محمد عبدالمقصود ـــ دبي

 

انتقد الفنان الكويتي طارق العلي مهاجمي نمطه الفني، مشيراً إلى أن المسرح أسهم في علاج الكثير من المشكلات على كل الصُعد، مستدلاً بعمله الأخير «قلب للبيع» الذي يتصدى للإرهاب والتطرف، والعديد من الأزمات.

وأضاف العلي في حوار مع «الإمارات اليوم»: «دائماً الكوميديا، هي الموصل الأقوى للأفكار، وعبر العديد من الأعمال الساخرة، تمكنت أعمالي من إحداث تغيير حقيقي في المجتمع الكويتي، وبعضها كان شرارة لسنّ قوانين جديدة».

وقال العلي: «البعض يفترض السطحية في المسرح الكوميدي بدلاً من البساطة، في حين أن المعنى فيه يُغلف أحياناً بمقولات مسرحية ظاهرها مجرد الإضحاك، وباطنها رسائل وشيفرات ذات أثر، تماماً كالحالة الشعرية التي يقال عنها: المعنى هنا في قلب الشاعر».

وتابع العلي: «ما لا يعرفه البعض أن الارتجال ليس نقيصة بالمطلق، فمن خلال دراستي (البسيطة) في الدكتوراه، تعمقت في فكرة الخروج عن النص، وبدا واضحاً لدي، كما هو واضح للجميع، أن المسرح الجماهيري المستوعب لفهم وثقافة الجماهير، لن تستهويه الأفكار العبثية والموجهة للنخبة، ومن الضروري أن يشغل الفنان نفسه بخصائص الجمهور، وما يتوقعه منه».

واستند العلي للاستدلال على ذلك بمحتوى أحدث أعماله، «قلب للبيع»، التي عُرضت أخيراً في رأس الخيمة، وينتظرها عرض في دبي، بعد شهرين: «في هذا العمل أحارب الإرهاب والتطرف ومساعي التغرير بالشباب تحت دعاوى باطلة، وجشع البعض ضد المهمشين، من خلال الكوميديا الساخرة، وهي رسائل أكثر قدرة على الوصول من غيرها».

ورأى العلي أن «الكوميديا هي الأقدر بكل تأكيد على استيعاب تلك الحالات المسرحية التي يبحث عنها الجمهور»، معتبراً أن «الكوميديا هي فن الخروج عن النص، واتهامات النقاد لمجمل النتاج الكوميدي المتكئ على هذا الفن، بأنه إسفاف، هي اتهامات فاشلة، وعليهم بدلاً من أن يشغلوا أنفسهم بتوجيه الاتهامات للناجحين، معالجة مشكلات ما يعتبرونه مسرحاً نخبوياً».

وعزا العلي سرّ نجاح المسرح الكوميدي إلى اقترابه من جمهوره بشكل واقعي: «فالجمهور يقبل على المسرح الكوميدي، لأن الأخير ينجح في إخراج ما بداخله، المتلقي هنا مثل المريض الذي يلجأ إلى الطبيب لمعاونته، لا زيادة آلامه، أو الحزين الذي يلجأ إليك لانتشاله من دوائر الإحباط واليأس».

وتابع: «يخطئ من يظن أن جمهور المسرح الكوميدي سطحي، وكاره لتثقيف ذاته، بل على العكس، هو مقبل وطالب لها، بدليل قدومه للمسرح، ولكن يريدها على نحو يمتّعه و(يبسطه)».

ووجّه العلي تساؤلاً للزاهدين في المسرح الكوميدي: «ألم تسألوا أنفسكم، لماذا لا يذهب الجمهور بالمجان، لما تعتبرونه مسرحاً نخبوياً، في حين أنه يحرص على تدبير تذاكر مدفوعة القيمة، وأحياناً باهظة الثمن لمسرحية كوميدية؟».

ورأى أن المؤسسات التلفزيونية الكبرى، وفي مقدمتها تلفزيونات دبي وأبوظبي و«إم بي سي»، قدمت خدمات رائعة للممثل الخليجي، وتمكنت من تقديمه على النحو الذي يليق بإمكاناته على مدار السنوات الماضية، لكنه أشار الى أن بعض التلفزيونات تحكمها حسابات ومصالح خاصة، جعلت الكثير من النجوم يبتعدون عن مجال الدراما التلفزيونية.

ورأى أن الإنتاج التلفزيوني استفاد كثيراً من هجرة أسماء كبيرة من المسرح الى التلفزيون، مضيفاً: «الكثير من الكبار اتجهوا إلى التلفزيون وأهملوا المسرح في المرحلة الماضية، بعد أن رسخوا ريادة وتألقاً على خشبته، مثل عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وغازي حسين وجاسم النبهان ورزيقة طارشن وهدية سعيد ولطيفة المجرن وهدى حسين، وغيرهم».

وحول مشاركته في برنامج «أراب كاستينغ»، الذي يبث تلفزيون أبوظبي دورته الثانية، أشار العلي إلى أنه كان من المفترض أن يكون موجوداً في موسمه الأول أيضاً، مشيداً بالامكانات التي حرصت على توفيرها شركة أبوظبي للإعلام لانجاح البرنامج، فضلاً عن التناغم بين أعضاء لجنة تحكيم البرنامج.

تلاشي اللهجات

أعرب طارق العلي عن سعادته بوجوده ضمن لجنة تحكيم برنامج «آراب كاستينغ» الذي تبثه قناة أبوظبي الفضائية، مشيراً الى أهمية وجود فنان خليجي في برنامج استكشاف مواهب فنية بهذا الحجم.

وقال: «هذه النوعية من البرامج تكسر عزلة بعض اللهجات العربية، خصوصاً بالنسبة لدول المغرب العربي»، مضيفاً: «وجود مواهب عربية من بلدان مختلفة أسهم في تذويب مشكلة اختلاف اللهجات، ووقوفها حجر عثرة أمام تمرير أعمال مهمة في بلدان بعينها، خصوصاً في ما يتعلق ببلدان المغرب العربي، وتبين بالدليل القاطع أن الدراما العربية على تنوعها قادرة على التغلب على عقبة

تنوّع اللهجات».

حان وقت السينما

قال الفنان طارق العلي إنه يواجه صعوبة في إبرام تعاقدات مع بعض التلفزيونات التي أصبحت منحازة لصالح إنتاج شركات بعينها، ما جعله يفضل الإنتاج السينمائي في هذا التوقيت. وأضاف لـ«الإمارات اليوم»: «السينما تأخذ حيزها في اهتمامي الآن، أكثر من التلفزيون، فلم أعد أمتلك قدرة على التودد من أجل تمرير عمل، وبعض التلفزيونات برمجت نفسها على منتج أو منتجين بعينهم».

وتابع: «في المقابل، السينما دار عرض.. والجمهور هو الفيصل، وليس من الضروري أن تكون من أولئك الذين يعرفون طريق المرور إلى تعاقدات هذه النوعية من التلفزيونات».