مدحت السويفي ـ دبي

 

حذّر قانونيون ومصرفيون، المتعاملين مع البنوك من توقيع الشيكات الخاصة بالتسهيلات الائتمانية خالية دون تحديد قيمتها وتاريخ استحقاقها، أو ما يعرف بالتوقيع «على بياض»، مؤكدين أن هذا الإجراء من قبل بعض البنوك مخالفة قانونية.

وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أنه على الرغم من حسن النية لدى بعض البنوك، على اعتبار أنها ستضع القيمة النهائية للقرض في الشيك، في حال حدوث نزاع قاضٍ، فإن الأمر لا يخلو من مخاطرة، باعتبار أن الشيك أداة وفاء ودين، وتوقيع المتعامل عليه يعتبر تخويلاً رسمياً منه للبنك، بوضع أي قيمة وأي تاريخ.

وكان متعاملون مع بنوك عاملة في الدولة، قالوا لـ«الإمارات اليوم» إن بنوكاً ألزمتهم بتوقيع الشيكات الخاصة بالقروض الشخصية «على بياض»، دون ذكر القيمة المالية للشيك، مشيرين إلى أن ذلك يزيد من قلقهم، ويتطلب تدخلاً من المصرف المركزي لمزيد من الحماية للمتعاملين.

التوقيع على «بياض»

وتفصيلاً، قال المتعامل مع بنك إسلامي، أيمن محمود، إن البنك ألزمه بالتوقيع على شيك أبيض عند تقدمه للحصول على بطاقة ائتمانية بحد ائتماني يبلغ 15 ألف درهم. وأضاف أن الموظف ترك خانة «القيمة» في شيك الضمان فارغة، ووقع على الشيك، لافتاً إلى أن المشكلة الثانية تكمن في أن البنك لا يعيد هذه الشيكات عند إلغاء المتعامل للبطاقة.

بدوره، ذكر المتعامل مع بنك تجاري، سيد كاسكين، أنه وقع شيكاً على بياض خاصاً بمعاملاته للحصول على قرض شخصي، لافتاً إلى أن موظف البنك ترك خانة القيمة في الشيك خالية، متذرعاً بأنه لا يوجد قلق مادام الأمر داخلياً، والمتعامل يسدد دورياً.

وأضاف أن هذا الإجراء أشعره لاحقاً بقلق، ما دفعه إلى الاقتراض من بنك آخر لسداد قرض البنك التجاري، وإغلاق المعاملة لديه بالكامل.

ولفت كاسكين إلى أن هناك بنوكاً تطلب من المتعامل التوقيع على أوراق بيضاء في بعض الحالات، مطالباً بتشديد الرقابة على البنوك عموماً، وتحسين معاملتها للمتعاملين.

أما المتعامل محمد شاكر، فقال إن البنك التجاري الذي تعامل معه طلب منه التوقيع على مجموعة شيكات بيضاء، وليس شيكاً واحداً، لافتاً إلى أنه إجراء غير قانوني من قبل البنك الذي استغل حاجته للقرض المالي.

من جانبها، قالت المتعاملة (ليلى.ش)، إن البنك رفع قضية عليها، مستنداً على توقيعها شيكاً «على بياض»، عندما حصلت على بطاقة ائتمانية من البنك قيمتها 15 ألف درهم.

أداة وفاء

قانونياً، قال المستشار في «مكتب النور للمحاماة» بدبي، المستشار أحمد جابر، إن محكمة التمييز في دبي قالت إن شيك الضمان هو تفويض من المتعامل للبنك، يضع فيه التاريخ المناسب وقيمة الشيك، لكن ما يحدث أن بعض البنوك تلجأ إلى ترك الشيك خالياً من القيمة، بحجة أنها تضع المديونية النهائية في حال التعثر.

وتابع: «من الممكن أن يكون هذا سبباً مقبولاً، إذ تضع هذه البنوك قيمة المديونية النهائية في الشيك في حال تعثر المتعامل، وحدوث نزاع قانوني، وذلك في أي مرحلة من مراحل السداد للقرض أو المرابحة». وأوضح جابر أن الشيك أداة وفاء، أي أنه يقوم مقام النقود، فإذا كانت قيمة الشيك 1000 درهم على سبيل المثال، فهو يساوي ورقة نقدية بقيمة 1000 درهم، مطالباً بمزيد من الرقابة على إجراءات البنوك تجاه المتعاملين معها.

سلوك غير قانوني

بدوره، قال مدير مكتب «أرى للمحاماة والاستشارات القانونية»، المحامي عبدالله يوسف آل ناصر، إن طلب توقيع شيك الضمان من قبل البنك هو مطلب قانوني، فالبنوك تحاول أن تضمن حقها، ومعظم البنوك يضع قيمة القرض، إلا أن هناك سلوكيات مرفوضة وغير قانونية تقوم بها قلة من البنوك، تتعلق بترك خانة القيمة في الشيك خالية، أو ما يسمى «على بياض»، مستغلين حاجة بعض الأشخاص للقرض، وإلزامهم بالتوقيع على الشيك بهذه الحالة.

وأوضح آل ناصر أن خطورة ذلك تكمن في أن الشيك يعتبر أداة وفاء ودين، وليس أداة ائتمان، وبالتالي، فإن ترك هذه الخانة خالية يعرض صاحب الشيك لمخاطر جمة في حال النزاع القانوني.

وتابع: «للشيك قانونياً جانب جنائي وآخر مدني، والطريقة التي يتم التعامل بها، هي التي تحدد ذلك الجانب، إلا أن البنوك غالباً ما تفضل التحرك ضمن الجانب الجنائي، لرغبتها في الضغط على المدين بشكل يجعله يسارع في السداد، فضلاً عن توفير مصروفات البنك عند اللجوء للجانب المدني، كما أن القاضي في الجانب الجنائي يحكم بعقوبة دائماً، باعتبار أن الشيك أداة وفاء».

حسن نية ومخاطرة

أما المحامية والمستشارة القانونية، شوق الكثيري، فذكرت أن بعض البنوك يلجأ إلى ترك الشيك خالياً من القيمة، بحجة أنه يضع المديونية النهائية في حال التعثر، وهو ما يعتبر حسن نية من قبل البنك. واستدركت الكثيري أن «حسن النية» لا يخلو من وجود مخاطرة، تتمثل في أن الشيك أداة جزاء، ومن الممكن أن يستعملها البنك ضد المتعامل في أي وقت يراه، وبالقيمة التي يضعها، حتى لو سدد المتعامل 90% من إجمالي قيمة القرض.

وشددت على أن التوقيع «على بياض» يعتبر تخويلاً رسمياً من المتعامل للبنك، بملء الشيك بالصورة التي يراها، والذي يزيد الأمر سوءاً هو أن الشيك له جانب جزائي، وهو الذي عادةً ما تستخدمه البنوك، لأنه أفضل لها من الجانب المدني للشيك.

معايير صارمة

واقترحت الكثيري وضع معايير صارمة لشيكات الضمان يكفل حقوق جميع الأطراف، ويكون في مقدمتها أن يكون الشيك محدد القيمة والتاريخ.

وتابعت: «أما بالنسبة لمسألة وضع المديونية النهائية التي تتذرع بها البنوك لإجبار المتعامل على التوقيع، فإنه يمكن حلها من خلال استبدال شيكات الضمان التي تم توقيعها في بداية القرض، بشيكات أخرى كل فترة يتم خصم الجزء الذي تم سداده، وتحدد المدد الزمنية بمعرفة المصرف المركزي، إضافة إلى وضع معايير أخلاقية تعتمد على عدم وضع شروط الإذعان في أي تعاقد بين البنك والمتعامل، مستغلة حاجته الماسة للمال في توقيت معين».