طبعا في ناس أول ما هاتشوف العنوان ده ، هيبدأو تحضير أسلحه الدمار الشامل من الاحذيه للقيام بعمليه رجمي بالبلغ ،، على أساس اني عميل الصهيونيه والامريكان ، وعميل أم حسن .... محدش يسأل مين أم حسن دي.

المهم ، هكمل المقاله واللي يحصل يحصل ، في مقالتي دي هأستعيد ذكرياتي مع مصر من يوم ما فتحت عيني على وش الدنيا في سنه 1970 ، طبعا دي كانت سنه عظيمه ..... مش أنا اتولدت فيها .... 

المشهد الأول ....

سنه 1975 أول ما بدأت أفهم يعني ايه طياره ،، كنت مع بابا الله يرحمه رايحين على بلد المليون شهيد ، الجزائر عشان بابا المدرس الأزهري كان من ضمن حمله التعريب اللي بعتاها مصر ومتحمله تكاليفها بالكامل عشان تساعد أخواتنا اللي كانو لسه خارجين من الاحتلال الفرنسي واللغه الفرنسيه أثرت عليهم ،،،، وكان على ما أذكر رئيس هذه الحمله الشيخ الشعراوي رحمه الله وعدد كبير من علماء الأزهر المصريين ، شايفين مصر كانت كبيره أزاي ..... وكان في أستقبالنا واستقبال الحمله .... أخواتنا في الجزائر استقبال اسطوري ، وكانو لما يشوفو اي شيخ أزهري بالعمامه يبوسو ايده ... اعترافا بفضل شيوخ الأزهر على العالم العربي والاسلامي ،،، بالمناسبه أيامها الأزهر كان عنده طلاب بعثات اسلاميه من كل أنحاء العالم عايشين وبيدرسو على نفقه الحكومه المصريه ،، وعلماء كتير منهم أصبحو أصحاب مناصب عليا في بلادهم الاسلاميه بعد ما رجعو ، وايامها كانت كل الدنيا بتحب وتحترم مصر والمصريين عشان عمر ما حصل ان كاتب مصري واحد كتب في جريده واحده اي معايره ليهم ، من عينه احنا اللي علمناكم واحنا اللي صرفنا عليكم ، أصل مصر كانت محترمه وأهلها طيبين ولا زالو بس كان عندنا مسئولين رواد من بواقي الجيل العظيم صادقين متربيين في بيوت محترمه من عينه عصمت عبد المجيد و أنيس منصور وغيرهم كتييير و مكنش فيه سمير زاهر وايمن باشا يونس ولا فضائيات وسخه وكذابه بنت كلب ..... كان فيه ناس محترمه بتكتب باحترام وبأدب ،،، ناس احترمهم كل العالم وبالتالي احترمو بلدهم الكبيره .... مصر 

المشهد التاني ....

وفي سنه 1983 ركبت طياره تانيه رايحه بينا على المدينه المنوره ، عشان بابا الشيخ الأزهري ، أعاروه من الأزهر للجامعه الاسلاميه في المدينه المنوره ، هوه ومجموعه كبيره من علماء الأزهر الشريف ، وكانت الجامعه الاسلاميه صوره مصغره عن جامعه الأزهر في أهدافها ،،، 

وفي الايام دي كنت أنا كبير شويه ، فكنت بفهم شويه ايه اللي بيحصل حواليا ، وهنقل ليكم شويه صور مرئيه من هناك ،،، اذا مشيت في شارع كنت تلاقي محل حلاقه معلق يافطه كبيره كاتب عليها.... يوجد حلاق مصري ...... وبسبب هذه اليافطه .... تلاقي طوابير واقفين على باب المحل مستنيين دورهم ...

واذا نزلت سوق الجمله للفاكهه والخضار ،، يبقا يومك أزرق لو أتاخرت عن ميعاد وصول الفاكهه المصريه (كان ليها طعم زمان قبل ما يوسف باشا يخلها كلها خيار ) طوابير تسد عين الشمس عشان تلحق صندوق برتقال مصر ولا خيار مصري حتى ...

أيامها كان فيه مقاطعه عربيه لمصر بسبب معاهده السلام ،،،، وايام المقاطعه دي كنت تلاقي في الخليج المصرييين أكتر جنسيه ، وكمان تلاقيهم في الوظائف بكل أنواعها واجر العامل المصري العادي أضعاف اي عامل من جنسيه أخرى تخيلو بقا مرتب المدرس الجامعي بالمقارنه بالاخرين كانت ايه .... الكلام ده لما كانو المصريين بتوع زمان من عينه الفاكهه المصريه زمان ....كان ليها طعم ،،، ودلوقتي المصري بقا من نفس النوعيه الجديده اسمه برتقال بس طعمه خياااااااااار .....

وبرغم المقاطعه العربيه كان المصريين يمثلو أعلى جاليه في اي دوله عربيه ،، لانهم كانو متميزيين وعليهم طلب ... كانت مصر هيه مصر .... 

المشهد الثالث ..

اللقطه الأولى : 

مصر 1986 ، صباح يوم أول الشهر ( اي شهر مش مشكله ) ،،، زحام شديد على بياع الجرايد في ميدان العتبه ،،، وصوت عالي على عم أحمد ( مش عارف هوه لسه موجود ولا لأ ) المهم الزحمه كلها من شباب صغير من سن 14 سنه ولحد فوق الستين ( شباب برضه ) ويا ترى ايه السبب ؟ .......

النهارده أول يوم في الشهر ، وده ميعاد صدور مجله الشباب ( عن مؤسسه الأهرام ) واذا ملحقتش تاخد نسختك قبل الساعه عشره صباحا ، مش هتلاقيها ولا بالطبل البلدي ، وكل اللي تقدر تعمله تستنا دورك وتستلفها من واحد من زمايلك بعد نص الشهر ... طيب ليه الزحمه دي ؟ يا ترى بسبب الصور اللي فيها ؟ لالالالالالالالا متخلوش دماغكم يروح لبعيد يا قليلين الأدب ....

مجله الشباب في ذاك الزمان كان من كتابها ،،،، د مصفى محمود ،،، صلاح منتصر ،،،، أنيس منصور ،،،، وغيرهم من كبار كتاب مصر .... لأ وايه رئيس التحرير كان عبد الوهاب مطاوع ..... وما أدراك مين دول .... 

هيه دي مصر سنه 1986 ....

اللقطه الثانيه :

مصر 1986 ، معرض القاهره الدولي للكتاب ،،، جناح مؤسسه أخبار اليوم ،،،من وسط الزحام الرهيب كل اللي عينك تقدر تشوفوه ،،، عمال عمالين يحولو اطنان من الكتب ، وبمجرد نزولها عى الأرفف تتمد الايادي وتاخد نسخ منها وبعد خمس دقايق ولا نسخه موجوده ، والكتب لمين ؟ احسان عبد القدوس ، مصطفى محمود ، أنيس منصور ، صلاح جاهين ، الشيخ الشعرواي ،،،،، وغيرهم كتير وكتير ...

والزحمه كانت من المصريين سواء النخبه ( يعني ايه نخبه أصلي ليل ونهار سامع خالد باشا يوسف مخرج روائع الجنس والعشوائيات صاحب الرساله الفنيه العظيمه ، اللي بتثبت أن مصر هيا حجر حشيش وقميص نوم ، بيتكلم عن النخبه ) المهم الزحام من المصرييين كلهم من أبسطهم لأكبرهم ، ناس مهتمه تقرأ وتتثقف وتنور عقلها ( مكنش فيه مهرجان القراءه للجميع ) كان الكل بيقرأ من غير مهرجان ...

هما دول المصريين سنه 1986 

اللقطه الثالثه :

مصر 1986 ، ليله خميس ، أنا وبابا وماما و أخواتي بنتفرج على فيلم السهره ( النمر الأسود ) للفنان العظيم أحمد زكي والمخرج عاطف سالم ، قصه كفاح شاب مصري أمي في المانيا ، ويأتي مشهد أنفراد أحمد زكي و وفاء سالم ، لكي تثمر العلاقه غير الشرعيه عن طفل يكون سبب في زواجهما ، مشهد على الشاشه لم يتعد خمس ثوان شوفنا فيه زوووم على راس أحمد زكي وراس وفاء سالم وبعدين قطع وانتهى المشهد برغم انه مهم جدا في سياق الفيلم ، وراجعو القصه عشان تتأكدو من كلامي ...ولا بابا الازهري اعترض ولا ماما صاحبه أشهر شبشب أبو ورده زغدتني وانا بتفرج ولا اي حاجه من دي حصلت عشان الفيلم محترم ،،،

هيه دي سينيما مصر وقتها .....

المشهد الرابع : 

اللقطه الأولى : 

مصر بعد عام 2000 ،(الألفيه الجديده يعني ) ، مطار القاهره ، زحام شديد أمام صاله الوصول ، وشباب من الجنسين واقفين من الصبح ، وشايلين ورد و أعلام مصر ،، وعبارات كبيره مكتوب عليها ...... رفعت راس مصر ،،،،، انتصرنا على الكويت وكل البلاد العربيه .....

أخدني الفضول وقلت أقرب أشوف مين ده اللي جاي مصر ، ومنيت النفس اني أشوف أحمد زويل ( مكنش أخد نزبل لسه بس كنت بسمع عنه من مجله الشباب العريقه ) ،، ولا د مجدي يعقوب و اي حد من اللي انا بسمع عنهم في كل صحافه الدنيا ...

قربت من الزحمه وسألت واحد من الشباب اللي واقفين ، وسألته هوه مين الظبط اللي راجع النهارده ، بصلي من فوق لتحت واتهام رهيب بالجهل بازز من عيونه ، انت مش عارف ؟ قلت لأ والله معلش اصلي كنت في اجازه ،، قاللي محمد عطيه راجع النهارده ....

وسألته بكل بلاهه والعبط لسه مرسوم على وجهي ، والجهل ظاهر في عينيا ، ومحمد عطيه ده عمل ايه بالظبط عشان مصر ، لقيت الشباب اللي زي الورد وشوشهم احمرت و واصفرت رو وبصولي على أساس اني جاي من كوكب تاني ،،، ده بطل ستار اكاديمي يا استاذ ....

ستار أكاديمي .......................؟؟؟؟ بدون تعليق 

اللقطه الثانيه : 

مطار القاهره سنه 2005 ، العبد الله مسافر بلاد الفرنجه وهركب طياره برضه ،،، وواقف في صاله المغادره بتصفح الجرائد الموجوده ،، وببص جنبي لقيت أحد علماء الأزهر العظام من زملاء والدي رحمه الله ، واقف في مشاده عنيفه مع ظابط بدبورتين ،، عشان أخذو منه مكانه في الطائره لصالح نجمه سينمائيه كبيره ،، وكمان رافضين يعوضوه بمكان بديل في طائره اخرى ،، والباشا أبو دبورتين بيتكلم مع العالم الجليل بأبشع ما تتخيل من ألفاظ ، وبكل غرور قاله يا تمشي من هنا يا اما اعملك محضر أرهاب وانت عارف يعني ايه اللي هيحصلك يا عم الشيخ يا أبو دقن ...

على فكره الموقف مش من خيال الكاتب ده حقيقي وحصل ( بس حذفت الاسماء والتواريخ بناءا على طلب استاذي العالم الجليل الذي لا يرغب في اثاره ابو دبوره اللي بقا ابو سيفين دلوقتي ) ..

اللقطه الثالثه : 

2010 ، منزلي المتواضع في دبي ، أنا ومراتي وبناتي الصغيرين بنتفرج على فيلم في عز الضهر ( مش في السهره يعيني ) ، اسمه حين ميسره ، ومن أول الفيلم لآخره مفيش مشهد واحد مفيهوش جنس ودعاره وألفاظ بنت كلب ، أضطريت أقوم و أطفي التلفزيون عشان انا اتكسفت من بناتي ومراتي ،، وبعد الفيلم سمعت ان فيه ندوه للمخرج العالمي خالد بيه يوسف ، ففتحت الندوه أشوف هيقول ايه ،البيه المخرج العظيم ، قالك ان هوده الفيلم الواقعي ،، يعني لازم ابين ده عشان نلاقي الحلول للعشوائيات ،،، والمخرج العظيم الظاهر مشفش أفلام زمان اللي كانت بتتكلم مثلا على العوالم وعمرنا ما شفنا فيها مشهد خارج ،،،

البيه الفنان.... مصر بالنسبه له بس هيه عشوائيات ودعاره ، البيه المخرج العالمي ما شفش من مصر غير رجيليها وصدرها ،،،

البيه اللي مفكر نفسه حامل لواء الفن وأعظم من أنجبت مصر ما شافش في مصر ولادها الناجحين والعظماء في كل الدنيا وشاف فيها رجلين سميه الخشاب بس ،

ويقولك أنا صاحب رساله ،، وحياه أمك .... انت اللي زيك على أيام شبابي كنا بنسميه ........... و؟ لامؤاخذه....... قرني ..... 

مع الاعتذار لقرني بالطبع ...

ختام الفيلم الأول : 

لسه فيه مشاهد ولقطات كتير في الفيلم الواقعي ده ، هاحكيها في مقالات تانيه بس عايزكم تشغلو المخ والمخيخ ، وتفكرو في كل مشهد حقيقي من الللي كتبته النهارده ،، عرفتو ايه اللي حصل في مصر من أول يوم ركبت فيه الطياره وانا ابن خمس سنين لحد يوم ما كنت بركب الطياره سنه 2005 وكان عندي وقتها خمسه وتلاتين سنه ،،،

ولما تعرفو الفرق بين المشهد الأول 1975 والمشهد الأخير 2010 ، هتعرفو ليه سألت في العنوان تطلع ايه في الدنيا مصر ،،،، بلدي اللي بحبها وكتير مننا بنحبها حب عذري ، بس في ناس تانيه أستباحت عرضها في ليله ضلمه والمطر بينزل ( زي فيلم الخطايا ) ، واغتصبوها وفضحوها وفضحو ولادها ده كله في خمسه و ثلاثين سنه بس المده بين المشهد الأول والمشهد الأخير .......