أبو ظبي-

أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة على عمق العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة في كافة المجالات، موضحا أنها تحظى بدعم كبير من القيادة الرشيدة في البلدين الصديقين، باعتبارها علاقات تاريخية قائمة على الاحترام المتبادل والعمل معا لما فيه صالح الشعبين، ولعل الزيارة الاخيرة التي قام بها صاحب السمو الملكي أمير ويلز إلى دولة الامارات العربية المتحدة أكدت على الاهتمام الكبير بالبناء على العلاقات المتميّزة وفتح آفاقاً جديدة أمامها وإثراءها في المجالات الثقافية والمعرفية والعلمية والاقتصادية.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس بمقر وزارة الثقافة وتنمية المعرفة بأبوظبي بحضور سعادة فيليب برهام، السفير البريطاني لدى دولة الإمارات، وسعادة عفراء الصابري وكيل وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، وغافن أندرسون مدير المجلس الثقافي البريطاني بالإمارات، وعدد من القيادات الثقافية بالبلدين للإعلان عن برنامج التعاون الثقافي بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة الذي يمتد على مدى عام 2017،  و ينظمه المجلس الثقافي البريطاني بالتعاون مع وزارة الثقافة وتنمية المعرفة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب السمو الملكي أمير ويلز بالعلاقة طويلة الأمد بين البلدين.

ويعمل البرنامج على تعزيز العلاقات الثقافية والاقتصادية القائمة بين البلدين ويتضمن فعاليات كبيرة مثل الحفلات الموسيقية، و المعارض الحرفية والتراثية، و محاضرات في بناء القدرات للباحثين،  وورش عمل متخصصة في عدد كبير من المجالات منها الفنون, والآداب، والتعليم، والمجتمع، والرياضة والعلوم والتجارة، بالإضافة الى القضايا المجتمعية وقضايا الشباب تماشيا مع رؤية الإمارات 2021، بالتعاون مع مجموعة واسعة من الشركاء البريطانيون والإماراتيون لتعزيز العلاقات القائمة وخلق آفاق جديدة للتعاون فيما بينهما، كما تشارك المؤسسات البريطانية و الاماراتية في دعم المبدعين من خلال البرنامج لعرض المواهب البريطانية والإماراتية ولتشجيع الجماهير في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة للمشاركة.

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان إن  البرنامج ومن خلال فعالياته المختلفة يركز على طرح أربعة عناوين رئيسية تتعلق جميعها بالمستقبل ويأتي في مقدمتها مستقبل التراث, ومفاهيم المستقبل في العلم والابداع، ومستقبل العمل المجتمعي، ومستقبل الثقافة والمعرفة.  وذلك لاكتشاف أفضل الأساليب التي يقوم بها التراث الثقافي والتعبير الإبداعي بين الدول بالهام الابتكار في مختلف القطاعات، وتطوير وتشكيل مجتمعات الغد، مضيفا ان البرنامج بمنطلقاته المستقبلية يُعد مصدر إلهام للجيل القادم و يقوم بتحديد مصادر للتعاون المستقبلي بين المملكة المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وأضاف معاليه أن الوزارة تتشرف بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني في دعم هذا المشروع الثقافي الإبداعي. حيث افتتحت زيارة صاحب السمو الملكي أمير ويلز وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هذا التعاون الخلاق في قلعة الجاهلي في مدينة العين في نوفمبر الماضي, حينما أعلانا عن بدء هذا البرنامج.

وأوضح معاليه أن اهتمام الدولتين بهذا البرنامح يقوم على محاور ثلاثة هي الجيل القادم، والمجتمع، والشمولية، حيث تجسد هذه المواضيع الثلاثة ثقافات نابضة بالحياة، مشيرا إلى أن ثقافة المملكة المتحدة تحظى بإعجاب كبير من جانب الشعب الإماراتي, لأنها تمكنت بطريقة مبتكرة ان تقوم بتعليم الشباب، و اهتمت باحتياجات وتطلعات مجتمعاتها، و شاركت في إعلاء قيمة الحوار مع عناصر مجتمعها المتنوع، ومع جميع البلاد في أنحاء العالم، معبرا عن اعتزاز الإمارات العربية المتحدة بصداقتها مع المملكة المتحدة، وبعلاقاتها التاريخية والمتناغمة، والإنتاجية.

وقال معاليه "إن صداقتنا الطويلة قد فتحت أعيننا على القوى الخلاقة والإنجازات التي تميز ثقافات كل منا، وينعكس تقاربنا الثقافي مع المملكة المتحدة بوضوح في احتضاننا للغة الإنجليزية، التي تدرس على نحو فعال من قبل المجلس الثقافي البريطاني، بالرغم من هذا فان لغتنا العربية الحبيبة هي اللغة التي تعكس جوهرنا وتعبر عن معتقداتنا، وأنا واثق أن هذا التعاون الخلاق سوف يساعد المواطنين في المملكة المتحدة على تقدير قوة وجمال اللغة العربية، وفي الوقت نفسه ستمكننا من زيادة معرفتنا للغة الإنجليزية من فهم أفضل للعبقرية الخلاقة والمبتكرة للشعب البريطاني، وسيكون هذا العام تجربة تعليمية مجيدة بالنسبة لنا جميعا".

وأشار معاليه إلى أن هناك حكمة رائعة قالها فنان من القرن العشرين يتعلق مضمونها بأن فكرة التعاون الخلاق تمكن عقولنا من اكتشاف وجهات نظر و افكار جديدة، مما سيمكننا من المضي قدماً في البناء والإسهام في تقدم الحضارة الإنسانية, و اكتشاف وجهات نظر جديدة وربما اعتماد البعض منها، مؤكدا أنه من خلال التعاون يمكن ان نثري حياتنا وثقافاتنا باستخدام عقول متفتحة قادرة على استيعاب الآخر، منبها إلى أنه يمكننا أن تصادفنا لوحة فنية رائعة أو رقصة شعبية تبعث الفرحة أو قطعة معمارية كلاسيكية أو عبارة موسيقية لا تٌنسى أو تمثال معبر أو لغة الدراما الصارخة أو صورة معبرة أو تشبيه مدهش أو مشهد بارع من فيلم، وكلها إبداعات يمكنها تغير الأفكار.

وركز معاليه على أن التعاون بين البلدين مبني على أساس راسخ، فدائما ما تشاركت المملكة المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة القيم الإنسانية نفسها كالتفاني و الاخلاص لثقافاتنا والاحترام العميق والتقدير للثقافات والأعراق واللغات والأديان والمعتقدات الأخرى. مؤكدا أن الأمارات ستشارك مع المملكة المتحدة في الرغبة في السلام العالمي والأمن والازدهار والرفاه للمجتمعات و الاستمتاع بالحضارة التي وصلنا اليها، ولعل هذا البرنامج أن يكون إضافة جديدة لتعزيز هذه المرتكزات الثابتة لدينا.

فيما علق سعادة فيليب برهام، السفير البريطاني لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعبير عن فخره وسعادته بعمق وقوة العلاقات بين المملكة المتحدة والامارات العربية المتحدة، باعتبارها علاقات لها جذور تاريخية عميقة، ولكنها أيضا حديثة ومبتكرة. مضيفا أن عام 2017 الذي تم اختياره ليكون عاما للتعاون الخلاق هو فرصة لإلهام الجيل القادم وتمهيد الطريق للتنمية والتطور.

ومن جانبه أكد غافن أندرسون مدير المجلس الثقافي البريطاني بالإمارات العربية المتحدة، أن برنامج المملكة المتحدة / الإمارات العربية المتحدة 2017 هو احتفال بالعلاقة التاريخية الوثيقة بين البلدين الصديقين، كما أنه بمثابة مناسبة لتعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي، معربا عن أمله بأن تسلط فعالياته الضوء على العلاقات القوية بين البلدين واستكشاف سبل جديدة للتعاون والنمو معا.

ويتضمن البرنامج: فعالية زمالة للتميز الثقافي, ورش العمل , أوبرا ويلز الوطنية , 6 عروض لأوركسترا بي بي سي السمفونية و مغنيين من ال بي بي سي في أوبرا دبي, مهرجان العلوم في مهرجان طيران الإمارات للآداب, فنانين من المملكة المتحدة في بينالي الشارقة 13, مجلس الحرف في أيام التصميم في دبي, مؤتمر تجربة الاقتصاد, ندوة علوم التعاون: المدن الذكية في معهد مصدر للتكنولوجيا, ورش عمل إمكانية الوصول والشمولية في المتاحف؛ ورش العمل رواية قصص شكسبير, إضافة إلى حلقات نقاشية عن الإبداع, وبرنامج الموسيقي.