المصدر: 

  • محمد عبدالمقصود ـــ دبي

تحولت مناسبة للاحتفاء بيوم المرأة العالمي، إلى مساحة لمناقشة قضايا فنية مختلفة في الوسط الفني والثقافي في«الإمارات»، بعد أن أصبحت الجلسة التي بدا ظاهرها احتفائياً، إلى مساحة للمكاشفة بين ثلاث نجمات لهن باع وحضور مميز في مجالات المسرح والتلفزيون والشعر والسينما والتشكيل من جهة، وحضور الجلسة التي دعت إليها ندوة الثقافة والعلوم مساء أول من أمس، من جهة أخرى.

وقامت الشاعرة والمخرجة نجوم الغانم بـ«الطبطبة» على ظهر الفنانة التشكيلية فاطمة لوتاه، حينما سُئلت عن وصفها دور المجتمع، في ما يتعلق بدعم وتقدير المرأة المبدعة، في حين شكت الأخيرة حال تجاهل تميزها، ورأت الفنانة سميرة أحمد أن الاحتفاء والاهتمام أصبح منصباً على مجيدات الظهور الإعلامي، وليس على ذوي الإبداع الحقيقي.

وقالت الفنانة سميرة أحمد لـ«الإمارات اليوم»: «لم يعد من المهم نوعية ما تُقدمه من أجل ضمان موقع لك في بؤرة الاهتمام والضوء حالياً، واختلفت المقاييس لتناصر أصحاب ظواهر غريبة ودخيلة على الفن، الذي أصبح يعتمد لدى البعض على مسايرة الموضة والخروج على النص».

في المقابل، رأت الدكتورة رفيعة غباش، أن كثيراً من الموجودين في الوسط الفني أعطوا انطباعاً سلبياً للمجتمع، مضيفة: ينتشر نحو 150 إلى 200 شخص يظهرون في الفعاليات والمهرجانات، ثم يذوبون، هم لا يمثلوننا، ولا يعرفون قضايانا الحقيقية، ويعيشون في غربة عنا، رغم أنهم بيننا.

ووجه الأديب محمد المر، تحية إلى المرأة الإماراتية المبدعة عموماً، ممثلة في شخوص ضيوف «الجلسة»، مشيداً بفرادة تجاربهن، وتحول بعضها إلى مصدر إلهام لأخريات، سواء حاضراً أو مستقبلاً، لكنه توقف عند أسباب تراجع المسرح المحلي خصوصاً، وغياب الأعمال المهمة والمؤثرة.

وصاحب الجلسة معرض تشكيلي، لكل من فاطمة لوتاه وزكية كردي، افتتحه الأديب محمد المر، واحتفى بشكل خاص في معظمه بوجوه نساء، حيث قدمت لوتاه ثمانية أعمال، فيما قدمت كردي نحو 15 عملاً، دخلت في معظمها تكوينات طبيعية مثل الرمل البحري والصحراوي والصدف، وغيرها.

ووجهت الفنانة سميرة أحمد، عتاباً شديداً للمسؤولين في هيئة دبي للثقافة، عن تنظيم مهرجان دبي لمسرح الشباب بشكل خاص، على الرغم من أن التساؤل الذي قدمه الدكتور عبدالخالق عبدالله، كان متعلقاً بعدد من المحاور الخاصة بالمرأة، وليس الشباب، مضيفة: أقول للمسؤولين عن المهرجان في هيئة دبي للثقافة، اتقوا الله في الشباب.

وتابعت: «ما يحدث في هذا المهرجان سنوياً هو (فرد عضلات)، وبعد كل هذه الدورات، لم يفرخ المهرجان سوى مروان عبدالله صالح، هذا الشاب الذي أتيحت له بالأساس ظروف خاصة جعلته موجوداً منذ نشأته في محيط الكبار». ورأت سميرة أحمد، خلال الجلسة التي أدارتها الإعلامية شيخة المطيري، وشهدت حضور رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم سلطان صقر السويدي، ونائب رئيس مجلس الإدارة، الأديب علي عبيد، والأديب عبدالغفار حسين، وعدد من المثقفين والمهتمين، إلى أن معضلة الشباب بالأساس تتمثل في الدعم الأكاديمي، مضيفة: «ادعموا الشباب بدراسات متخصصة في المسرح»، لتبقى بعد ذلك مسؤولية تفعيل وعي الشباب، حسب رأيها، بتبديل قناعات البحث عن الشهرة والمال في عالم الفن، إلى حب واقتناع الفنان الشاب بالأساس بما يُقدم.

وأشارت الشاعرة والسينمائية نجوم الغانم، إلى أن الفن عموماً لايزال بحاجة ماسّة إلى الدعم المجتمعي، مشيرة إلى أن الدعم الحكومي والمؤسسي وحده يبقى بمثابة يد واحدة لن تصفق، موجهة التحية للأديب عبدالغفار حسين، باعتباره رجل الأعمال الوحيد الذي قدم لها العون، منذ بدء مشوارها مع السينما.

وأشارت الفنانة التشكيلية فاطمة لوتاه، التي أقرت مصطلح «الطبطبة» في توصيف الشاعرة والمخرجة السينمائية نجوم الغانم، لعلاقة المجتمع بالإبداع النسوي، لحالة الانبهار بما تقدم، دون أن يصاحب ذلك مساندة وموقف داعم حقيقي.

وحول الذاكرة الأولى التي شكلت شخصيتها وذكرياتها، أكدت سميرة أحمد، أن الفن لم يكن ضمن خططها كفتاة إماراتية، ولكن ما ربطها به هو مصادفة وقوع منزلها بالقرب من جمعية للفنون الشعبية والمسرح، وشدها هذا المكان، وكان المسرح في ذلك الوقت مفتوحاً في الهواء الطلق، وتسمع أصوات الممثلين، وتجرأت ذات يوم وفتحت ذلك المكان المغلق، وكان بالنسبة لها منبعاً كبيراً أثرى حياتها.

وأضافت: كانت بداياتي الفنية في العام 1977 صعبة، إلا أنه كان هناك رعيل أول من رائدات العمل المسرحي، منهن موزة المزروعي، وريحانة التمري، ومريم سلطان، ورزيقة طارش، ومريم أحمد، وهن من ساعدنني لاستمد قدرتي واستمراريتي. وأكدت سميرة أحمد اعتزازها بهويتها الإماراتية، التي تحرص على إبرازها في كل عمل فني تقوم به، مشيرة إلى أنها تصر على الالتزام بلهجتها وبزيها الإماراتي، بغض النظر عن العمل الذي تقوم به. وتحدثت الفنانة نجوم الغانم، عن تجربتها التي بدأت بالشعر، ثم انتقلت إلى الإخراج، وقبل الإخراج والكتابة كانت محظوظة بالنشأة في منزل مملوء بالنساء اللاتي رغم قسوتهن بعض الشيء إلا أنها تدين لهنّ بكونها نجوم الغانم اليوم، فقد علمنها الالتزام والمسؤولية.

وأشارت الغانم إلى أن نافذتها على الحياة كانت في منزل جدها على درج السلم المطل على خور دبي، حيث المساحة الوحيدة التي ترى فيها العالم، وصورة المراكب السائرة في الخور تحولت إلى كتابة ثم رسم ثم أول فيلم وثائقي أخرجته.

قالت الفنانة فاطمة لوتاه، إن بداياتها الفنية لم تكن سهلة ومازالت معقدة، ولكن بالإصرار استمرت في رحلتها وشغفها باللون، مشيرة إلى أنها بدأت الرسم في عمر 13 سنة، وكان حلمها موافقة الأهل على السفر للدراسة في أكاديمية بغداد، وبالفعل تحقق الحلم وتعلمت التشريح الذي كان أساساً للفن، ثم انتقلت لأميركا وتابعت الدراسة والرسم، وبرغبة من أساتذتها، وبإلحاح ممن حولها انتقلت إلى إيطاليا في عام 1984، ومنحتها هذه التجربة المزيد من الزخم ومازال شغف اللون يستهويها وتتعلم معه.