته، سواء حالياً أو في المستقبل».

وبناءً على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، لتوفير الأدوات اللازمة لخدمة وإسعاد الفرد والمجتمع، عملت الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي على تطوير الدليل الإرشادي بالتشاور مع الجهات الحكومية، وأخذ آراء المشاركين في المحتوى.

ويشمل الدليل أدوات للتقييم الذاتي لكل فصل من فصوله، مع نماذج تشغيلية توضح كيفية تطوير كل مرحلة من مراحل إعداد السياسات، بطريقة تساعد المختصين على تطبيقه بشكل سلس وفعال، إضافة إلى تدعيمه بأمثلة عملية مستقاة من الجهات الحكومية بدبي.

ويفصّل الدليل مراحل رسم السياسات الحكومية، من خلال منهجية التطوير، التي تتطلب اتباع سبع مراحل رئيسة تضمن صنع السياسات المثلى، التي تسعى الحكومة من خلالها لخدمة المجتمع، وتوفير سبل السعادة والعيش الكريم لأفراده، المرحلة الأولى هي تحديد الحاجة للسياسة وتطوير إطار العمل، وتهدف إلى وضع تعريف واضح مع تحديد نطاق السياسة وأهم القضايا ومسبباتها، إضافة إلى جدوى التدخل الحكومي لحل التحديات التي تم استخلاصها مسبقاً.

والمرحلة الثانية هي تطوير وتحليل السياسة بناءً على الأدلة والبراهين، وتتضمن هذه المرحلة تجميع وتحليل أفضل الأدلة والبراهين المتاحة لتوجيه عملية صنع القرار، ويشمل ذلك قياس خط الأساس، وقياس وتحليل الوضع النسبي للسياسة، واستشراف الفرص المستقبلية الممكنة للسياسة.

والمرحلة الثالثة عبارة عن تأسيس نظرية التغيير للسياسة، بعد تحديد وتحليل الوضع الحالي في المرحلتين السابقتين، وتتطلب هذه المرحلة تحديد الوضع المنشود، من خلال توصيف المتطلبات شاملة الأهداف، والآثار والنتائج المتوقعة، بالإضافة إلى المخرجات ومؤشرات الأداء.

أما المرحلة الرابعة فهي تحديد وتقييم الخيارات المتاحة للسياسة، وتشمل تحديد وتطوير مجموعة واسعة من الخيارات الممكنة، وتحديد الخيار الأكثر جدوى وتأثيراً، من حيث النتائج المتوقعة التي تخدم أصحاب العلاقة والجمهور المستهدف من السياسة.

والمرحلة الخامسة هي تصميم السياسة وتطوير مخطط التنفيذ، ويعتمد نجاح هذه المرحلة التي تتضمن التخطيط لتصميم السياسة، وتطوير مخطط التنفيذ، مع دراسة المخاطر وإدارة التغيير، على ما تم إنجازه في المراحل السابقة.

والمرحلة السادسة هي رصد السياسة وتقييمها ومراجعتها، ولضمان استدامة نجاح السياسة، يتطلب قياس النتائج وفقاً لمؤشرات الأداء المحددة مسبقاً، ويشمل الرصد والجمع المستمر للنتائج وتحليلها، وإعداد التقارير عن أداء السياسات الفعلي ومقارنته بالمستهدفات. أما عملية تقييم السياسات فتقوم على جمع منهجي وموضوعي من الأدلة والبراهين، لتقييم مدى أثرها وفاعليتها وكفاءتها مقابل الأثر المالي، إضافة إلى الاستدامة، كما تشمل هذه المرحلة استعراض السياسات والتعديلات على أساس الرصد والتغذية الراجعة للتقييم.

والمرحلة الأخيرة هي إشراك أصحاب العلاقة خلال المراحل السابقة، إذ يركز الدليل على أهمية إشراكهم في عملية تطوير السياسة خلال المراحل المختلفة، وتشمل هذه المرحلة تحديد وترتيب أولويات أصحاب العلاقة، واختيار نهج المشاركة والتشاور والتعاون معهم، والمشاركة في تصميم السياسة، مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات والتغذية الراجعة المناسبة التي تسهم في نجاح السياسة.