المصدر: 

  • أشرف جمال ــ أبوظبي

أكد وزير الدولة للشؤون المالية، عبيد حميد الطاير، أن الدولة ملتزمة بتطبيق ضريبة القيمة المضافة، خلال الفترة من أول يناير 2018، إلى أول يناير 2019، موضحاً أن قيمة الضريبة «لن تزيد على 5%، وتطبيقها لن يؤثر في اقتصاد الدولة إﻻّ بنسبة 1.3%، وستنخفض على مدار 3 سنوات».

وشدد الوزير، خلال حضوره جلسة المجلس الوطني الاتحادي، أمس، على أن الدولة «لن تطبق الاتفاقية بمفردها، وتحتاج على الأقل تطبيقاً مشتركاً مع دول الجوار الحدودي».

وأقر المجلس الوطني الاتحادي مشروع قانون تنظيم الإجراءات الضريبية، الذي حدد تسع حالات تقع تحت طائلة عقوبات القانون، والتي تصل للحبس والغرامة التي لا تجاوز خمسة أضعاف مقدار الضريبة التي تم التهرب منها أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتفصيلاً، عقد المجلس الوطني الاتحادي جلسته العاشرة من دور الانعقاد العادي الثاني للفصل التشريعي السادس عشر، للمجلس الوطني الاتحادي، أمس، برئاسة الدكتورة أمل عبدالله القبيسي، وحضور وزيري الدولة للشؤون المالية، عبيد بن حميد الطاير، ولشؤون المجلس الوطني الاتحادي، نورة محمد الكعبي، لمناقشة مشروع قانون تنظيم الإجراءات الضريبية.

وشهدت الجلسة تغيب ثمانية أعضاء، بينهم خمسة أعضاء في مهمة عمل رسمية خارج الدولة، ووجه العضو حمد أحمد الرحومي سؤالاً إلى الطاير، حول «استحقاق التقاعد ووقف المعاش التقاعدي عن المحال إلى التقاعد»، نص على «تمت إضافة شرط إضافي للحصول على المعاش التقاعدي في سنة 2007، أن يكون الحد الأدنى لعمر المؤمن عليه 50 عاماً، علما بأن هذا الشرط لم يكن موجوداً في بداية اشتراك كثير من المشتركين في الهيئة، فكيف للمتقاعد والمستحق أصلاً أن يدبر احتياجاته واحتياجات أسرته حتى يصل لسن الخمسين؟».

ورد الوزير قائلاً إنه «تم إجراء تعديل على قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية لسنة 1999، بموجب القانون الاتحادي لسنة 2007، ربط استحقاق معاش الموظف المستقيل بشرطي مدة الخدمة وسن المعاش، حيث اشترط القانون مدة خدمة 20 سنة مع بلوغ سن الأربعين منذ تاريخ بدء تطبيق هذا الشرط في شهر فبراير 2007، على أن تتم زيادة المدة تدريجياً، حتى وصلت إلى سن الخمسين عام 2017، وعليه لم يتم تطبيق سن الخمسين من تاريخ تطبيق القانون، وإنما من 28 فبراير الماضي».

وأكد الوزير أن مد سن استحقاق التقاعد يهدف إلى المحافظة على الاستدامة، وزيادة المدة التي يتقاضى بعدها المؤمن والأسرة، مستحقاته الشهرية لأكثر وقت ممكن، لاسيما مع زيادة عدد المتقاعدين وزيادة الالتزامات المالية.

وأشار إلى أن استحقاق شرط العمر هدفه «تقويم السلوك الوظيفي للمواطنين، وحثهم على عدم اللجوء إلى التقاعد المبكر والمحافظة على العمالة أكبر مدة، خصوصاً بعد زيادة العمر حسب دراسات أجرتها الهيئة عن السنوات 2013 إلى 2015»، وأكدت أن «معدل أعمال المواطنين الذكور بلغ 76 عاماً، والإناث 78، كما توقعت أن يصل هذا العمر إلى 80 سنة للذكور و82 سنة للإناث عام 2065».

وعقّب الرحومي بأن رفع سن استحقاق التقاعد إلى 50 عاماً أثّر سلباً في مؤشرات السعادة بين المواطنين، وتسبب في حالات تفكك أسري، متسائلاً: «لماذا يتقاعد الشخص أصلاً بعد اكتمال 20 سنة، خصوصاً أنه في حالة التقاعد يقل راتبه بما بين 20 إلى 30%».

وتابع: «في حالة الاضطرار للتقاعد لأي سبب، كيف يمكن أن يعيش شخص دون راتب لمدة سنة أو سنتين، هذه الإجراءات تتسبب في أزمات نفسية وأسرية في حالة تأخر المعاش التقاعدي، بينما معاش التقاعد حق مكتسب، وليس منّة من هيئة المعاشات، التي تمتلك مليارات الدراهم من حصيلة اشتراكات الموظفين، لكن لديها مشكلات في كيفية استثمار الأموال»، مشدداً على أن «الاستدامة الحقيقية لأموال التأمينات تأتي عبر استثمارها، وليس عن طريق رفع سن استحقاق التقاعد».

ورد الوزير قائلاً: «تطبيق القانون كان تدريجياً، ونظر إلى الإجراءات التي يجب أن يقوم بها مجلس إدارة هيئة المعاشات والحكومة حفاظاً على مصالح المشتركين والمتقاعدين والأجيال المقبلة، وإذا حسبنا مدة الخدمة لشخص عمل 21 سنة وعمره 44 عاماً، وأخذنا على إجمالي الاشتراكات إذا كان معاشه 10 آلاف درهم، فإن مجموع اشتراكاته يكون بحدود 442 ألفاً على مدة الاشتراك، وهي نسبة 20% من المبلغ الذي يسهم به، بينما قيمة اشتراك هذا الشخص إذا بلغ عمره 75 سنة، ستصل لثلاثة ملايين و990 ألفاً، بينما الاشتراك الذي تم استلامه منه لا يتجاوز 442 ألفاً».

واقترح الرحومي صدور توصية برلمانية من المجلس الوطني بصرف 50% من معاشات التقاعد للمواطنين الذين لم يستوفوا شرط سن الخمسين، ممن تم تعيينهم قبل إقرار القانون الذي يشمل رفع سن استحقاق المعاش، والصادر عام 2007، وهو ما وافق عليه المجلس، في نهاية الجلسة.

تطبيق القيمة المضافة

وقبل تطرق المجلس لمناقشة مشروع قانون اتحادي بشأن تنظيم الإجراءات الضريبية، رد وزير الدولة للشؤون المالية عن استفسارات عدد من الأعضاء، بشأن القوانين الضريبية المرتقبة، لاسيما قانون ضريبة القيمة المضافة، الذي قال إنه يأتي ضمن اتفاقية إطارية أقرها قادة دول مجلس التعاون الخليجي، ألزمت كل دول الخليج بتطبيقها اعتباراً من أول يناير 2018، مع منح الدول مهلة عام للتطبيق وفق ظروفها وإجراءاتها وتشريعاتها الداخلية.

وشدد الوزير على أن الدولة لن تطبق الاتفاقية بمفردها، وتحتاج على الأقل لتطبيقها مع الدول المشتركة معها حدودياً، موضحاً أن ضريبة القيمة المضافة «لن تزيد على 5%، وتطبيقها لن يؤثر في اقتصاد الدولة إﻻّ بنسبة 1.3%، وستنخفض على مدار 3 سنوات».

إلى ذلك، أكد الطاير أن مشروع قانون «الإجراءات الضريبية» ليس لفرض ضرائب، وإنما هو قانون تنظيمي للإجراءات الضريبية في الدولة، موضحاً أن أحكام هذا القانون تسري على الإجراءات الضريبية المتعلقة بإدارة وتحصيل وتنفيذ الضرائب من قبل الهيئة، وأن الأعمال التجارية التي تقل قيمتها عن 370 ألف درهم لا يتم تسجيلها في السجلات الضريبية، وتعتبر مرفوعة من الضرائب.

وطبقاً للمذكرة البرلمانية التي أعدتها لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية، وأقرها المجلس، فإن مشروع القانون يهدف إلى «تنظيم الحقوق والالتزامات المتبادلة بين الهيئة ودافع الضريبة وأي شخص آخر يتعامل مع الهيئة، وتنظيم الإجراءات والقواعد المشتركة التي تطبق على كل القوانين الضريبية في الدولة».

ويطالب مشروع القانون كل شخص بأن يقدم الإقرار الضريبي والبيانات والمعلومات والسجلات والمستندات المتعلقة بالضريبة التي يتوجب عليه تقديمها للهيئة باللغة العربية، وفقاً لما تحدده أحكام القانون الضريبي، وللهيئة قبول البيانات والمعلومات والسجلات والمستندات المتعلقة بالضريبة بأي لغة أخرى على أن يلتزم الشخص بتزويد الهيئة بنسخة مترجمة لأي منها إلى اللغة العربية على نفقته ومسؤوليته في حال تم طلب ذلك، ووفقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

واستحدث المجلس بنداً في مادة «التسجيل الضريبي وإلغاؤه وتعديل بياناته»، تنص على أن: «على الخاضع للضريبة غير المسجل أو أي شخص آخر يحق له التسجيل أن يتقدم بطلب التسجيل وفقاً للأحكام الواردة لذلك في القانون الضريبي، وعلى المسجل أن يدرج رقم التسجيل الضريبي الخاص به في كل مراسلاته وتعاملاته مع الهيئة أو مع الغير وفقاً لأحكام القانون الضريبي، وأن يخطر الهيئة وفقاً للنموذج المعد من قبلها بوقوع أية حالة قد تتطلب تعديل المعلومات الخاصة بسجله الضريبي المحفوظ لدى الهيئة، وذلك خلال 20 يوم عمل من تاريخ وقوع تلك الحالة، وأن يتقدم بطلب إلغاء تسجيله، وفقاً للأحكام الواردة لذلك في القانون الضريبي».

وفي المادة التي تناولت التبليغ عن نتائج التدقيق الضريبي، استحدث المجلس بنداً نص على: «للخاضع للتدقيق الضريبي الاطلاع والحصول على المستندات والبيانات التي استندت إليها الهيئة في تقدير الضريبة المستحقة، وفقاً للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية».

وخصص مشروع القانون أربع مواد لعقوبات التهرب الضريبي، تصل للحبس والغرامة التي لا تجاوز خمسة أضعاف مقدار الضريبة التي تم التهرب منها، أو بإحدى هاتين العقوبتين.