أكدت اليوم كل من القمة العالمية للصناعة والتصنيع و"كي آند إل جيتس"، شركة المحاماة العالمية، على  ضرورة تطوير بيئة قانونية مناسبة لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وتبني التشريعات التي تضمن تطور هذه التقنيات واستخدامها في كافة المجالات  بحيث لا يؤثر ذلك سلباً على سلامة وأمن المجتمعات العالمية.

 

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته القمة العالمية للصناعة والتصنيع بالتعاون مع "كي آند إل جيتس" في دبي. وشددت "كي آند إل جيتس" على الحاجة لسن تشريعات وقوانين متطورة لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة بما يساهم في نموها وتطورها ويضمن سلامة وأمن المجتمعات العالمية، مسلطة الضوء على تأثير اختبار المركبات ذاتية القيادة على الطرق العامة في العام 2016. ففي الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو اعتماد المركبات ذاتية القيادة كوسيلة من وسائل النقل العامة، والتي ستستخدم بشكل واسع، بحسب شركة الاستشارات "ستراتيجي آند"[1]، على الشوارع العامة والطرق السريعة في غضون العقدين المقبلين، أصبحت الحاجة لوضع إرشادات وقوانين تنظيمية لحوكمة هذه المركبات أمراً ملحاً وضرورياً على الصعيد العالمي. وأكدت "كي آند إل جيتس" على أن التشريعات المطلوبة ربما تكتسب أهمية أكبر بالنسبة للشركات التي تقوم بتصنيع المركبات ذاتية القيادة والبرمجيات التي تستخدم في تسييرها، بالمقارنة مع أهميتها بالنسبة لمستخدمي الطرق والمركبات، لافتة إلى أهمية هذه التشريعات في دولة الإمارات، مع استراتيجية إمارة دبي التي تهدف إلى أن تصل نسبة المركبات ذاتية القيادة في الإمارة إلى 25% من مجموع وسائل النقل على الطرق بحلول العام 2030.

 

وخلال المؤتمر الصحافي، ناقش كل من وليام ريشيرت، شريك "كي آند إل جيتس" في دبي، وكلود إيتيان أرمينجود، شريك "كي آند إل جيتس" في باريس، التوجهات العالمية المصاحبة لظهور المركبات المتصلة بالإنترنت والمركبات ذاتية القيادة. وركز المتحدثان على الحاجة الملحة لتوفير بيئة قانونية وتشريعية ملائمة لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة على نطاق عالمي، كما أكدا على ضرورة سن التشريعات والقوانين اللازمة للتعامل مع الجوانب المتنوعة لهذه التقنيات مثل استخدام البيانات الشخصية، والأمن الإلكتروني، والاتصالات، وحقوق الملكية الفكرية، وملكية البيانات وقوانين وتشريعات جهود البحث والتطوير الخاصة بهذه التقنيات.

 

وقال كلود إيتيان أرمينجود في كلمته خلال المؤتمر: "استقبل العالم إطلاق السيارات الذكية وذاتية القيادة بالكثير من الترحيب والحماس، إلا أن الطريق ما زال طويلاً وما زال علينا أن نبذل جهداً كبيراً من الناحية القانونية والتشريعية قبل أن تحل هذه المركبات بالفعل محل وسائل  النقل الحالية. ومع أن العديد من الدول بدأت بالفعل في محاولة وضع الأسس القانونية والتشريعية لهذه المركبات، إلا أن هناك العديد من التحديات التي يتوجب على المشرعين والمؤسسات القانونية التغلب عليها لتطوير نهج شامل وموحد لحوكمة قطاع المركبات ذاتية القيادة والذي نتوقع أن يشهد نمواً كبيراً في المستقبل القريب."

 

وأطلقت "كي آند إل جيتس" خلال المؤتمر الصحافي ورقة رأي حول تشريعات وقوانين الثورة الصناعية الرابعة، والتي نشرت خصيصاً للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، والتي تعقد دورتها الافتتاحية في جامعة باريس السوربون- أبوظبي من 27 وحتى 30 مارس 2017. وتعتبر القمة مبادرة مشتركة بين وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وتشارك في استضافتها دائرة التنمية الاقتصادية –أبوظبي، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وتعد القمة أول تجمع عالمي للقطاع الصناعي يجمع أكثر من 1200 من صناع القرار من قادة الحكومات والشركات ومنظمات المجتمع المدني لتبني  نهج تحولي في صياغة مستقبل القطاع.

 

وتعتبر ورقة الرأي، "عولمة المركبات المتصلة بالإنترنت وذاتية القيادة، الطريق الطويلة والملتوية"، مساهمة فكرية وهامة لدعم تبني وتطوير تقنيات الثورة الصناعية الرابعة. وتبحث الورقة كيفية حوكمة التقنيات الحديثة، مثل المركبات ذاتية القيادة، من خلال شبكة من التشريعات والقوانين المتطورة وتسلط الضوء على مختلف مبادرات الحوكمة العالمية والإقليمية التي تم إنجازها على مدار العام الماضي، فضلاً عن قضايا رئيسية ما زالت بحاجة إلى التعامل معها في الوقت الذي تحاول فيه المؤسسات التشريعية العالمية مواكبة التطور التكنولوجي السريع.

 

ومن جانبه، قال بدر سليم سلطان العلماء، الرئيس التنفيذي لشركة "ستراتا للتصنيع" ورئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع: "مع تزايد انتشار تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في القطاع الصناعي والقطاعات المتصلة به، أصبح من الواضح أن معدل التطور التكنولوجي المذهل سيؤدي إلى تطور غير مسبوق في التشريعات والقوانين التي تضمن استمرارية تطور هذه التقنيات، وتوافقها مع المعايير العالمية وضمانها لاستدامة وأمن المجتمعات العالمية. ولا شك في أنه من خلال دعم الشركات الريادية العالمية مثل "كي آند إل جيتس"، ستجمع القمة العالمية للصناعة والتصنيع كبار قادة العالم لبحث القضايا التي تثيرها العديد من المؤسسات التنظيمية والشركات والمجتمعات في مختلف أنحاء العالم، والتي تبحث قدرتنا على السيطرة على عصر الثورة الصناعية الرابعة الذي يوفر لنا العديد من الفرص ويعرضنا في الوقت ذاته إلى الكثير من المخاطر."

وتكتسب القمة العالمية للصناعة والتصنيع أهمية عالمية حيث تتيح للشركات المشاركة فرصة الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في قطاع الصناعة، واستعراض تشريعات وقوانين الثورة الصناعية الرابعة التي ستغير أنماط الحياة، وطرق التصنيع وطرق ممارسة الشركات الصناعية لنشاطاتها. وتركز أجندة القمة على أهمية تبني معايير عالمية موحدة لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة كأحد أهم مخرجاتها العملية.