اختارت المواطنة فاطمة عباس الضيف تخصص ترميم المخطوطات، في أولى مراحلها بالدراسات العليا، بعد أن أسهمت عام 2015 في ترميم قطعة فنية عتيقة شاركت في معرض قصص اللوفر في منارة السعديات، تحمل اسم «سوترا الحكمة الكاملة»، «وهي من المخطوطات النادرة الموقعة والمؤرخة سنة 1191، ومكتوبة على سعف نخيل الكوريفا الطويل والنحيل، وتتكون من 218 صفحة».

وإلى جانب مشاركتها في «قصص اللوفر»، أسهم عمل فاطمة في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في منحها العديد من «الفرص الغنية»، التي مهدت الطريق أمام دراسة الماجستير في ترميم المخطوطات، وتمثلت بشكل بارز في «العمل مع الفريق الفرنسي لمتحف اللوفر أبوظبي، والفريق البريطاني لمتحف الشيخ زايد، وفريق إدارة المقتنيات داخل الهيئة، إضافة إلى التدريبات العملية التي تلقتها في المؤسسة العربية للصور في لبنان، والمعهد الوطني الفرنسي الثقافي، ومتحف اللوفر الفرنسي، والمتحف البريطاني».

واختارت الضيف، المبتعثة للدراسة من قبل الهيئة وبدعم ومتابعة مجلس أبوظبي للتعليم، دراسة ترميم المخطوطات «التخصص الحديث في تاريخ المتاحف، الذي بدأ منذ تسعينات القرن الماضي في أوروبا»، في جامعة لندن للفنون بالمملكة المتحدة، كونها من أولى الجامعات التي درّست هذا التخصص، الذي تجد فيه فرصة لتعزيز مكانتها ودورها في عملها، وقالت: «أتمنى أن يكون لي دور في المحافظة على المقتنيات الأثرية والنادرة التي تمتلكها الدولة، ووقايتها من التلف، وإيصالها سليمة للأجيال المقبلة».

وأضافت الضيف: «وجدت في هذا التخصص ما يُشبع رغبتي، وأتمنى انضمام طاقات إماراتية شابة إلى هذا المجال واحترافه مستقبلاً».

وتحرص فاطمة على اكتساب خبرات متنوعة في هذا المجال وصقل مهاراتها فيه، وتدأب على التدريب في كلية لندن الجامعية بمختبر المقتنيات الخاصة، وتعمل على المشاركة بشكل دائم في الاجتماعات والندوات المتخصصة، خصوصاً أنها عضو في المجلس الدولي للمتاحف ICOM، وعضو في معهد الترميم البريطاني ICON، وتتلقى دعوات لحضور الاجتماعات الدورية والندوات الخاصة بترميم المخطوطات التي تجعلها ملمّة بمستجدات تخصصها.

ولتَعلّق الضيف الشديد بهذا المجال، الذي يتمحور حول «فن إعادة الكتاب أو الشيء أو العنصر المراد ترميمه إلى حالته الأصلية أو إلى شكل قريب من الأصل»، تعمل على نشر الوعي الثقافي به، عن طريق استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، لاستقطاب أكبر شريحة ممكنة من المستهدفين.