أقيمت اليوم فعاليات ملتقى الاستثمار الإماراتي الأردني برعاية وحضور معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ومعالي علي الغزاوي وزير العمل الأردني في فندق إنتركونتيننتال بأبوظبي، بمشاركة وحضور عدد من المسؤولين في البلدين الشقيقين، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص من مستثمرين ورجال أعمال وغرف التجارة وهيئات الاستثمار.

 

يركز الملتقى الذي حضره سعادة عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة وعدد من المسؤولين من البلدين على سبل تحفيز وتسهيل تدفق الاستثمارات بين البلدين وإقامة شراكات استثمارية في القطاعات الحيوية، وتخللته عروض تقديمية حول الفرص والقوانين الاستثمارية والمناخ الاستثماري في الأردن والقطاعات الاستثمارية الواعدة هناك والتسهيلات والحوافز المتوفرة.

 

وأكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد في كلمته أن الملتقى يمثل محطة مضيئة أخرى في مسيرة العلاقات الاقتصادية المتميزة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية.. مشيداً بالروابط التاريخية التي تجمع بين دولة الإمارات والمملكة الأردنية وهي روابطُ لا تقف عند حدود المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة فحسب، وإنما تتعداها إلى ثوابت وقيم حضارية وثقافية أصيلة، أرست على مر السنوات دعائم وطيدة من الإخاء والتعاون الصادق بين البلدين والشعبين الشقيقين.

 

وأكد معاليه أنه على الرغم مما وصلت إليه العلاقات الثنائية من تطور ونماء على مختلف الصعد، فإن الإرادة المشتركة للبلدين بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه الملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك الأردن وإيمانهما الراسخ بضرورة مواصلة العمل للارتقاء بمستوى التعاون القائم إلى مرحلة أكثر تميزاً، من شأنها أن تدفع الجهود المشتركة نحو مزيد من التكامل والريادة والازدهار.

 

 ولفت معاليه إلى أن تعميق التعاون في كافة المجالات الاقتصادية ذات الأولوية يمثل أحد أهم أوجه الشراكة بين دولة الإمارات والمملكة الأردنية، حيث يتبنى البلدان رؤىً اقتصادية تحمل العديد من المشترَكات، من خلال سعيهما نحو استيفاء شروط النمو المستدام ورفع القدرات التنافسية.. منوهاً بأن أرقام التبادل التجاري جاءت لتعكس ذلك المنحى الإيجابي لتطور العلاقات الاقتصادية حيث بلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016 نحو 1.3 مليار دولار أمريكي، في حين بلغ خلال عام 2015 نحو مليارَيْ دولار.

 

وأشار معاليه إلى أنه في ظل المشهد الاقتصادي الراهن وتحدياته المتعددة، فإن هذه الأرقام تعبر بالتأكيد عن شراكة تجارية وثيقة، ولكن مع ذلك، ما تزال هناك إمكانات كبيرة للمضي قدماً، والطموحات لا تقف عند هذا السقف، بل نتطلع إلى تعظيم فرص الاستفادة من ثمار هذه العلاقة الاقتصادية الرائدة وفق أطر واضحة للتعاون تعود بالنفع على الجانبين.. وهذا الملتقى يصب في دعم هذه المساعي المتميزة، حيث يوفر منصة مهمة نعزز من خلالها التعاون المشترك في واحد من أكثر المجالات أهمية وتأثيراً في مساعينا نحو التنمية، وهو الاستثمار في باقة واسعة من القطاعات الاقتصادية الحيوية والأنشطة التجارية المتنوعة.

 

ولفت معاليه إلى أنه في ظل السياسة الاقتصادية الطموحة التي تتبناها الحكومة الإماراتية، والتي عبرت عنها محددات رؤية الإمارات 2021 ببناء اقتصاد تنافسي متنوع قائم على المعرفة والابتكار بقيادة كفاءات وطنية، حقق اقتصادنا الوطني نمواً بنسبة 3.8 بالمائة في عام 2015 مثبتاً قدرته على الحد من آثار المتغيرات العالمية، بفضل ما يتمتع به من مقومات تنموية رائدة، من منظومة تشريعية حديثة وبنى تحتية متطورة، وبيئة اقتصادية نشطة ومتنوعة وذات حوافز استثنائية.

 

وأشار إلى أن جهود التنويع الاقتصادي أثمرت عن رفع مساهمة القطاعات غير النفطية إلى نحو 70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وتبوأت الإمارات مكانتها كثاني أكبر اقتصاد عربي، وباتت مركزاً إقليمياً وعالمياً للاستثمار والأعمال، فضلاً عن كونها منبعاً لتدفقات استثمارية ضخمة نحو عدد كبير من بلدان العالم.

 

وأكد معاليه أن الدولة تعمل على دعم هذا المسار التنموي من خلال تطوير علاقاتها التجارية والاستثمارية مع مختلف الشركاء، وفي مقدمتهم المملكة الأردنية الهاشمية، وأنه من خلال الرغبة الصادقة لدى الاشقاء في الجانب الأردني لتعميق أواصر الشراكة في عدد من القطاعات ذات الاهتمام المتبادل، فإن هناك إمكانات وفرصاً واعدة يمكن التعاون والعمل معاً من خلالها في المرحلة المقبلة.

 

وأكد معاليه أن تنمية الاستثمارات الإماراتية يعد أحد أبرز أوجه التعاون والشراكة، ويحظى ذلك باهتمام ودعم حكومي كبير لكونها ركيزة لسياسة التنويع الاقتصادي، وعاملاً مهماً في تعزيز التنافسية ونقل المعرفة، ومساهماً رئيسياً في تطوير بيئة الأعمال والارتقاء بأداء القطاع الخاص في الدولة.. وقد انعكس هذا الأمر في نمو الاستثمارات الإماراتية الصادرة كماً ونوعاً خلال السنوات الماضية، حيث بلغ إجماليها في عام 2015 نحو 9.3 مليار دولار، مرتفعاً من 9 مليارات دولار في عام 2014، ووصل الرصيد التراكمي لاستثماراتنا في الخارج إلى 87.4 مليار دولار، وتبوأت الإمارات صدارة الدول العربية من حيث الاستثمار الخارجي الذي انصب تركيزه على القطاعات ذات القيمة المضافة والمستدامة.. ومن هذا المنطلق، تولي دولة الإمارات اهتماماً كبيراً لتشجيع الاستثمار المتبادل بين البلدين الشقيقين، وتبدي دعمها الكامل للاستثمارات الإماراتية المتجهة نحو القطاعات الحيوية في الأردن بما يحقق مستهدفات الأجندة الاقتصادية للجانبين.

 

وأشار معاليه إلى أن قصص النجاح العديدة التي عرفتها الاستثمارات الإماراتية في الأردن تعطينا مؤشراً على الإمكانات الواعدة التي يحظى بها المناخ الاستثماري الأردني، حيث وصل إجمالي الاستثمار الإماراتي في الأردن حتى عام 2016 إلى نحو 15 مليار دولار وأكبرها مشروع مرسى زايد.. ونظرةٌ في أبرز القطاعات التي توجهت إليها الشركات الإماراتية المستثمِرة في الأردن، توضح مدى انسجامها مع الأجندة الاقتصادية للدولة والاستراتيجية الوطنية للابتكار، ما يمنحها قيمة مضافة ويؤهلها للمساهمة الفاعلة في دعم جهود بناء الاقتصاد المعرفي، حيث تركزت في قطاعات البنى التحتية، والطاقة المتجددة، والسياحة، والصناعة، وتكنولوجيا المعلومات، والتشييد والإنشاءات، والنقل والطيران المدني، والخدمات المالية والمصرفية، والمنتجات الزراعية، والرعاية الصحية.

 

وأكد معاليه أن تنمية هذا المسار تستدعي تكثيف الحوار ورفع مستوى التنسيق لاستكشاف مزيد من الفرص الواعدة وتسهيل مهمة الاستثمارات في البلدين وتزويدها بكافة مقومات النجاح والاستدامة، إضافة إلى العمل المشترك على مد جسور التواصل بين مجتمع الأعمال والاستثمار الإماراتي ونظيره الأردني، لخلق شراكة حقيقية رابحة على مستوى القطاع الخاص تعود بالمنفعة على كلا الجانبين. 

 

وعبر معاليه عن أمله بأن يوفر الملتقى مظلة يمكن من خلالها تحقيق الكثير من هذه المستهدفات، ويسهم في فتح قنوات التواصل بين المستثمرين والمؤسسات الحكومية المعنية في البلدين، للتعريف بالمزايا والفرص الواعدة، وتيسير إجراءات ممارسة النشاط الاستثماري وتجاوز أي عقبات يمكن أن تعترض طريق النجاح الذي ينشده الجانبان والارتقاء بجهود التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الإمارات والأردن إلى مستويات أعلى من التميز والازدهار.

 

ومن جانبه أكد معالي علي الغزاوي وزير العمل الأردني عمق العلاقات السياسية المميزة بين البلدين، ومستوى التنسيق المستمر والفعّال على أعلى المستويات بين المسؤولين الأردنيين والإماراتيين، فضلاً عن التوافق والانسجام الكبير في مواقف كلا البلدين تجاه كافة القضايا، حيث يرتبط البلدان بعلاقات سياسية متجذرة على درجة عالية من التميز.

 

ولفت معاليه الى ان دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة الاردنية الهاشمية ترتبطان بالعديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاقتصادية والتجارية التي ساهمت في زيادة حجم الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين الى مستويات متقدمة.

 

ونوه بأن قانون تشجيع الاستثمار الأردني يعتبر إطاراً تشريعياً ملائماً لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز الاستثمارات المحلية، فهو منافس بما يقدمه من مزايا وحوافز وضمانات لقوانين الاستثمار على مستوى الإقليم. وفيما يتعلق بضمانات الاستثمار، فقد عامل قانون تشجيع الاستثمار المستثمر غير الأردني معاملة المستثمر الأردني حيث منحه الحق بأن يستثمر في المملكة بالتملك أو بالمشاركة أو بالمساهمة في أي مشروع اقتصادي، كما منحت الحكومة الاردنية تسهيلات ضريبية للشركات العاملة ضمن قطاعات التعدين، الصناعة، الفنادق، المستشفيات، النقل والمقاولات الانشائية والبنوك والمؤسسات المالية، شركات التأمين، شركات الصرافة وشركات الوساطة، وكثير من المزايا.

 

 

وأكد معاليه أن الأردن يكتسب ثقة متزايدة  باعتباره موطنا للأمن والاستقرار وقبلة للمستثمرين وبات مركزا للأعمال التجارية الدولية والاستثمار؛ حيث يتميز بالحداثة وبنية تحتية  قوية ورأس مال بشري مميز وثورة تكنولوجية كبيرة مكنته من توفير بيئة أعمال مواتية، ولديه اقتصاد مفتوح ويتمتع بروابط متينة مع العالم العربي والولايات المتحدة وأوروبا وموقع استراتيجي وبيئة سياسية مستقرة، اضافة إلى مناخ استثماري يضمن حزمة من الحوافز والاعفاءات التي تمنح للمستثمرين، كما يتميز الاردن باقتصاد موجه نحو السوق الحر، وتعتمد السياسات الاقتصادية على الأسلوب الموجه للخارج بقيادة القطاع الخاص.

 

ولفت الى ان الأردن يعتبر من ضمن الدول المتقدمة إقليميا على مستوى التعليم والصحة والتكنولوجيا والسياحة وبالذات العلاجية والدينية، ويوفر الاردن حياة ذات نوعية راقية، حيث تستقطب عشرات الآلاف من رعايا وأبناء دول الخليج العربي في قطاعات التعليم والصحة والسياحة والتكنولوجيا والتجارة والاستثمار، وعلى الجهة المقابلة تعتبر دولة الإمارات من بين أهم الدول المضيفة للكفاءات الأردنية المدربة والمرحب بها، ويرفد الأردن سوق العمل الإماراتي بعشرات الآلاف من الكفاءات التعليمية والصحية وكذلك شركات القطاع الخاص بكوادر مدربه على أساليب التكنولوجيا الحديثة، ويلاقي المواطنون الأردنيون في دولة الإمارات الشقيقة كل الاحترام والتقدير والمعاملة الممتازة التي تعكس عمق العلاقات بين البلدين وأصالة وكرم الشعب الإماراتي الشقيق.

 

واختم معالي علي الغزاوي كلمته مؤكداً مجدداً على عمق العلاقات الاردنية الإماراتية، وتجسيداً لهذه العلاقات لا بد من تعزيز مسيرة التعاون المشترك والدفع بها الى آفاق أرحب وأشمل بما يحقق تطلعات وطموحات البلدين الشقيقين، كما أن مسيرة العلاقات الاقتصادية ما زالت في تطور وتقدم مستمر، ويعد هذا الملتقى خير دليل لترسيخ وتعزيز أطر التعاون الاقتصادي بين البلدين.

 

ومن ناحيته أكد الدكتور مخلد العمري أمين عام هيئة الاستثمار الاردنية في كلمته ان العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين تتصف بالتميَز، حيث ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية بالعديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاقتصادية والتجارية، التي ساهمت في زيادة حجم الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين إلى مستويات متقدمة،  فعلى الصعيد العربي  نحن شركاء في اتفاقية التجارة العربية الكبرى، والعديد من الاتفاقيات الثنائية التي من أهمها اتفاقية إنشاء لجنة وزارية مشتركة، واتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والتقني، وتفاهم إقامة منطقة تجارة حرة، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة.

 

واشار الى انه على صعيد اللجان المشتركة واجتماعاتها عقدت اللجنة الاقتصادية الأردنية – الإماراتية اجتماعها الأول في شهر أبريل 2009 في أبوظبي، ناقشت خلالها كافة الأمور الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين وسبل تنميتها وتطويرها.. منوها أن لدى البلدين الشقيقين علاقات تجارية عميقة تترجمها الأرقام على أرض الواقع، حيث بلغ حجم التبادل التجاري المشترك خلال الفترة من 2011 ولغاية 2015 ما يقارب الستة مليارات دولار أمريكي، والميزان التجاري يميل لصالح الإمارات التي استورد الأردن منها ما يقارب 4 مليارات دولار.. فيما تنوعت الصادرات الأردنية إلى دولة الإمارات ما بين الحيوانات الحية، الخضار والفواكه، الرخام، كربونات الكالسيوم، أسمدة فوسفاتية، أنابيب ومواسير ولوازمها، أكياس وحقائب، ورق ومصنوعاته، أقمشة غير منسوجة، حجر بناء بأنواعه، وحدات تبريد وتكييف.

 

في حين تشمل المستوردات الأردنية من دولة الإمارات الأسماك بأنواعها، الحليب ومشتقاته، التمور بأنواعها، الزيوت الحيوانية والنباتية، المواد الغذائية المصنعة، العصائر والمشروبات غير الكحولية، الإسمنت الأبيض، الزيوت المعدنية، الأدوية، الدهانات بأنواعها، مستحضرات التجميل، المواد الكيماوية (بولي إيثلين)، الصناعات المطاطية، الورق ومصنوعاته، السجاد والأغطية، الصناعات الإسمنتية، حديد التسليح والأسلاك بأنواعها.

 

وفيما يخص الاستثمار المشترك اوضح العمري ان حجم الاستثمارات الإماراتية في الأردن فاق مبلغ 15 مليار دولار أمريكي، ويعتبر الاستثمار الإماراتي الثاني في الحجم بعد الاستثمارات السعودية في الأردن. وعلى الصعيد المقابل فإن رجال الأعمال والمستثمرين الأردنيين لديهم استثمارات في العديد من القطاعات الاقتصادية في دولة الإمارات، حيث يبلغ الاستثمار الأردني في القطاع العقاري في دولة الامارات على سبيل المثال 1.5 مليار دولار، ورجال الأعمال الأردنيون يتملكون ويديرون العديد من المشاريع الصناعية والخدمية، وخصوصاً الصناعات الخفيفة في أبوظبي وجبل علي في دبي. أما فيما يتعلق باستثمارات دولة الإمارات في الأردن، فإن هنالك العديد من الشركات والمشاريع الإماراتية الاستثمارية في الأردن من أبرزها: مشروع “مرسى زايد " في مدينة العقبة بإشراف شركة المعبر الدولية، استثمارات وشركة دبي كابيتال ولديها استثمارات في قطاعات الطاقة والعقارات والسياحة والاستثمارات المالية.. وافتتاح فروع لبنك أبوظبي الوطني وبنك دبي الإسلامي مع بدايات عام 2010 لتقديم الخدمات المالية والمصرفية.

 

واكد ان مشروع مرسى زايد في العقبة الذي يخلد ذكرى الراحل العظيم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يعتبر من أهم المشاريع الإماراتية الرائدة في الأردن.. وتم البدء بتشييد "مرسى زايد" ليكون أكبر مشروع متعدد الاستخدامات تشهده المملكة والمنطقة فبواجهته البحرية المتميّزة والجديدة لمدينة العقبة بطول 2 كيلومتر في أحضان جبال العقبة، وبمساحة تقارب 3.2 مليون متر مربع، أما مساحة البناء الإجمالية فتقارب 6.4 مليون متر مربع، سيكون المشروع أحد معالم المدينة البارزة، وواجهتها الاستثمارية والسياحية، وذلك من خلال مناطق متخصصة مختلفة، توفر البيئة المثالية للعائلات ولأصحاب الأعمال والسياح. ويلقى هذا المشروع الضخم كل الدعم والمتابعة من الأردن إن كان على مستوى القيادة الحكيمة، أو على الصعيد الحكومي والشعبي.

 

وتحدث العمري عن العلاقات الثنائية في المجالات الأخرى حيث تعتبر دولة الإمارات من بين أهم الدول المضيفة للعمالة الأردنية المدربة وذات الكفاءة العالية والمرحب بها، على الجهة المقابلة يتواجد في الأردن عدد من الطلبة الإماراتيين الذين يلتحقون ببرامج الدراسات المتوسطة والعليا في المعاهد والجامعات الأردنية، وكما هو حال مختلف الجوانب والقطاعات هناك تعاون وتبادل مكثف في الخبرات الثقافية والعلمية والإعلامية والفنية وغيرها بين البلدين، وهناك مشاركات واسعة في أغلب الفعاليات والمهرجانات في مختلف المجالات التي تجري سنوياً.

 

وعبر العمري عن أمله بان يكون لهذا الملتقى الأثر الإيجابي في تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين،  منوها ان العلاقات الإماراتية الأردنية تميزت على الدوام بعمقها ورسوخها، نظراً لكل الوشائج العميقة التي تربط بينهما ولكن الطموح دوماً في الوصول إلى أعلى درجات التكامل والتنسيق، ولهذا السبب تحديداً ارتأت هيئة الاستثمار الأردنية أن تكون أبوظبي أولى محطاتها في برنامجها الذي يهدف إلى جذب وتعزيز الاستثمار في المملكة الأردنية الهاشمية، خصوصاً وان الاردن يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة لتحسين وتشجيع بيئة الأعمال والاستثمار من خلال قانون الاستثمار رقم 30 للعام 2014، والذي يمثل نقلة نوعية في تطوير بيئة الاستثمار التشريعية في المملكة من خلال توفير العديد من المزايا والحوافز للمشاريع الاستثمارية، في الوقت الذي هيأت فيه المملكة بيئة استثمارية آمنة وجذابة، قادرة على تقديم العديد من الفرص الاستثمارية ذات القيمة المضافة العالية في مختلف القطاعات الاقتصادية، وبمزايا تنافسية من خلال الحوافز والضرائب والإعفاءات الجمركية، والخدمات المقدمة من قبل هيئة الاستثمار.

 

واكد ان الأردن يمتلك العديد من الفرص الجاذبة في القطاع الصناعي والخدمات اللوجستية في المناطق التنموية والمدن الصناعية والمناطق الحرة في جميع أنحاء المملكة.. بالإضافة إلى الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاعات السياحة والسياحة العلاجية والمستشفيات، فضلاً عن فرص الاستثمار في قطاع العقارات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والطاقة المتجددة والنقل الجوي والبري والسكك الحديدية وغيرها من القطاعات.

 

ودعا المستثمرين ورجال الاعمال الاماراتيين للنظر في الاستفادة من هذه الفرص العظيمة، وتبادل الآراء والأفكار مع هيئة الاستثمار وشركائها من القطاع الخاص الأردني، وذلك لضمان تحقيق أقصى قدر من المنافع من خلال نقل الخبرات وزيادة الاستثمارات والعلاقات التجارية وإقامة المشاريع المشتركة، وفتح قنوات اتصال مع أصحاب الأعمال الاردنيين، واستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة ذات القيمة المضافة.

 

وأكد التزام هيئة الاستثمار الاردنية بمساعدة وتسهيل كافة أمور المستثمرين من دولة الإمارات العربية المتحدة، وتوفير جميع المعلومات اللازمة بالإضافة إلى ضمان السرعة في الإجراءات والسير بأعمالهم.

وبدوره أكد سعادة جمعة عبد الله العبّادي سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى الدولة ان العلاقات الثنائية بين البلدين والشعبين الشقيقين وصلت مراحل متقدمة على كافة المستويات، خاصة في المجال الاقتصادي والاستثماري والتجاري، حيث باتت دولة الامارات العربية المتحدة شريكاً رئيسياً وهاماً للمملكة في تلك المجالات، ونحن اليوم وملتقى اليوم يهدف الى المزيد من الجهود للارتقاء بهذه الانجازات، تحقيقاً لرؤى وتطلعات قيادتي البلدين في دفع العلاقات الثنائية الى مجالات أرحب واشمل، وبما يعود بالخير والنفع على البلدين والشعبين الشقيقين.

 

 

ولفت الى ان انعقاد هذا الملتقى يأتي في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة والتحديات الجسيمة التي تواجهها تأكيداً ودلالة واضحة على حرص المملكة الاردنية الهاشمية على تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وتوسيع آفاق التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين، كما يحمل في مضامينه رسالة واضحة تعكس حالة الامن والاستقرار التي منّ الله بها على بلدينا بفضل حكمة قيادتيهما ووعي شعبيهما.

 

وأكد سعادته ان الشراكة الاستراتيجية المتميزة بين البلدين الشقيقين، والارادة السياسية التي تدعو على الدوام الى بذل مزيد من الجهد من القطاعين العام والخاص في البلدين، تمثل دافعاً وحافزاً يدعونا للعمل المتواصل وتكثيف الجهود للوصول الى نتائج تلبي الطموحات وتصب في مصلحة البلدين الشقيقين، اللذين تجمعهما قواسم وأواصر مشتركة في كافة الميادين، ويعزز ذلك ما يربطهما من اتفاقيات ومذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية في كافة المجالات، خاصة في المجال الاقتصادي والتجاري على مستوى اللجان العليا المشتركة واللجان الفنية الاقتصادية واتفاقيات التجارة الحرة وتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة. مشيرا الى انه هذا العام من المقرر عقد الدورة الثالثة للجنة العليا للتعاون المشترك، التي يتم الاعداد والتحضير لها، والتي ستعقد في أبوظبي، املا ان تؤدي نتائجها ومخرجاتها الى دفعة جديدة تسهم في تعزيز وتوثيق التعاون بين البلدين الشقيقين.

 

واشار سعادته الى ان الملتقى ومن خلال هذه النخبة من المسؤولين في القطاعين العام والخاص الاردني سيلقي الضوء على مستجدات البيئة الاستثمارية في المملكة والفرص الاستثمارية المتاحة، وما انجزته وما تقوم به الجهات الاردنية المعنية من جهود وما توفره من ميزات وتسهيلات للمستثمرين.. معربا عن الشعور بالرضا والارتياح لحجم الاستثمارات بين الاردن والامارات والتي تنوف على 15 مليار دولار في مختلف القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية، الامر الذي يوفر الارضية الصلبة ويهيئ الفرص لتحقيق الطموحات والآمال المنشودة.

 

وبدوره أكد سعادة عدنان ابو الراغب رئيس غرفة صناعة الاردن ان الملتقى يشكل فرصة للالتقاء والتواصل ما بين اصحاب الاعمال من كلا البلدين الشقيقين، سعياً لتوطيد اواصر التعاون المشترك لتعزيز العلاقات الثنائية والاقتصادية بين البلدين.

 

وأعرب عن مدى اعتزازه بالعلاقات الاخوية المتميزة التي تتمتع بها المملكة الاردنية الهاشمية ودولة الامارات العربية المتحدة والتي جاءت كنتيجة لما تحظى به هذه العلاقة من دعم وتأييد قيادتي البلدين.. ويأتي تنظيم هذا الملتقى تجسيداً لما نتطلع إليه كقطاع خاص في كلا البلدين لتعزيز ودفع العلاقات الاقتصادية الى أعلى المستويات.

 

واوضح انه وفقاً لإحصائيات التجارة الخارجية فقد بلغ سجل حجم التبادل التجاري بين الاردن ودولة الامارات خلال اول أحد عشر شهراً من العام 2016 ارقاما جيدة وبلغ مجموع الصادرات الاردنية الى دولة الامارات خلال نفس الفترة ما يقارب 357 مليون دولار، تضمنت المنتجات النباتية والكيماوية والآلات والاجهزة الكهربائية. في حين بلغت المستوردات الاردنية من دولة الامارات ما يقارب 747 مليون دولار من الاحجار الكريمة والمعادن والصناعات الغذائية.

 

وعبر عن التطلع الى العمل المشترك لزيادة حجم التبادل التجاري وتنويع الصادرات واستغلال الفرص والامكانيات المتاحة لتشجيع اقامة الاستثمارات المتبادلة وعلى الاخص في مجال الصناعة، وذلك من خلال تنظيم الملتقيات والفعاليات الاقتصادية المختلفة بين أصحاب الاعمال بشكل دوري وتشجيع اقامة الفعاليات والمعارض الترويجية للتعريف بمنتجات كلا البلدين في السوقين الاردني والاماراتي، حيث تتميز تلك المنتجات بجودتها وموائمتها لاحتياجات المستهلك. كما نتطلع الى تطوير برامج تعاون ما بين الغرف التجارية والصناعية في كلا البلدين لتبادل التجارب والخبرات حول سبل تطوير الصناعات ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع الابتكار والبحث والتطوير وتنمية الصادرات من المنتجات الصناعية، حيث خطت دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة خطوات واسعة في هذا المجال والفرصة متاحة للتعاون المشترك وعلى الاخص في مجالات الطاقة النظيفة وتكنولوجيا المعلومات وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

 

واشاد ابو الراغب بالجهود الطيبة التي تبذلها دولة الامارات العربية للمساهمة في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين ودعم جهود الاردن في مواجهة التحديات التي يواجهها جراء الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة والتي اثرت بدورها على عملية التبادل التجاري مع الدول المجاورة وأدت الى تعطيل خطوط النقل والتجارة. وبالرغم من تلك التحديات فقد استطاع الاردن ان يحافظ على أمنه واستقراره وان يوفر العديد من المزايا والحوافز الاستثمارية لاستدامة بيئة الاعمال.

 

ولفت الى ان دولة الامارات العربية المتحدة تعتبر من أهم الشركاء الرئيسين للأردن حيث بلغ إجمالي الاستثمارات الإماراتية في الاردن حوالي 15 مليار دولار في عدة قطاعات، أبرزها الصناعة والزراعة والسياحة، بالإضافة الى مشروع مرسى زايد ومشروع تشغيل الخدمات البحرية لميناء العقبة ومشروع تطوير حي الكرامة. املا اقامة المزيد من الشراكات وعلى الاخص في القطاعات الصناعية الحيوية والتي تمتلك فرصاً كبيرة للدخول الى الاسواق العالمية، ومنها على سبيل المثال منتجات طينة البحر الميت الاردنية التي تعتبر من المنتجات التجميلية العلاجية الفريدة والتي نأمل ان يتم الاطلاع على فرص تسويقها في السوق الاماراتي نظراً لاحتوائها على المعادن الطبيعية وموائمتها للمواصفات ومعايير الجودة العالمية. هذا بالإضافة منتجات زيت الزيتون والمنتجات الغذائية "الحلال" والصناعات الهندسية وغيرها من مجالات اخرى عديدة للتعاون سيتم بحثها خلال اللقاءات الثنائية ما بين اصحاب الاعمال لاحقاً خلال هذا الملتقى.

 

وأعقب الكلمات الافتتاحية تقديم الجانب الاردني لعروض عن البيئة الاستثمارية في الاردن والفرص الاستثمارية المتاحة فيه والقطاعات ذات القيمة المضافة والاعفاءات الممنوحة وملخص عن المناطق الحرة والمناطق التنموية.

 

كما عقدت لقاءات ثنائية بين ممثلي الجانبين الاماراتي والاردني حسب القطاعات وشملت: قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وقطاع السياحة وخصوصاً السياحة العلاجية والفنادق، وقطاع الرعاية الصحية وقطاع الصناعة والطاقة المتجددة.