القمة العالمية للحكومات 2017 كشفت لنا الستار عن التوجه المستقبلي لدولتنا دولة الإمارات العربية المتحدة، وإذا ما قارّنا المسار الذي تتجه إليه دولتنا وبين المسار الذي تتجه إليه بلداننا في الوطن العربي سنكتشف بأن هناك فجوة كبيرة بينهما، فالإمارات تؤسس للمستقبل، وليس المستقبل القريب فقط إنما البعيد جداً، وبعض أقطارنا العربية يسودها إما الجهل أو الدمار والخراب.

الإمارات على موعد مع المريخ، هكذا عنونت صحف العالم بعد الإعلان عن بناء أول مستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر (المريخ) بحلول عام 2117، لتحقق حينها حلم البشرية بأكملها بالاستيطان على سطح كوكب آخر.

اليوم تحول الحلم لهدف تعمل قيادتنا من أجل بلوغه، ويفصلنا عن تحقيقه مئة عام بالتمام والكمال، ولأن دولتنا لا تتوانى ولا تتأخر عن تحقيق أهدافها قامت في اليوم التالي للإعلان بإطلاق أول قمر اصطناعي نانومتري إلى الفضاء «نايف 1»، فقيادتنا ليست بطموحة فقط إنما صاحبة استراتيجية واضحة لبلوغ الأهداف وتحقيق الأحلام.

عند الإعلان عن المشروع قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «لا حدود لطموحات البشر إلا خيال البشر.

. ومن ينظر إلى القفزات العلمية في القرن الحالي يؤمن بأن قدراتنا البشرية يمكن أن تحقق أهم حلم بشري»، ومن يُمعن النظر بهذه الكلمات سيدرك أن المستحيل ليس إماراتياً فعلاً، وأن قيادتنا تؤسس لبناء حضارة مستقبلية، وبأنها لا تنظر للوراء إلا لكي تعيد أمجاد الماضي بروح المستقبل.

تضع اليوم دولتنا نصب عينيها تحقيق الحلم الذي يراود الشعوب العربية بأكملها، بأن يشهدوا أول إنجاز عربي حديث في مجال علوم الفضاء، وعندما تتحدث عن الإمارات فأنت لا تنتظر بذرة من الإنجازات إنما أنت على موعد مع جملة منها، فبناء مستوطنة خارج حدود الأرض حلم كبير وقديم لم يتم بلوغه حتى الآن، ونحن من عزمنا على مشاركة الوكالات الفضائية ومراكز البحث العلمي لتسريع هذا الحلم وجعله حقيقة تستفيد منه أجيال المستقبل.

اليوم نستطيع أن نقول إن مجتمعاتنا العربية تقدم علوماً للبشرية، فبعد أن نامت في سبات عميق، وصامت سنين طوال عن إثراء البشرية بأي علوم، وأصبحت بعيدة كل البعد عن البحث العلمي، وتأخرت عن مواكبة العلم، جاءت للصحوة من دولة الإمارات لاستكمال ومواصلة مسيرة المعرفة العلمية، ليس لليوم فقط إنما للغد وما بعد الغد أيضاً.

وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة عندما قال «نستكمل اليوم من خلال هذا المشروع مسيرة معرفية بشرية، ونبدأ رحلة جديدة ستستمر عقوداً قادمة، لتسريع سعي البشر لاستكشاف الكواكب الأخرى».

قبل 30 سنة ابتعث شقيقي لدراسة الطيران والفضاء في إحدى الجامعات العربية، وكنا نلومه على اختياره هذا التخصص»تخصص الفضاء«، ونقول له إننا كأمة عربية بعيدون كل البعد عن هذه التخصصات، ولطالما كنا نقول له لماذا لم تشتغل بشهادتك تلك في الولايات المتحدة الأميركية التي توفر فرصاً لأمثالك.

واليوم ها نحن نكتشف أن دولتنا لديها بعد نظر وخطة محكمة لبناء أجيال الوطن، فقد عملت على تنويع التخصصات الأكاديمية سواء العلمية أو الأدبية بقصد استثمارها في المستقبل، والمنافسة في عدة جوانب وميادين.

الإمارات ومنذ تأسيسها وكالة الفضاء الإماراتية التي أنشئت في عام 2014 وهي تسعى لأن تصبح وكالة فضاء لعموم العرب مماثلة لوكالة الفضاء الأوروبية، وذلك بهدف تقليل الفجوة بين أقطارنا العربية، وإتاحة الفرصة للمبدعين والمفكرين والعلماء العرب بأن يستثمروا عقولهم في بيئة حاضنة ومشجعة لهم.

إن أرادت أمتنا العربية أن تنهض فعليها أن تخطط للمستقبل، وتترك عنها اقتتال وخلاف الماضي، فالأمم تُبنى برؤى تُترجم على أرض الواقع، وليس بأحلام وتمجيد لأساطير الماضي وبكاء على الأطلال، وأمامنا اليوم فرصة حقيقية لأن نترجم علومنا ونستعيد أمجادنا العلمية التي طالما تفاخرنا بها، وأنا أجزم بأن التاريخ سيكتب هذه الإنجازات وسيتغنى بها اللاحقون.

وسيقولون إن دولة الإمارات كانت المحرك الذي من خلاله تم إعادة تشغيل مصانع عقولنا العربية، وهي من قدمت لها المساعدة لإعادة إنتاج أفكارها، وهي من قامت بعمل صيانة لتقنيات تفكيرنا لتحديثها لجعلها تنادي بالعلم بدلاً من الخرافات.

إن كان للعالم العربي علماء فلك أمثال»أبو معشر الفلكي، البتاني، البيروني«، فنحن اليوم ننتظر من أمتنا العربية أن تلد لنا أجيالاً للمستقبل، أجيالاً يحملون في عقولهم رؤية الإمارات وأهدافها العلمية، وعازمون على تحقيقها، وللمرة الثالثة أقولها (علم الإمارات من الصحراء إلى الفضاء)، ليس جملة عرضية وسط الكلام، إنما حقيقة ستشهدون نجاحها في المستقبل، فاصل.. ونلتقي على المريخ.

البيان