فوق رصيف الميناء القديم جلس جمع من رجال الجالية الباكستانية بوضعية القرفصاء، يلوكون قطعة من «التمباك» في أفواههم، يختلسون مراقبة العابرين بصمتٍ مبهم، حيث كانوا يتحاورون بالنظرات، ولا يتحدثون مع بعضهم البعض، لكن هذا يجب ألا يثير فضول البعض، ولا يعني تدخّل العامّة بأمور الغير الخاصة، ولهذا من الأفضل ألا نرى كل شيء بوضوح شديد دائماً، لأن نور الشمس الزائد قد يعمينا، فغداً لناظره (مريب) أحياناً!

تحت ظل سدرة خضراء، مبللة بماء السماء، وقطرات من ضوء الفجر، احتضن شحوبته بيديه يناجي الفرج، [أعوذ بالله من نياط قلبٍ وسوست فهلوست، وبسم الله على مشاعرٍ صادَقت فصدقت]، سقط غيث عينيه يغسل وجه (المطر)، يدعو دعاء حرف الضاد في (المضطر)، وبما أن الإيمان يحب الثقة، والثقة تؤمن بالحب، والحب يثق بالإيمان، ابتسم بحب إيمانه وثقته بالله، كيلا يكون غداً لناظره (كريب) وكئيب!

التهم الغراب جسد تلك المدينة، نتفها ريشةً ريشة، ثم بصقها حزينة، وتفكك سكانها بلا إرادة، إلى أن خضعوا للإبادة، وعشقوا الذل عبادة، عندما تفرّقوا باسم السعادة! ونبذوا أنفسهم بلا هوادة، ياللغرابة! وكأن غداً لناظره (غريب) وعجيب!

اكتشف أنه لا «يستحقني»، فحذف التاء كي «يسحقني»! لكن مهلاً؛ فغداً لناظره (قريب)!

الرؤية