البيان

في وطننا ثمة أشخاص يتركون بصمة لا تنسى، وأثراً يظل خالداً أبد الدهر، ماثلاً في وجداننا، المغفور له بإذن الله تعالى، الفريق خميس مطر المزينة، الأمين على «دانة الدنيا» وحارسها الوفي نحو ثلاثة عقود، بما تخللها من تفاصيل، أخي خميس واحداً من هؤلاء الذين تركوا الأثر الذي لا يمحى، فلقد كان، رحمه الله، بإنجازاته المشهودة، وأعماله الخالدة الراسخة، وعبر مسيرة حافلة مشرفة أنموذجاً لـــ«رجل شرطة من طراز فريد» تميز بالعمل المخلص لخدمة الوطن والمجتمع.

لعب الفقيد خميس مطر المزينة دوراً بارزاً في المكانة التي تتمتع بها شرطة دبي محلياً وإقليمياً وعالمياً، وإن رحل عن دنيانا الفانية فإن صدى سيرته سيبقى حياً في الأذهان وراسخاً في الوجدان، كان دؤوباً في عمله، نشيطاً وحيوياً، ومثالاً يحتذى به في التفاني والعمل، حريصاً على الجانب المهني والأكاديمي والإنساني لرجال شرطة دبي، مثالاً في الخلق الكريم، مهيباً وقوراً، حسن المعشر، متسامحاً كريماً نزيهاً مخلصاً في عمله، مثقفاً واسع الاطلاع، جم التواضع، ومحاوراً جيداً، يملك القدرة على التأثير، سمح المحيا، هادئ الطبع، باراً بأقاربه وصلاً لرحمه، ودوداً مع أصدقائه.

ترجل فارس من الفرسان الذين ولدوا في كنف دولة الإمارات، وتربوا وترعرعوا في حضنها منذ نعومة الأظافر، تنسم الأمان والطمأنينة والسلام والسكينة، التحق بسلك الشرطة، وقوي عوده وارتوى بحب الأمن، وشب على العقيدة الأمنية، ونهل من العلوم الشرطية، ودورها في إرساء الأمن، وغرس الطمأنينة في القلوب، وفرض سيادة القانون والحفاظ على النظام العام في البلاد.

لا يمكن اختزال تاريخ وسيرة خميس العطرة في كونه رجل أمن فقط، وعيناً ساهرة، فقد كان حريصاً على إتقان عمله، لدرجة التميز والإبداع، من خلال فكره النير، بالتخطيط الاستراتيجي، وشغفه بالتحديث والتطوير، شجع الابتعاث، وحرص على تأهيل الكوادر الشابة، واهتم بالتقنيات الحديثة مواكبة لتوجهات الحكومة الذكية.

رحيل خميس استدعى معه ذكريات تقاربنا كأخوين وصديقين وزميلين، تزاملنا في المراحل الدراسية والدورات العسكرية المختلفة، وتشرفت بالعمل معه نائباً له، عندما كان مديراً للإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، عرفته من سنين، وجدته رجلاً عصامياً بمعنى الكلمة، واضحاً في فكره وفي قوله وفي عمله.

رحل خميس وستظل السيرة الحسنة التي تركها في نفوس محبيه، وأبناء الوطن الذين آلمهم فقده.. لا نقول إلا ما يرضي الله.. له ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى.. رحمك الله أيها الأخ والصديق.. ليكن مثواك جنّات عرضها السماوات والأرض.