لم تعرف مصر في تاريخها حكامًا مصريين بعد الفراعنة وحتى قيام ثورة 23 يوليو عام 1952، فقد توالى عليها حكام كثيرون جميعهم من جنسيات وأصول أخرى، فمنذ حكم الإسكندر الأكبر وحتى حكم الأسرة العلوية (أسرة محمد علي)، لم يكن هناك حاكم مصري يفرض سيطرته على البلاد.

 ونستعرض   10 حكام غير مصريين في تاريخ مصر، ساهموا في إحداث تغييرات وتطوير فيها، بدءًا من الإسكندر الأكبر وحتى محمد علي، وذلك وفقًا لما ورد في موقعي «ذاكرة مصر الحديثة» و«تاريخ مصر»:

 

10. محمد علي (أسس مصر الحديثة)

قائد عسكري من أصل ألباني، حكم مصر في الفترة من 1805 إلى 1848، ومؤسس حكم الأسرة العلوية التي حكمت مصر حتى قيام ثورة يوليو 1952، ويرجع إليه الفضل في بناء مصر الحديثة، حيث شهدت مصر في عصره نهضة في مختلف المجالات الاقتصادية والعلمية والعسكرية.

 شهد عصر محمد علي العديد من الإنجازات والإصلاحات في مختلف المجالات، حيث أنشأ العديد من المدارس وأرسل الكثير من البعثات لتلقي العلم في أوروبا، وأنشأ جريدة الوقائع المصرية، وأقام المصانع والمعامل لكي يستغني عن الدول الأجنبية في سد احتياجات الجيش والأسطول، كما قام بتقسيم الأراضي، بحيث خصص كلًّا منها لزراعة محصول معين ووزعها على الفلاحين لزراعتها ورعايتها والاستفادة بغلَّتِها نظير دفع الأموال الأميرية، وأدخل التعديلات في طرق الزراعة، واستعان بالآلات الحديثة.

 كما قام بإدخال عدد من الزراعات الجديدة، مثل القطن وقصب السكر، وعمل على إصلاح نظام الري، وأنشأ كثيرًا من الترع والجسور والقناطر، وفي مجال التجارة استغلّ موقع مصر المتميز واعتنى بالموانئ، وأنشأ الطرق لتسهيل انتقال التجارة.

 9. علي بك الكبير (أنشأ أول دولة مستقلة في مصر بعيدًا عن الدولة العثمانية)

إحدى أعظم الشخصيات التاريخية المملوكية في تاريخ مصر، وكغيره من المماليك مجهول الأصل، حيث كان المماليك يُشتَرون صغارًا، ويُجلَبون إلى مصر ويعتنقون الإسلام، ويخضعون لتربية عسكرية صارمة، ثم تبدأ رحلتهم في الصعود إلى السيطرة والنفوذ السياسي.

 واستطاع هذا الرجل أن يصل إلى منصب شيخ البلد، وأن يعزل الوالي العثماني على مصر، مستغلًّا انشغال الخلافة العثمانية في حربها مع روسيا، كما استطاع القضاء على نفوذ شيخ العرب همام بن يوسف الهواري، زعيم الصعيد، وأن يُحكِم قبضَتَه على مصر بوجهيها القبلي والبحري، ولم يكتف فقط بذلك، بل ضم إليها كلًّا من أرض الحجاز والشام، ولكن ما لبث أن ضاع منه ملكُه بعد أن انقلب عليه محمد بك أبوالدهب، ذراعه اليمنى.

8. السلطان فرج برقوق (تصدّى لاحتلال تيمورلنك)

 

تولى فرج بن برقوق الحكم بعد وفاة أبيه برقوق سنة 1399م، الذي أسس دولة المماليك الجراكسة، الذين كانوا يسكنون القلعة وأصلهم من الشركس، واستطاع السلطان فرج برقوق التصدي لاحتلال جيش المغول بقيادة تيمورلنك.

 عندما وصلت جيوش تيمورلنك إلى دمشق، حشد فرج برقوق المماليك، وسار إلى دمشق حتى دخلها، ودارت معارك مع المغول؛ أرسل تيمورلنك إلى فرج بن برقوق بإطلاق سراح أمير مغولي اسمه أطلمس، كان المماليك قد أسروه وإلا زحف تيمورلنك إلى مصر، فأذعن فرج لمطالبه وأطلق سراح أطلمس وعقد صلحًا مع تيمورلنك، يتعهد فيه السلطان فرج بطاعة تيمورلنك والدعوة باسمه في مساجد مصر، ولم يدخل المغول مصر.

 7. بيبرس (حمى مصر من الصليبيين)

بمقتل السلطان قطز، خرج أمراء المماليك، الذين تآمروا عليه وسلطنوا عليهم الظاهر بيبرس في عام 1260 م، لأنه هو الذي قتله، وأجلسوه مكانه في مرتبة السلطان، وبعد أن حلف له المماليك والجند الولاء، دخل القاهرة منتصرًا.

 ويعتبر بيبرس من أعظم سلاطين المماليك، لما قام به من أعمال شملت تنظيمات وعمرانًا وغير ذلك، وكان من أهم أعماله إحياؤه للخلافة العباسية في القاهرة عام 1260 م، بعد أن قضى عليها التتار في بغداد، وساهم بشكل كبير في تأسيس البلاد، حيث حفر الترع، وأسس المعاهد، وبنى المساجد، وعمل على تقوية الجيش باستحضار أعداد كبيرة من المماليك، وكان له دور كبير في محاربة الصليبيين، فقد صدّهم عن المنصورة ودمياط، لذا فهو يعد المؤسس الحقيقي للدولة المملوكية في مصر.

 6. قطز (قاهر المغول)

ولد قطز أو الأمير محمود للأمير ممدود ابن عم وزوج أخت السلطان، جلال الدين الخوارزمي، ونشأ نشأة الأمراء وتدرب فنون القتال على يد خاله جلال الدين، نظرًا لاستشهاد أبيه وهو لايزال رضيعًا في حروب المسلمين الأولى ضد التتار، وكان اسمه وقتها محمود، وتم بيعه للملك الصالح نجم الدين أيوب، فتربى مثل باقي المماليك، لكنه تفوّق على أقرانه وتميّز بينهم.

 كان له دور كبير في التصدي لخطر التتار، حيث جهّز جيشًا كبيرًا من المماليك، وعندما أرسل له هولاكو، قائد التتار، رسالة يهدده فيها، قطع أعناق الرسل الأربعة، وعلّقها على باب زويلة، وشن الحرب بعدها على جيش المغول بقيادة «كتبغا» وهزمهم في موقعة «عين جالوت» الشهيرة في عام 1260.

 5. شجر الدُّر (حمت مصر من الصليبيين وقائدة معركة المنصورة)

جارية قيل إنها أرمينية أو تركية الأصل، وهي أول امرأة تجلس على العرش وتتولى الحكم في الإسلام، وتولت الحكم بعد أن تزوجت من الملك الصالح نجم الدين.

 عندما دخل الصليبيون مدينة دمياط في 6 يونيو 1249 دون قتال، وبدأ لويس زحفه إلى القاهرة، في تلك الأثناء مات السلطان الصالح، فأخفت زوجته شجر الدر نبأ وفاته حتى لا يضعف الجنود المحاربون، وبعثت في استدعاء ابن زوجها، توران شاه، من حصن كيفا (بالشام)، بينما تولى بيبرس قيادة الجيش وهزم الصليبيين، وتولت بعدها شجر الدر الحكم على مصر في عام 1250 م، وكانت تلك هي أول مرة تتولى فيها امرأة الحكم منذ حكم كليوباترا.

 وبلغت مدة حكم شجر الدر 80 يومًا، أظهرت فيها كفاءة وجدارة وحُسن تدبير، ولكن الخليفة العباسي لم يقبل ذلك الأمر بأن تحكمهم امرأة، لاسيما أنها كانت جارية، فتزوجت من المملوكي عز الدين أيبك، وتنازلت له عن الحكم، وبذلك انتهى عصر الدولة الأيوبية في مصر.

 4. صلاح الدين الأيوبي (منع الصليبيين من احتلال مصر)

ولد في تكريت بالعراق، وهو مؤسس الدولة الأيوبية في مصر والشام، ومحرر القدس من أيدي الصليبيين، وقائد موقعة «حطين»، وقد كانت مصر قبل قدوم صلاح الدين مقرًّا للدولة الفاطمية، وكانت الأوضاع غير مستقرة فيها، وطمع فيها الصليبيون، فأرسل نور الدين محمود من دمشق إلى مصر جيشًا بقيادة أسد الدين شيركوه، يُساعده ابن أخيه صلاح الدين، فلما علم الصليبيون بقدوم أسد الدين شيركوه تركوا مصر، ودخلها أسد الدين، ثم خلفه على وزارتها صلاح الدين.

 واستطاع صلاح الدين أن يقضي على خطر الصليبيين الذي يهدد مصر، كما استطاع التغلب على الفتن الداخلية، وحكم صلاح الدين مصر كممثل لنور الدين، وبعد وفاة نور الدين، عمل صلاح الدين على توحيد بلاد مصر والشام، فعمل على إخماد الثورات في الشام، ثم عمل على استقرار الأوضاع في مصر وإقامة إصلاحات داخلية فيها، لاسيما في القاهرة والإسكندرية.

 3. المعز لدين الله الفاطمي (أعطى الأمر بإنشاء القاهرة والجامع الأزهر)

 

المعز أبوتميم معد بن منصور العبيدي، ولد في الجزائر، وهو رابع الخلفاء الفاطميين في تونس، وأولهم في مصر، والإمام الـ14 من أئمة الإسماعيلية، تمكن من فتح مصر وضمها للدولة الفاطمية، حيث حشد جيشًا بلغ 100 ألف جندي بقيادة جوهر الصقلي، وتمكنوا من بسط نفوذهم على مصر دون مقاومة من أهلها، وأعلن ضم مصر للدولة الفاطمية، وانتهاء الحكم العباسي فيها.

 ونجح المعز لدين الله في نقل مركز دولته إلى القاهرة، وأقام حكومة قوية أحدثت انقلابًا في المظاهر الدينية والثقافية والاجتماعية في مصر، وأنشأ القاهرة، وبنى الجامع الأزهر، وجعل من مصر قلبًا للعالم الإسلامي ومركزًا لنشر دعوته الإسماعيلية والتطلع إلى التوسع وبسط النفوذ.

 2. عمرو بن العاص (فتح مصر وأدخل الإسلام)

كانت مصر تابعة للدولة البيزنطية، ويعيش أهلها في ظلم مرير، فالمسيحيون المصريون الذين كانوا على مذهب يعقوب البردعي الذي يقوم على مبدأ وحدة طبيعة المسيح الإلهية، قد تعرّضوا للاضطهاد من قِبَل الروم البيزنطيين الذين كانوا على مذهب الملكاتي الذي يقوم على مبدأ ثنائية طبيعة المسيح.

 كان عمرو بن العاص، الذي وُلد في مكة، قد زار مصر من قبل في تجارة له، وعندما تولى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، الخلافة، فاتحه عمرو في أمر فتح مصر أكثر من مرة، حتى وافقه عُمر، فسار بجيش مكون من 4 آلاف رجل وعبر بهم من فلسطين إلى العريش، ومر ببئر المساعيد حتى انتهى إلى الفرما، وهي ميناء صغير على البحر، ودار قتال شديد حتى انتصر المسلمون، ثم واصلوا السير إلى داخل مصر، حتى وصلوا إلى بلبيس في دلتا مصر في مارس 640 م، وبعد إتمام فتح مصر، ولّى عمرُ بن الخطاب عمرَو بن العاص على مصر.

 وعندما استتبّ له الأمر، شرع في بناء عاصمة لمصر بدلًا من الإسكندرية، لأن الخليفة عمر بن الخطاب أمره بأن يختار عاصمة لا تكون بينها وبينه ماء، وقام عمرو بن العاص بالشروع في بناء عاصمة لمصر الإسلامية، وسمّاها الفسطاط، نسبة إلى فسطاطه (خيمته) التي نصبها عند دخوله مصر، كما بنى أول مسجد  في مصر وأفريقيا وهو جامع عمرو بن العاص، وسط مدينة الفسطاط.

 1. الإسكندر الأكبر (أسّس الإسكندرية)

ولد الإسكندر في بلا، العاصمة القديمة لمقدونيا، وكان ابن فيليب الثاني، ملك مقدونيا، وبعد اغتياله، اعتلى الإسكندر العرش بعده، وتمكن من فتح مصر، وكان يعلم أن الدين أقوى من السياسة، فقدم الطاعة للإله آمون، وأقام رجال الدين الطقوس القديمة ومهدوا بذلك الطريق لأسرة البطالمة، وبعد ذلك بدأ الإسكندر في إقامة عاصمة جديدة للبلاد، فخطط الإسكندر الأكبر أسوار الإسكندرية وحدود شوارعها الرئيسية ومواضع الهياكل التي اعتزم أن يقيمها لآلهة المصريين واليونان، ثم ترك التفاصيل لمهندسه دنقراطيس.