أ.ش.د - طارق زياد وعبير عيسى:

شهد سعادة اللواء عبد الله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي، فعاليات اليوم الثالث للملتقى الدولي الحادي عشر لأفضل التطبيقات الشرطية، الذي تنظمه الإدارة العامة للجودة الشاملة في شرطة دبي، تحت شعار "استشراف المستقبل في العمل الشرطي"، وتضمنت جلسة خاصة بإدارة أمن فعاليات كبرى الأحداث العالمية، كدورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو بالبرازيل و"أكسبو ميلانو 2015" في إيطاليا، استعرض مختصون من القيادات الشرطية خلالها الإجراءات الأمنية التي اتبعوها في تأمين الأحداث على أكمل وجه في ظل التحديات التي واجهتها كل دولة.

وبدأت الجلسة التي أدارها العميد عبد الله الغيثي مدير الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ بالوكالة، باستعراض تجربة البرازيل في تأمين فعاليات دورة الألعاب الأولمبية العام الماضي في مدينة ريو دي جانيرو والتحديات الضخمة التي واكبت الإجراءات الشرطية في تعزيز الأمن والأمان.

وتحدث عن التجربة كل من السيد ولني دياس فيريرا القائد العام للشرطة العسكرية في ريو دي جانيرو، والعقيد مارسيلو بيريرا روشا الذي شرح الخطة الأمنية لتأمين الفعالية وقدم شرحاً حول الرؤية الدستورية للشرطة العسكرية في البرازيل، استهلها القائد العام للشرطة العسكرية في ريو دي جانيرو بورقة عمل عن دولة البرازيل التي تضم 26 ولاية، مشيراً إلى أن مسؤولية الأمن تقع على 3 جهات رئيسية تتمثل في الشرطة الاتحادية إضافة إلى شرطة كل ولاية، وشرطة البلدية التي يطلق عليهم اسم " حراس البلديات"، وهي المسؤولة عن حماية الملكية الفردية والحفاظ على أمن المناطق.

وبين أن الأجهزة الشرطية في البرازيل تواجه تحديات في تنظيم الفعالات الكبرى على أرضها ومنها الكرنفال السنوي في العاصمة والتي يتم تنظيمها على مساحة 4 آلاف كلم مربع، وبالتالي يجب وضع خطة لإدارة الفعالية بشكل مُحكم في مدينة يقطنها 6.5 ملايين نسمة، مقدماً شرحاً حول التحديات التي تواكب تنظيم كرنفال العاصمة والإحصائيات ذات الصلة.

بدوره، قدم العقيد مارسيلو بيريرا في ورقته شرحاً حول الإجراءات الأمنية المتبعة في تنظيم دورة الألعاب الأولمبية العام الماضي، مشيراً إلى أن الدورة ضمت 65 بطولة شارك فيها 10 آلاف رياضي إضافة إلى بطولة مصاحبة لفئة ذوي الإعاقة، شارك فيها 4 آلاف رياضي.

وبيّن أن التحديات التي واجهت تنظيم الفعالية تمثلت في أنها تُنظم في أكثر من مكان في وقت واحد على عكس كأس العالم الذي نظموه في العام 2014 وكان في أماكن محددة، مبيناً أن الشرطة شكلت لجنة تضم مختلف الجهات الأمنية والشركات الخاصة قبل بداية الحدث الرياضي، ووضعت خطة وسيناريوهات التعامل مع كافة الحوادث المتوقعة، ووضعت خطة لنشر رجال الأمن والكلاب البوليسية واستخدام الطائرات وتأمين المواصلات وأماكن تواجد الجماهير واللاعبين الرياضيين.

وبين أن تشكيل اللجنة ساهم بشكل كبير في إخراج الحدث بصورة جيدة وساهم أيضاً من خلال التعامل مع الشركاء في القطاع الخاص في إعداد نشرة أو بروتوكول أطلقوا عليه أسم "كنوز" يتضمن كافة التعليمات الخاصة بآليات إدارات الفعاليات مستقبلاً.

اكسبو ميلانو

بدوره، عرض العقيد أندريا تورزاني قائد شرطة كومو في الشرطة الإيطالية، تجربة الشرطة الإيطالية في تأمين فعاليات معرض ميلانو " اكسبو 2015"، الذي كان حدثا عالميا استضافته مدينة ميلان على مدى 184 يوماً بحضور أكثر من 21 مليون زائر و60 رئيس دولة وحكومة.

وسلط العقيد أندريا الضوء على إدارة العملية الأمنية خلال هذا الحدث، وتطرق إلى المعلومات الأمنية المختصة بإدارة العمليات الأمنية، والقوات الشرطية المشاركة في تأمين الإكسبو، ودور مركز القيادة والسيطرة الخاص بالحدث، والآلية التي تم اعتمادها في إدارة مركز القيادة والسيطرة لمراقبة كل الإجراءات الخاصة بالعمليات والدعم اللوجستي والأمني العام خلال الأشهر الستة للحدث.

اكسبو دبي

المقدم مصبح الغفلي مدير إدارة الطوارئ في الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ في شرطة دبي، قدم  خلال الجلسة رؤية دبي في تنظيم الحدث العالمي الذي ستشهده الإمارة "اكسبو 2020"، مشيراً إلى أن الحدث يحمل شعار "تواصل العقول وصنع المستقبل"، موضحاً أن شعار اكسبو 2020 «صاروج الحديد» الذي اكتشفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، عام 2002 في منطقة المرموم، وهو عبارة تجميع لأنماط من نقوش ومشغولات ذهبية أبدعتها حضارة إماراتية قبل 4000 سنة، ونسجت خيوط تواصلها مع حضارة دلمون والفراعنة والرافدين إلى حضارة ما وراء النهرين والسند والهند.

من جانبه، قدم السيد محمد الملا من المجموعة الإعلامية العربية في الإمارات خلال الجلسة ورقة بحثية حول " التخطيط الأمني وإدارة الفعاليات"، تحدث خلالها عن إدارة الفعاليات المستقبلية واستقطاب السياح العالميين، والتحديات التي تواجه ذلك.

فرض القانون

وعقب الجلسة الرئيسية، قدم مجموعة من الخبراء وقادة الشرطة العالميين المشاركين في الملتقى أوراقاً بحثية استهلها السيد بيتر إدج نائب مدير عام في الأمن الداخلي الأمريكي بورقة حول "الاستفادة من الشراكات الدولية لفرض القانون" موضحا تجربة إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في وزارة الداخلية، وتعزيزها للروابط والصلات مع ملحقاتها الأمريكية في العالم والشركاء الدوليين لتنفيذ القانون وتحديد وعرقلة عمل المنظمات والشبكات الإجرامية والإرهابية العابرة للحدود، والتي تسعى إلى استغلال أعمال التجارة والسفر والنظم المالية، إضافة لتطرقه لأفضل الممارسات القائمة على التعاون الدولي، ومناقشة كيف يمكن للجهود المشتركة تمكين شركاء إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم لمكافحة الجريمة المنظمة.

وأوضح السيد بيتر إدج أن مكتب التحقيقات الجنائية يعد الذراع الأيمن لوزارة الداخلية ويشكل الجزء الأكبر من الهيكلية الإدارية في الوزارة بعدد مكاتبه التي تبلغ 62 مكتبا في 47 بلدا، بالإضافة إلى أكثر من 200 مكتب منتشرا في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، وتمارس السلطات التحقيقية الواسعة النطاق من خلال استخدام أساليب التحقيق التقليدية والمبتكرة أيضا في مجالات التحقيق المتنوعة مثل الأمن القومي، واستغلال الأطفال وتهريب البشر والاتجار بالبشر والجرائم المالية، وتهريب المخدرات وهروب أفراد العصابات، والاحتيال والسرقة و الغش التجاري، والجرائم الإلكترونية، مؤكدا أن الجهود المشتركة مع الشركاء الدوليين أسفرت عن تفكيك والحد من النشاط الإجرامي للمنظمات الإجرامية والإرهابية العابرة للحدود، والتي تشكل تهديدا كبيرا للاستقرار العالمي ولسيادة القانون.

اللياقة النفسية

أكدت تشي واي إدوينا المدير العام لأكاديمية الشرطة في شرطة هونغ كونغ خلال ورقتها البحثية التي جاءت تحت عنوان " اللياقة النفسية لأفراد الشرطة – تطبيق التدريب على اللياقة النفسية في شرطة هونغ كونغ" أن الشرطة هناك تولي اهتماما وأهمية كبيرة للتدريب على اللياقة النفسية لأفرادها واستقرار وضعهم النفسي، حيث أدخلت تدريبات خاصة لرفع كفاءة اللياقة النفسية بينهم كعنصر أساسي في تأسيس وتطوير وتعزيز مهنيتهم، كما ألحقتهم بدورات منذ عام 2005.

وبينت تشي واي أن شرطة هونغ كونغ ألحت موظفيها عام 2012 بتدريبات نفسية مكثفة ومتقدمة تعزز من إيجابية أفراد الشرطة وتزيد من مرونتهم في التعامل، وفي ذات الوقت شاركت كلية شرطة هونغ كونغ مع الجامعة الصينية في هونغ كونغ لإجراء البحوث بشأن مدى فعالية التدريب، وقد أظهرت البحوث نتائج مشجعة، وبالتالي تم إطلاق المرحلة التمهيدية للتدريب من عام 2014 إلى أوائل عام 2016، ومازالت الدراسات القائمة مع الجامعة الصينية تظهر نتائج إيجابية تؤكد فعالية البرنامج التدريبي في تحسين أداء ومهنية الموظفين.

برنامج "أقدر"

وقدم العقيد الدكتور إبراهيم الدبل المنسق العام لبرنامج خليفة لتمكين الطلاب "أقدر" بشرطة دبي خلال مشاركته في الملتقى، ورقة عمل حول أهداف البرنامج الوطني الذي أمر الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، بإطلاقه لحماية أبنائنا الطلبة من مخاطر الانترنت وتوعيتهم وتثقيفهم، مضيفا أن إعداد البرنامج يشارك فيه جميع مؤسسات الدولة الحكومية والأهلية والخاصة، من خلال التنسيق بين برامجها التوعوية الموجهة للطلاب.

وقال العقيد الدبل إن البرنامج الوطني يمر بأربعة مراحل، الأولى مرحلة ما قبل التأسيس وما تتضمنه من إعداد تصور أولي وتشكيل للجنة والاطلاع على التجارب العالمية وغيرها، المرحلة الثانية وما تحويه من تشكيل للجان الفرعية، والبدء في الآليات والمنهجيات، أما الرحلة الثالثة فتشمل مرحلة دمج وتوحيد البرامج القائمة، وفي النهاية مرحلة البدء في التنفيذ وما تحويه من تنوع في الطرح والتواجد على الساحة المحلية الدولية.

وأكد العقيد الدبل أن من أهم النقاط المميزة للبرنامج أنه إماراتي بالكامل من حيث الفكرة والإشراف والتصميم والتنفيذ، ويشمل جميع الوزارات ولا يقتصر على الجانب العسكري فقط وإنما يتضمن الجانب التوعوي والتربوي، موضحا أن هدفهم توحيد الجهود الوطنية، لبناء أجيال طلابية واعية، محصنة ذاتيا، وقادرة على مواجهة تحيات الحاضر والمستقبل.

الشراكة المجتمعية

وتناولت السيدة بولين يه مساعد القائد العام ومدير إدارة الشراكة المجتمعية في شرطة سنغافورة موضوع " الشرطة المجتمعية – التجربة السنغافورية" أهمية الشراكات المجتمعية القوية للحفاظ على ثقة الجمهور، وأنها من أهم العناصر المطبّقة في استراتيجية شرطة سنغافورة للشرطة المجتمعية، وتعتبر أساس نجاح سياستهم التي جعلت من دولة سنغافورة دولة آمنة، كما سلطت الضوء على نجاح التجربة ككل وتفاصيل وأهداف الاستراتيجية والدروس المستفادة من تطبيق تجربة الشراكة المجتمعية.

التنبؤ المستقبلي

وتطرقت الدكتورة ساندرز اخصائية جنائية في مؤسسة زايد للبحوث في ورقتها البحثية حول الشرطة التنبئية – الاستخدام الفعال للتنبؤات في العمل الشرطي، إلى تبني سياسة الشرطة التنبؤية كاستراتيجية جديدة في الجهاز الشرطي بهدف تمكين الشرطة من منع وقوع الجرائم قبل حدوثها، وقد أجرت مؤسسة راند تقييما لتجربتين، الأولى تختص بالتنبؤ بمكان وزمان وقوع الجريمة المحتملة، بينما تركز التجربة الثانية على هوية المتورطين في أحداث العنف المسلح المحتملة، موضحة أن كلا التجربتين أدتا إلى وضع نموذجين للتنبؤ، لكن أيا منهما لم تتمكن من الحد من الجريمة.

وأوضحت الدكتورة ساندرز أنه لابد من إعادة التفكير مليا بسياسة التنبؤ الشرطية إذا ما أردنا تحقيق نجاح أكبر، وذلك من خلال تحديد ما إذا كانت هناك أنواع جديدة من الحالات التي يمكن للمرء تحقيق تنبؤ صحيح فيها، وتحديد ما إذا كانت هناك أنواع جديدة من البيانات التي يمكن أن توفر أكبر قدر من الدقة في التنبؤ الذي يوضح أي الأماكن أو الأشخاص المحتملين والمعرضين بشكل أكبر لخطر محتمل، كما لابد من تجاوز فكرة التنبؤ إلى تعزيز قدرة الضباط والقادة على تقييم المعلومات المطروحة لاتخاذ التدابير الاستباقية منعا لحدوث الجرائم المحتملة، وفهم كيفية ربط التوقعات والتنبؤات بالممارسات والوقائع الحالية بشكل واضح.

 

كادر

 

تكريم المتحدثين

سعادة اللواء عبد الله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي، يكرم أعضاء لجنة تأمين الفعاليات في دبي،  والمتحدثين في الجلسة  الرئيسية ويلتقط معهم الصور التذكارية، مثمناً ما قدموه من أوراق عمل تسلط الضوء على إدارة أمن الفعاليات لكبرى الأحداث العالمية،  مثنياً على مشاركتهم القيمة في الملتقى.

 

كادر

ورشة عمل حول نهج بريطانيا لمكافحة الإرهاب

تم على هامش فعاليات اليوم الثالث للملتقى عقد ورشة عمل تفاعلية لاستكشاف التحديات الاستراتيجية لقدرات الأمن على تحقيق الأهداف، قدمها كل من السيد ريتشارد هاردينغ قائد ومدير المكتب الوطني لمكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة ومحوره عن  نهج المملكة المتحدة لمكافحة الإرهاب، يشاركه السيد غاريث الي ضابط في مكتب مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية ومحوره حول استكشاف أبرز التحديات الاستراتيجية لقدرات الأمن على تحقيق الأهداف.

واستعرضت الورشة نظرة عامة حول النهج الذي تتبعه المملكة المتحدة في مكافحة الإرهاب، شاملة العناصر الاستراتيجية، والتحديات المتعلقة بتقديم الإمكانيات الأمنية على مستوى استراتيجي داخل المؤسسات، إضافة إلى التحدي والحاجة لربط التكتيك بالملكية الاستراتيجية والمؤسساتية لتحقيق نتائج ناجحة، كما تطرق القائمون على الورشة إلى مشروع أرغوس (الرقيب) المستخدم في المملكة المتحدة لإشراك رجال الأعمال الاستراتيجيين في مواجهة هذه التحديات، وعمل تطبيق تدريبي تفاعلي لشرح  وعرض النهج المتبع في المملكة المتحدة لهذا التحدي وتبادل المعلومات والخبرات بين الوفود.