وصلني من المكتب الإعلامي لجامعة كامبردج بالأمس قرارها باستحداث "بعثة ذوقان الهنداوي" للتميز التربوي وذلك "إقرارا منها بمساهمة معالي المرحوم ذوقان الهنداوي لقضية التربية والتعليم في المملكة الاردنية الهاشمية على وجه الخصوص والدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط على وجه العموم" حسبما ورد في التعميم الصحفي للجامعة... حيث ستمنح هذه البعثة سنويا للمتفوقين والمتميزين والذين أكملوا دراستهم الجامعية الأولى ويرغبون بإكمال دراستهم العليا (الماجستير) في التربية في جامعة كامبردج.

عندما تقرر الجامعة الأعرق في العالم استحداث بعثة للتميز التربوي باسم ذوقان الهنداوي... وعندما يصرح رئيس أحد أبرز كلياتها والمكلفة بتنفيذ البعثة بأنه " من المناسب جداً أن تحمل هذه المنحة الدراسية اسم ذوقان الهنداوي، حيث أن إنجازاته ومآثره في مجال التعليم في بلده الأم (الأردن) ومنطقة الشرق الأوسط هي إنجازات نموذجية وتعد قدوة يحتذى بها، وأن مسيرته وإنجازاته هي مثال لجميع التربويين في العالم".

وعندما يشير التعميم الصحفي الصادر من الجامعة حول المنحة بأن المرحوم الهنداوي "وخلال فترة قيادته لقطاع التربية والتعليم في بلده، تحول الأردن من بلد يحوي عددا محدودا من المدارس وجامعه واحدة فقط في أواسط الستينيات، إلى وطن انتشرت فيه آلاف المدارس وعشرات الجامعات في كافة أنحاء المملكة، ويتم فيه تخريج مئات الآلاف من الطلاب والخريجين سنويا"... ويضيف "بصفته وزيراً، قاد الهنداوي أيضا مبادرة لابتعاث ألاف المعلمين الأردنيين من ذوي الكفاءات العالية للعمل في دول الخليج العربي ودول الشرق الأوسط الأخرى، وعلى مر سنوات، مما ساهم إلى حد كبير في تنمية قطاعاتها التعليمية، وفي دفع عجلة التنمية الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط ككل".... فهذا كله من فضل الله عز وجل نحمده ونشكره على نعمه التي لا تعد ولا تحصى...

هو تكريم من الجامعة الأعرق في العالم لرجل نذر حياته في خدمة وطنه وشعبه وأمته... أرسى قواعد التربية والتعليم في وطنه الذي عشق كل ذرة تراب فيه... فكانت الأسس الراسخة الصلبة التي نما عليها الوطن وازدهر... وما يزال... وامتد أثره ليشمل أمته التي هواها فسعى جاهدا لنهضتها كسعيه لنهضة وطنه...

هو تكريم لوطن صغير بحجمه... عظيم بتحدياته التي تجاوزها ويتجاوزها كل يوم... وعظيم بشعبه الطيب المعطاء وانجازات رجالاته الأوفياء المخلصين...

هو تقدير وتكريم لكل العاملين في المهنة الخالدة... مهنة صناعة الأجيال... مهنة التضحية والإيثار... مهنة القيم والأخلاقيات... ألمهنة الأسمى... التربية والتعليم...

هي رسالة خالدة للأجيال الحالية والقادمة... في وطننا الصغير والعالم على حد سواء... بأنه مهما عظمت التحديات وكبرت المصاعب وكثرت المغريات والمفسدات... فإن إيمانكم بربكم وتمسككم بمنظومة القيم الفاضلة التي أمرنا الله عز وجل بها وغرسها وجذرها فينا الإباء والأجداد... وسلوككم لطريق العمل الجاد المخلص، مهما طال وبلغت وعورته، يبقى هو الطريق القويم الناجع الذي يجب أن نهتدي جميعا به... من خلالها جميعا تكسبون مرضاة الله، دنيا وآخرة... وتكسبون محبة الناس... وتكسبون تقدير العالم ... وتكسبون أنفسكم...

ولك... يا من كان له لقب "الأستاذ" اللقب الأحب والأقرب لنفسه من بين كل الألقاب التي حصل عليها عبر عقود... نم قرير العين... هنيئا لك مرضاة الله وحب الناس واحترامهم وتقديرهم... داخل وطنك وفي العالم أجمع على حد سواء... سيبقى نهجك القويم وتبقى سيرتك العطرة مصدر فخر واعتزاز لي كما هي لكل بني ورجالات وطنك... نبراسا براقا خالدا نهتدي به أبد الدهر بإذن الله...