يتنافس المجتمع الإماراتي الفاضل، مؤسساته وأفراده، على تفعيل مبادرة «عام الخير»، ففي كل يوم نسمع ونقرأ مبادرات من الخيِّرين والمؤسسات الرسمية ما يسرّ السامع والقارئ، قبل سرور المستهدفين بالخير.

وقد كان لمبادرات دبي الكثيرة كـ«دبي العطاء»، بفروعها العديدة وأياديها المديدة، قصب السبق في كل خير، لاسيما في المجال التعليمي تعليماً وتغذية وصحة، لكل محروم تستطيع الوصول إليه، ومثلها «القافلة الوردية» التي تنطلق من الشارقة للتوعية بالأمراض الفتاكة وتقديم الفحوصات الوقائية، ومثلها «بنك الطعام» و«بنك الملابس»، وعام القراءة.. وما تبع ذلك من مبادرات الخيرين المختلفة من رجال الأعمال، ومبادرات المؤسسات الرسمية والأهلية، التجارية والطبية؛ فكلها تشكل حلقات متواصلة مترابطة تدعم العمل الخيري الذي دعا إليه رئيس الدولة، حفظه الله، ويرعاه نائبه رعاه الله، وإخوانهما الحكام والشيوخ؛ سيراً على نهج المؤسسين رحمهم الله تعالى.

 هذه المبادرات التي يصل نفعها لكل ذي حاجة في المجتمع المحلي والدولي تدل دلالة واضحة على خيرية هذه الأمة الإسلامية عموماً وخيرية هذا الشعب خصوصاً، حيث بادروا إلى تفعيل فعل الخير بصورة أكثر وضوحاً وأكبر عطاء، تنافساً في فعله، وتسابقاً إلى أجره، مع ما كانوا عليه قبلُ، فإنه فيهم عادة، وكما ثبت في الحديث «الخير عادة، والشر لجاجة، ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»، إلا أن تكثيف العادة، وإبرازها في مواطن الشدة وأوقات الحاجة، يكونان أكثر نفعاً وأعظم أجراً، وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جرير، رضي الله عنه، في قصة الأعراب الذين وفدوا إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وهم حفاة عراة، فخطب صلى الله عليه وسلم أصحابه، رضي الله عنهم، يندبهم إلى التصدق والإحسان على هؤلاء المسلمين الفقراء الغرباء أبناء السبيل وأبناء الجزيرة، وكان مما قال: «تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره - حتى قال - ولو بشق تمرة»، فجاء رجل من الأنصار بصُرَّة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس، حتى اجتمع كومان من طعام وثياب، حتى تهلَّل وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كأنه مُذهبة، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «من سنّ في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء».

فهكذا تكون المبادرة إلى فعل الخير مسرَّة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومسرة لعباد الله، ومسرة لولاة الأمر الذين حرصوا على أن يكون خير هذه المبادرة واصلاً أجرها لكل واحد بفعله، أو نيته عن عجزه، وواصلاً أثرها لكل محتاج في الدولة أو خارجها.

إن المساهمة في فعل الخير بما تيسر من قليل أو كثير، من مادة أو عمل أو كلمة طيبة، كل ذلك هو ما دعانا إليه الحق سبحانه بقوله: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ}، والخطاب موجه لكل مؤمن ومؤمنة؛ لأن هذه الأمة هي أمة الخير بعمومها كما سماها الله تعالى، فلابد أن تبرهن على ذلك بفعلها، فإن الخير لا يأتي إلا من أهله، فكلُّ إناء بالذي فيه ينضح.

ومِيزة خيرية هذه الأمة أن ما تفعله من خير فهو لوجه الله بنفع الإنسانية، وليس وراءه مقاصد شخصية أو سياسية، أو أيدلوجية، كما قد يكون من غيرنا، ولذلك يكون أثره كبيراً، وأجره وفيراً، وقد جرت سنة الله أن فاعل الخير يكون في عناية الله ورعايته وحمايته، كما ورد «إن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وإن صلة الرحم تزيد في العمر، وتقي الفقر».

«كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دبي»