انعقدت مساء أمس الجمعة جلسة حوارية ناقشت كتاب "تأملات في السعادة والإيجابية" أحدث كتاب أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وذلك على هامش فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب.

 

تحدث في الجلسة معالي عهود بنت خلفان الرومي. وزيرة الدولة للسعادة، والدكتور خليفة السويدي، إعلامي وعضو هيئة التدريس بكلية التربية جامعة الإمارات، والكاتب محمد النغيمش، كاتب الرأي بصحيفة الشرق الأوسط، وفهد هيكل، إعلامي إماراتي ومن رواد التواصل الاجتماعي المتخصصين في الإيجابية والسعادة والتفاؤل واعتمادها كأسلوب حياة.

 

وتناولت الجلسة تجربة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد التي عرضها في الكتاب من أربعة محاور مختلفة طالت فلسفة سموه الخاصة بالسعادة والإيجابية وتأثيرها على العمل الحكومي، والإداري والتربوي والاجتماعي.

 

وحول فلسفة سموه في العمل الحكومي، تحدثت معالي عهود الرومي عن تجربتها في العمل الحكومي ضمن فريق صاحب السمو محمد بن راشد، وأشارت إلى عدد من المواقف والقصص التي شهدتها والتي ترجمت رؤية سموه في الحياة والسعادة والإيجابية. وقالت الرومي: "كان صاحب السمو محمد بن راشد حريصا على إضافة كلمة (الإيجابية) إلى مسمى البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية وذلك كون ارتباط الإيجابية بالسعادة كارتباط المقدمة بالنهاية، ومتى كانت نظرة الإنسان إلى الأمور إيجابية رأى  في التحديات فرصا، ومتى كانت نظرته للأمور متشائمة رأى كل ما حوله تحديات مظلمة. فالإيجابية قرار وأسلوب حياة".

 

وتحدثت الرومي عن الحكومة الإيجابية من منظور محمد بن راشد، مشيرة إلى أن عمل الحكومة لا يقتصر على سن القوانين والتشريعات ووضع اللوائح وتجهيز البنية التحتية وسواها من الخدمات، وإنما عملها يتمحور حول الموازنة بين توفير الخدمات والعمل على منظومة القيم، وأن السعادة والإيجابية في العمل الحكومي ليست رفاهية بل هي المحفز على الإبداع والانجاز وتحقيق مستقبل أفضل.

 

وتحدثت الرومي عن بعض صفات محمد بن راشد القائد الحكومي الإيجابي، حيث قالت: "القائد الإيجابي يؤمن بقدرات فريق عمله، ومحمد بن راشد لطالما قال إن اليد الواحدة لا تصفق، فتراه يعطي الفرصة لفريق عمله بالحديث ومشاركة أفكاره وإبداء آرائه واقتراحاته، وهو لطالما ضرب المثل في القيادة خصوصا أن بعض الأمور في العمل الحكومي لا تحتاج إلى تشريعات ولوائح وإنما تحتاج فقط لقائد يضرب المثل بأفعاله". وأشارت أيضا إلى أحد خصال محمد بن راشد القيادية والتي تتمحور حول امتلاك الرؤية والإصرار على الإنجاز، هذا إلى جانب أهمية التكريم لفريق العمل وكيف أن التكريم يولّد نماذج إيجابية في العمل الحكومي قادرة على إسعاد الناس وهذه هي الغاية الأسمى لحكومة دولة الإمارات.

 

من جانبه، تحدث الدكتور خليفة السويدي عن بعض مميزات كتاب صاحب السمو الجديد، قائلا: "إن كتاب تأملات في السعادة والإيجابية، كما سائر كتب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، تحمل للعالم الصورة الحقيقية عن المنطقة العربية القادرة على الإبداع والإنجاز".

 

وأشار السويدي إلى أن أهمية الكتاب تنبع من أهمية التجربة ونجاحها، فهو ليس كتابا علميا يستند إلى المراجع في نهايته، وإنما هو كتاب يروي قصة نجاح من بدايتها حتى النهاية". وتحدث السويدي كذلك عن أسلوب الكتاب البسيط والقريب من القارئ، والذي يمكن أن يشكل مرجعا لكل شاب وشابة في العالم العربي يعيشون حالة من الإحباط، كي يتعرفوا على تجربة الإمارات التي كانت مليئة بالتحديات، والتي يمكن استنساخها في أي مكان حول العالم.  وتمنى السويدي توفير نسخة الكترونية مجانية من الكتاب كي تصل إلى كل شاب وشابة في العالم العربي.

 

وذكر السويدي أن كتاب صاحب السمو يمكن تلخيصه في ثلاثة كلمات ذكرها سموه وأوضح العلاقة فيما بينها، وهي الإيجابية والسعادة والنجاح. مشيرا إلى أن الإنتاج والإبداع يحتاج إلى إيجابية، والإيجابية طريقة تفكير تقود إلى السعادة، التي بدورها توصل إلى النجاح. كما أشار السويدي إلى مصادر الإيجابية بحسب كتاب صاحب السمو وهي الصلاة والتأمل والرياضة.

 

وسلط السويدي الضوء على أحد أقوال صاحب السمو التي ذكرها الكتاب وهي "وظيفة الحكومات تمكين الناس وليس التمكن منهم"، مشيرا إلى أن الإمارات نجحت في تمكين مواطنيها وإيجاد الفرص للناس والشباب من مختلف أرجاء العالم، حتى باتت أرض الفرص للكثير من الحالمين بالعيش والعمل والاستقرار.

 

أما فيما يرتبط بالجانب الاجتماعي، تحدث فهد هيكل عن تأثير الإيجابية والسعادة على المجتمع وتحديدا فئة الشباب، حيث اعتبر أن الكتاب بمثابة وصفة علاجية لأغلب حكومات المنطقة، خصوصا أن صاحب السمو عرض في كتابه لحالة التشاؤم التي يعيشها الشباب العربي وتأثير ذلك على الحاضر والمستقبل. وأشار هيكل أن السعادة وحب الحياة وتعايش الحضارات هي جميعا في أصل الانسان.

 

واعتبر هيكل أن السعادة والإيجابية هما وجهان لعملة واحدة، وأن أهمية تجربة دولة الإمارات هي في إيمان قيادتها بالعطاء والسعادة وحب الشعب، وما قام به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هو ترجمة هذه القيم والمفاهيم إلى قوانين وتشريعات على أرض الواقع، فكانت وزيرة السعادة ووزيرة للتسامح وبرامج إسعاد المتعاملين وسواها..

 

من جانبه، تحدث الكاتب الكويتي والمستشار في الإدارة محمد النغيمش عن تأثير السعادة والإيجابية في التنمية والعمل الإداري، ذاكرا العديد من النظريات العلمية التي تربط بين الإيجابية والإنتاجية، وتأثير السعادة على الأداء. وأكد النغيمش أن كتاب صاحب السمو ليس كتابا عاديا لأن تجربة صاحب السمو التي عرضها في الكتاب تتوافق مع كافة النظريات العلمية العالمية التي تتحدث في الإيجابية والإدارة.

 

وأشار النغيمش إلى النموذج الذي رسمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في العمل الحكومي وفعاليته، خصوصا لناحية وضع مؤشرات الأداء للوزراء والتي تتخطى 3600 مؤشر تساهم في ترتيب وتقييم أداء الوزراء وتزرع روح التنافس فيما بينهم، وهو بذلك قد يكون تخطى نموذج العمل في القطاع الخاص. واعتبر أن نموذج مؤشرات الأداء هو عملية غير مسبوقة في التخطيط الحكومي قائلا: "إنها طريقة نلجأ إليها كأعضاء مجالس إدارات لقياس أداء المؤسسات الناجحة". وضرب النغيمش العديد من الأمثلة التي وردت في الكتاب حول رؤية صاحب السمو للعمل الإداري والتخطيط والمنافسة ومنها الرؤية الثاقبة لسموه وكيف حول الصحراء القاحلة إلى أيقونة جذبت نحو 14 مليون سائح وصار حلم أي شخص تأسيس شركة فيها.

 

وفي موضوع متصل، تحدث النغيمش عن فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لناحية أهمية الوحدة حيث ذكر في كتابه مبدأ "وحّد... تقد"، وكيف تعدّ الإمارات نموذجا في قوة الوحدة التي قام على أساسها الاتحاد. مشيرا أن سياسة الدولة بنيت أيضا على أسس التعايش ونقاط الالتقاء، وضرب مثلا بما اعتبره اسما مميزا لوزارة الخارجية "والتعاون الدولي" وهو ما اعتبره دليلا على فكرة مد يد التعاون للآخرين. وختم النغيمش حديثه بفضيلة الإنصات عند صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وأهمية هذه الفضيلة عند القائد الناجح وكيف لاحظ في حديثه مع سموه بأنه ينصت لمن يحدثه حتى يشعر أنه أهم شخص يتحدث إليه ويرى ذلك من يحدثه بسكونه ونظراته وإيماءاته وهو ما اعتبره احترام كبير من هذا القائد لمن حوله.

 

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قد أعلن مؤخرا عن إصداره الجديد بعنوان "تأملات في السعادة والإيجابية" وذلك بهدف صناعة الأمل ونقل التجربة والمساهمة في استئناف الحضارة. وشهد الكتاب إقبالا كبيرا من قبل المهتمين من القراء حيث نفدت طبعته الأولى في غضون 48 ساعة من الإصدار.

 

ويطرح الكتاب الذي وصفه محمد بن راشد في مقدمته بأنه كتاب سريع في عباراته، بسيط في كلماته، عميق في معانيه، رؤية مختلفة للعمل الإداري والتنموي والحضاري، رؤية قائمة على التفاؤل والإيجابية والثقة بالنفس والقدرات والثقة بالإنسان العربي.

 

ويضرب الكتاب أمثلة متعددة للإجابة على تساؤلات كثيرة حول كيفية تحويل صحراء الإمارات لوجهة سياحية، وكيفية بناء مطار دبي الأول عالمياً وسط رفض كبير من الانتداب البريطاني، وكيف تم وضح حجر الأساس لشارع الشيخ زايد في دبي. كما يعرض الكتاب كيفية قيادة مسيرة تميز حكومية غير مسبوقة عربياً وعالمياً، ونظرة سموه للسياسة وتعامله مع السياسيين.

 

كما يعرض سموه في كتابه الجديد وجهة نظره في التعامل مع الإرهاب، وماذا يقترح على الحكومات والشعوب العربية لمعالجة التراجع الحضاري والاقتصادي والفكري.

 

ويتطرق الكتاب بشكل دقيق إلى رؤية صاحب السمو محمد بن راشد آل مكتوم في تشكيل فرق العمل وآلية التعامل معهم إضافة إلى طرق وضع رؤيته وخططه المستقبلية الطموحة والمبتكرة، وكيفية بناء ثقافة حكومية مقوماتها الشكر والتمكين والتميز لجميع فرق عمله. 

كما يسلط الكتاب الضوء على رسالة سموه الموجهة إلى المسؤولين الذي أسماهم "هادمي المعنويات" .. وما هو توجيهه للخبراء والمتخصصين في القانون الذين يضعون التشريعات والقوانين التي تحكم حركة الناس والحياة في أي دولة.

 

وثم يأخذ الكتاب القراء في رحلة من وجهة نظر شخصية قريبة من محمد بن راشد للتعرف على كيفية تقسيم وقته وتجديد طاقته وتفاعله مع أسرته وتعامله مع أزمات تنموية دولية.

 

هو كتاب يحاول من خلاله محمد بن راشد طرح تأملات إدارية وتنموية، ودروس مستفادة من تجربته وحياته .. تأملات قائمة على فلسفة مختلفة في الحياة .. الإيجابية كمنظور وإسعاد الشعوب كمحرك للجمهور ..